Top
Image Alt

أثر كتاب الديوان في الحياة الأدبية والنقدية

  /  أثر كتاب الديوان في الحياة الأدبية والنقدية

أثر كتاب الديوان في الحياة الأدبية والنقدية

منهجهم من خلال مقدمة (الديوان):

ولقد كان كتاب الديوان ذا أثر كبير جدًّا في الحياة الأدبية والنقدية، وأحدث دويًّا هائلًا عندما صدر، وقد جاء في مقدمة الديوان ما يرسم المنهج، الذي آمن به هؤلاء الشبان الثلاثة، وأرادوا أن يطبقوه، فقد جاء في المقدمة: بسم الله نبتدئ؛ وبعد، فإن كان للسكوت عن الخوض في أحاديث الأدب داع، فقد زال ذلك الداعي اليوم، وقد تجددت دواع للكتابة في أصوله وفنونه، أخصها الأمل في تقدمه لالتفات الأذهان إلى شتى الموضوعات، ومتنوع المباحث، والحذر عليه من الانتكاس؛ لاجتراء الأدعياء والفضوليين عليه، وتسلسل الأقلام المغموزة، والمآرب المتهمة إلى حظيرته.

وكتابنا هذا -أي: الديوان- مقصود به مجازًا ذلك الأمل، وتوقي تلك العلل، وهو كتاب يتم في عشرة أجزاء، موضوعه الأدب عامة، ووجهته الإبانة عن المذهب الجيد في الشعر والنقد والكتابة، وقد سمع الناس كثيرًا عن هذا المذهب في بضع السنوات الأخيرة، ورأوا بعض آثاره، وتهيأت الأذهان الفتية المتهذبة لفهمه، والتسليم بالعيوب التي تؤخذ على شعراء الجيل الماضي، وكتابه، ومن سبقهم من المقلدين.

ثم قال أو قالت المقدمة عن هذا المذهب الجديد، الذي يؤمن به نقاد هذا الجيل: وأقرب ما تميز به مذهبنا أنه مذهب إنساني مصري عربي، إنساني؛ لأنه من ناحية يترجم عن طبع الإنسان خالصًا من تفكير الصناعة المشوهة؛ ولأنه من ناحية أخرى ثمرة لقاح القرائح الإنسانية عامة، ومظهر الوجدان المشترك بين النفوس قاطبة ومصري؛ لأن دعاته مصريون تؤثر فيهم الحياة المصرية، وعربي؛ لأن لغته العربية، فهو بهذه المثابة أتم نهضة أدبية ظهرت في لغة العرب منذ وجدت؛ إذ لم يكن أدبنا الموروث في أعم مظاهره، إلا عربيًّا بحتًا يدير بصره إلى عصر الجاهلية.

وقد مضى التاريخ بسرعة لا تتبدل، وقضى أن تحطم كل عقيدة أصنامًا عبدت قبلها، وربما كان نقد ما ليس صحيحًا أوجب وأيسر من وضع قسطاس الصحيح، وتعريفه في جميع حالاته؛ فلهذا اخترنا أن نقدم تحطيم الأصنام الباقية على تفصيل المبادئ الحديثة، ووقفنا الأجزاء الأولى على هذا الغرض، وسنرد فيها بنماذج للأدب الراجح من كل لغة، وقواعد تكون كالمسبار وكالميزان لأقدارها، فإن أصبنا الهدف وإلا فلا أسف، وحسبنا بهذه المقدمة الوجيزة بيانًا”.

وإشارة العقاد إلى تحطيم الأصنام تدل على ما أراده من نقده لشوقي في هذا الكتاب، ومن نقد المازني لحافظ وللمنفلوطي أيضًا، فهم أرادوا أن يحطموا رموز المحافظين، الذين كان ينصرف إليهم إعجاب جمهور الأدب في ذلك الوقت أرادوا أن يبينوا ما في أدب المحافظين من العيوب، والخلل من وجهة نظرهم هم وبدأوا يقدمون هذا النقد التطبيقي، الذي اشتمل عليه كتاب (الديوان).

error: النص محمي !!