Top
Image Alt

آداب المحتسب

  /  آداب المحتسب

آداب المحتسب

على المحتسب أن يكون عفيفًا عن قبول الهدايا، وأن يلازم الأسواق، ويتفقَّد الموازين والمكاييل، ويقف على وسائل الغش في أوقات مختلفة، وعلى غفلة من أهلها، وأن يستعين على ذلك بالأعوان الأمناء، وأن يباشر ذلك بنفسه، وأن يؤدِّب أعوانه، ويعمل على ألَّا ينفرد أحدهم بعملٍ قبل مشورته؛ لأنه هو المسئول عن هذه الولاية التي تولاها نيابة عن ولي الأمر، مع الستر على العصاة ما أمكن، وأن يبتغي بهذا العمل الذي يقوم به وجه الله وإعزاز دينه، وأن يتحلَّى بالرفق واللين والشفقة؛ لأن الرفق واللين والشفقة تُزيّن عمله، وتحبّبه في عمله، وتحبّب الناس فيه. وأن يكون مع ذلك متأنيًا، فلا يتسرَّع في أخذ أحدٍ بظنة، ولا حتى بأول ذنب يصدر منه؛ بل يستر عليه، ويعظه، وينصحه، ويتوعده أنه إن عاد إلى خطأ عاقبه، فإن انتفع بنصيحته فبها ونعمت، وإلا فإن عاد إلى نفس الخطأ عاقبه عقوبة تردعه، فتجعله عبرة لأمثاله، وأن يستتيب من ستر عليه أو من عاقبه. ومن آكد هذه الآداب التحلي بالعلم؛ لأنَّ الجهل في هذه المواقف يضر ولا ينفع، بل يسيء، وأن يكون مع علمه رفيقًا صبورًا لا يتعجل، فإذا جمع مع ذلك كله بُعد النظر -أي: التعمق والتدبر- فيما يعرض له من أمور وظيفته، مع الذكاء الفطري أو المكتسب، مع الصدق في القول، والصدق في العمل، والصراحة في الحق؛ حيث لا تأخذه في ذلك لومة لائم، وأن يتحرَّى الإصابة لهذا الحق ما وسعه الأمر -فكل هذه الآداب، وكل هذه الأخلاق العالية التي ينبغي أن يتحلَّى بها والي الحسبة، حرية أن تحقق له في ولايته الغاية المرجوَّة منها، وتنصلح به العامة والخاصة، وتؤتي تلك الوظيفة أحسن ثمارها؛ لأنه قصد بها وجه الله، وتأدَّب بالآداب الشرعية التي ينبغي أن تُراعَى فيها, فهو شديد في الحق مع الرفق بالرعية، والستر على المذنب، خصوصًا لو كان هذا الذنب لأول مرة.

error: النص محمي !!