Top
Image Alt

آراء الفقهاء في التفريق لعدم الإنفاق

  /  آراء الفقهاء في التفريق لعدم الإنفاق

آراء الفقهاء في التفريق لعدم الإنفاق

سنتحدث عما تبقى من موجبات الخيار في النكاح فنقول -وبالله التوفيق:

للفقهاء رأيان: رأي الحنفية، ورأي الجمهور:

أولًا: رأي الحنفية لا يجوز في مذهب الحنفية، والإمامية التفريق لعدم الإنفاق؛ لأن الزوج؛ إما معسر، أو موسر، فإن كان معسرًا فلا ظلم منه بعدم الإنفاق، والله تعالى يقول: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7]، وإن لم يكن ظالمًا فلا نظلمه بإيقاع الطلاق عليه، وإن كان موسرًا فهو ظالم بعدم الإنفاق، ولكن دفع ظلمه لا يتعين بالتفريق بل بوسائل أخرى كبيع ماله جبرًا عنه للإنفاق على زوجته، وحبسه لإرغامه على الإنفاق.

ويجاب: بأنه قد يتعين التفريق لعدم الإنفاق لدفع الضرر عن الزوجة، ويؤكده أنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مكن امرأة قط من الفسخ بسبب إعسار زوجها، ولا أعلمها بأن الفسخ حق لها، ويجاب بأن التفريق بسبب الإعسار مرهون بطلب المرأة، ولم تطلب الصحابيات التفريق.

ثانيًا: رأي الجمهور: أجاز الأئمة الثلاثة التفريق لعدم الإنفاق؛ لما يأتي:

  1. قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231]، وإمساك المرأة بدون إنفاق عليها إضرار بها، وقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]، وليس من الإمساك بالمعروف أن يمتنع عن الإنفاق عليها.
  2. قال أبو الزناد: “سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، قلت له: سنة؟ قال: سنة. وقول سعيد: “سنة”، يعني: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  3. كتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم أن يأخذوهم أن ينفقوا، أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى.
  4. التفريق لعدم الإنفاق أشد ضررًا على المرأة بسبب العجز عن الاتصال الجنسي؛ فيكون لها الحق في طلب التفريق بسبب الإعسار، أو العجز عن الإنفاق أولى، والراجح لدي رأي الجمهور لقوة أدلتهم، ورفعًا للضرر عن المرأة، ولا ضرر، ولا ضرار في الإسلام.

نوع الفرقة بسبب العجز عن النفقة:

الفرقة عند المالكية طلاق رجعي، وللزوج رجعة المرأة إن أيسر في عدتها؛ لأنه تفريق لامتناعه عن الواجب عليه لها، فأشبه تفريقه بين المولي في الإيلاء، وامرأته إذا امتنع من الفيئة، والطلاق، وذكر الشافعية، والحنابلة أن الفرقة لأجل النفقة لا تجوز إلا بحكم الحاكم؛ لأنه فسخ مختلف فيه فافتقر إلى الحاكم كالفسخ بالعنة، ولا يجوز له التفريق إلا بطلب المرأة ذلك؛ لأنه لحقها فلم يجز من غير طلبها كالفسخ للعنة، فإذا فرق الحاكم بينهما فهو فسخ لا رجعة للزوج فيه.

error: النص محمي !!