Top
Image Alt

أحداث فِي الطريق، والوصول إلى المدينة

  /  أحداث فِي الطريق، والوصول إلى المدينة

أحداث فِي الطريق، والوصول إلى المدينة

. كان أبو بكر رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن سُئل عن: مَنْ الذي أمامك؟ قال: “هذا يهديني الطريق”.

2. حاول سراقة بن مالك الظَّفر بالمكافأة، فلاحظ وهو جالس فِي قومه مرور الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، فخرج مسرعًا فِي أثرهما، وكلَّما قاربهما ساخت أقدام فرَسه فِي التُّراب، يقول سراقة: “فناديْت بالأمان… فوقفوا… فقلت له: إنَّ قومك قد جعلوا فيك الدِّية، وأخبرْتهم أخبار ما يريد الناس منهم، وعرضت عليهم الزَّاد… فقالا: اخْف عنَّا! فسألتُه أن يكتب لي كتابًا، فأمَر عامر بن فهيرة فكتب لي فِي رقعة مِن أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ورجع سُراقة، فوجد الناس فِي الطَّلب، فجعل يقول: قد استبرأْت لكم الخبَر؛ قد كُفيتم ما ها هنا، فكان أوَّل النهار جاهدًا عليهما، وآخره حارسًا لهما.

3. ومرَّ صلى الله عليه وسلم على خيمة أمِّ معبد الخزاعيَّة، وكانت بفناء خيمتها شاة عجفاء أقعدها الهزال عن الخروج إلى المرعى، فمسح صلى الله عليه وسلم على ضرْعها فتفاجت عليه ودرَّت. فدعا بقدح يكفي الرَّهط فحلب فيه حتى علَتْه الرَّغوة، فشرب الجميع، ثم حلَبها مرَّة أخرى وملأه، ثم تركه عندها.

وخرج الرَّكبُ الميمون، وجاء زوجها فوجد اللَّبن عندها، فأخبرته الخبَر، وذكرت له أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال لها: “والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا مِن أمْره ما ذكروا، لقد هممْت أنْ أصحبه، ولأفعلنَّ إن وجدْت إلى ذلك سبيلًا.

4. وفي الطريق لقيَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أبو بَرْدَةَ الأَسْلَمي، وكان فِي طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفوز بالمكافأة، ثم أسلم.

5. وفي الطريق أيضًا لقيَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الزبيرُ، وهو فِي ركب مِن المسلمين كانوا تُجارًا قافلين مِن الشام، فكسا الزبيرُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابًا بيضاءَ.

الوصول إلى المدينة:

في يوم الاثنين، الثامن مِن ربيع الأوَّل سنة (14 مِن النبوَّة) الموافق 23سبتمبر سنة (622م)، نزل صلى الله عليه وسلم بقباء. وقد كان المسلمون سمعوا بمَخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يفِدون كلَّ يوم إلى الحرَّة فينتظرونه، حتى يردَّهم حَرُّ الظهيرة.

وكان يومُ مقْدمه يومًا مشهودًا لمْ تشهد المدينةُ مثْلهُ فِي تاريخها، ونزل صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم، وقِيلَ: سعد بن خيثمة، ولحِق به عليُّ بن أبي طالب بَعْد ما أدَّى ودائع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومكث صلى الله عليه وسلم بقباء ثلاثةَ أيامٍ، وأسَّسَ مسجدها، ثم انتقل إلى المدينة يوم الجمعة واسْتُقْبِلَ بالتَّكبيرِ والتَّحميدِ والتَّهليلِ، وبناتُ الأنصارِ يَقُلْنَ فرحًا وسرورًا بمقْدمه صلى الله عليه وسلم:

طلعَ البدرُ علينَا

*مِنْ ثَنِيَّاتِ الوداعْ

وجبَ الشكرُ علينا

*ما دعَا للهِ داعْ

أيها المبعوثُ فينا

*جئتَ بالأمْرِ المطاعْ

وكانت هذه اللحظات أشرف لحظات فِي تاريخ المدينة، وبها بدأت مسيرة الدولة الإسلامية بعد إيجاد المنطلق والقَاعِدَة التي طالما بحث عنها صلى الله عليه وسلم.
تم بحمد الله

error: النص محمي !!