Top
Image Alt

أثر (الغريب المصنف) فيمن بعده

  /  أثر (الغريب المصنف) فيمن بعده

أثر (الغريب المصنف) فيمن بعده

لقد عني الناس عناية كبرى بهذا الكتاب، وعدُّوه أحد أركان كتب اللغة ومعاجمها الأساسية، ورجعوا إليه، واستمدَّ كثيرون منه مواد اللغة في مؤلفاتهم، وقلَّ أن تفتح معجمًا، أو كتابًا لغويًّا دون أن ترى أبا عبيد في صُلبه وأساسه، وقد حفظه بعضهم على نحو ما يروى عن ابن سيده صاحب (المحكم) و(المخصص).

وقد دارت حول هذا الغريب دراسات كثيرة، فقد نقده محمد بن هبيرة الأسدي المعروف بصعوداء، وشرح أبياته أبو محمد يوسف بن الحسن السيرافي المتوفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وشرح الكتاب نفسه أحمد بن محمد المرسي سنة ستين وأربعمائة، واختصره محمد بن رضوان الزاري سنة سبع وخمسين وستمائة.

ويكفي أن تعلم أن (مخصص ابن سيده) قد احتوى كل ما في (غريب أبي عبيد)؛ بحيث يمكن القول: بأن من الممكن أن نستخرج نسخة من (الغريب المصنف) من ثنايا (المخصص). كما نبَّه على أخطائه عليُّ بن حمزة في كتاب له خصَّصه بهذا الشأن، ولك أن تتصفَّح تلك الكتب التي أتت بعده؛ لترى أنها أفادت منه، ومن ذلك ما صنعه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي، المتوفى سنة إحدى وعشرين وأربعمائة في كتابه (مبادئ اللغة)، تجد أنه ذكر أسماء السماء، والكواكب، والبروج، والأزمنة، والأوقات، والليل، والنهار، وصفة الحر والبرد، والرياح، وأسماء الرعد، والبرق، والمياه، والجبال، والكسوة، والأواني، والحلي، والجواهر، وأحوال النار وأدواتها، والخبز وآلاته، والطبخ، والألبان، والشراب، وآلات البيت، والأدوات، وآلات الكتاب، والسلاح، والجنة، والخيل، وأسماء أعضائها، وألوانها، وعيوبها، وسائر صفاتها. وكل ذلك ذكره أبو عبيد في (الغريب المصنف).

error: النص محمي !!