Top
Image Alt

آداب الجمعة

  /  آداب الجمعة

آداب الجمعة

باب: التنظيف والتجمل للجمعة، وقصدها بالسكينة، والتبكير والدنو من الإمام:

الحديث الأول:

عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة: ((ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته)) رواه ابن ماجه، وأبو داود.

الحديث الثاني:

عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((على كل مسلم الغسل يوم الجمعة، ويلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيب مسّ منه)) رواه أحمد.

دروس مستفادة:

الحديث الأول يدل على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة وتخصيص الجمعة بملبوس غير ملبوس سائر الأيام، وغير الملبوسات التي يشتغل بها وحديث أبي سعيد فيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة واللبس من صالح الثياب والتطيب، وأما لبس صالح الثياب والتطيب فلا خلاف في استحباب ذلك، وقد ادعى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الطيب، وجعل ذلك دليلًا على وجوب الغسل.

وأجيب عن ذلك بأنه قد روي عن أبي هريرة بإسناد صحيح كما قال الحافظ في (الفتح): إنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وبه قال بعض أهل الظاهر، وبأنه لا يمتنع عطف ما ليس واجب على الواجب -كما قال ابن الجوزي- قال الشيرازي: والسنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل)). 

ووقت الاغتسال: ما بين طلوع الفجر إلى أن يدخل في الصلاة، فإن اغتسل قبل طلوع الفجر لم يجزئه لقوله صلى الله عليه وسلم: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) فعلقه على اليوم.

وفي (صحيح البخاري) و(مسلم) أحاديث بمعنى بعضه، منها عند سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، ويمس من طيب بيته، ثم يخرج لا يفرق بين اثنين، ثم يصلى ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) رواه البخاري.

وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب من قدر عليه)) رواه مسلم.

وأما حديث الاعتمام فرواه عمرو بن حريث رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء)) رواه مسلم في صحيحه.

وأما لبس البردة؛ فرواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ((كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد يلبسه في العيدين والجمعة)) رواه البيهقي.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((واستنّ)) بتشديد النون أي: تسوّك يعني: استعمل السواك، ويقال: أنصت، ونصت، وتنصت، ثلاث لغات ذكرهن الأزهري وغيره؛ أفصحها أنصت، وبها جاء القرآن العزيز: {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} [الأعراف: 204] وسمرة بن جندب بضم الدال وفتحها.

قال النووي: واعلم أن هذا المذكور من استحباب الغسل، والطيب، والتنظف بإزالة الشعور المذكورة والظفر والروائح الكريهة، ولبس أحسن ثيابه؛ ليس مختصًّا بالجمعة، بل مستحب لكل من أراد حضور مجمع من مجامع الناس، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم، قال الشافعي: أحب ذلك كله للجمعة، والعيدين، وأحبه لكل مجمع يجتمع فيه الناس. قال: وأنا لذلك -في الجمع ونحوها- أشد استحبابًا، قال الشافعي والأصحاب: وتستحب هذه الأمور لكل من أراد حضور الجمعة ونحوها سواء الرجال، والصبيان، والعبيد، إلا النساء؛ فيكره لمن أرادت منهن الحضور الطيب والزينة وفاخر الثياب، ويستحب لها قطع الرائحة الكريهة، وإزالة الظفر، والشعور المكروهة.

وأما غسل الجنابة والوضوء؛ فإنه أجزأه فيهما عمل واحد بنية واحدة لهما؛ جمعًا للنص الوارد في ذلك. عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء؛ فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب علي رأسه ثلاث غرفات بيده، ثم يفيض الماء على جلده كله…)) وهكذا…

عن ابن عباس قال: حدثتني خالتي ميمونة قالت: ((أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة؛ فغسل كفيه مرتين، أو ثلاثًا، ثم أدخل في الإناء، ثم أفرغ على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده)) فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعد غسل أعضاء الوضوء في غسله للجنابة، ونحن نشهد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضيع نية كل عمل افترضه الله عليه؛ فوجب ذلك في غسل الجنابة خاصة، وبقيت سائر الأغسال على حكمها.

قال ابن حزم: وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: يجزئ غسل واحد للجنابة والحيض، وقال بعض أصحاب مالك: يجزئ غسل واحد للجمعة وللجنابة، وقال بعضهم: إن نوى الجنابة؛ لم يجزئه من الجمعة، وإن نوى الجمعة؛ أجزأه من الجنابة.

error: النص محمي !!