Top
Image Alt

أحكام دخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن من الجنب والحائض

  /  أحكام دخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن من الجنب والحائض

أحكام دخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن من الجنب والحائض

الباب الثالث من أبواب الغسل: الأحكام المتعلّقة بموجبات الغسل، أو بالجنابة والحيض.

يقول ابن رشد عن أحكام هذيْن الحدثيْن -الجنابة والحيض-:

“أمّا أحكام الحدث الذي هو الجنابة، ففيه ثلاث مسائل”:

المسألة الأولى: دخول المسجد للجُنب والحائض:

يقول: “اختلف العلماء في دخول المسجد للجُنب على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

“فقوم منعوا ذلك بإطلاق”، معنى بإطلاق يعني: سواء كان للعبور، أو للإقامة، أو للنوم، أو عمدًا أو سهوًا، إلى غير ذلك من الأمور… وهذا القول هو مذهب مالك وأصحابه.

القول الثاني:

“قوم منعوا ذلك، إلاّ لعابر فيه لا مقيم”، يعني: أن الجُنب لا يجوز أن يقيم في المسجد، ولا يدخله للإقامة، ولكن العبور من باب إلى باب فيجوز. يقول الإمام الشافعي: إن الجُنب ممنوع من دخول المسجد، إلاّ لعابر فيه، عملًا بالآية الكريمة: { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43].

القول الثالث:

“قوم أباحوا ذلك للجميع”: للجُنب وللحائض؛ وسواء كان ذلك للإقامة، أو للعبور، أو للنوم. وقال بذلك أهلُ الظاهر.

سبب اختلاف الشافعي وأهل الظاهر في هذه المسألة:

أولًا: في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } [النساء: 43] ،  هناك تردد بين أن يكون في الآية مجاز، حتى يكون هنالك محذوف مُقدّر- وهو: موضع الصلاة، أي: ليس المقصود:{ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ }، إنما المقصود: “لا تقربوا موضع الصلاة” أي: المسجد. ويكون عابر السبيل استثناء من النهي عن قرب موضع الصلاة – وبيْن ألَّا يكون هنالك محذوفٌ أصلًا، فتكون الصلاة مقصودة لذاتها، وتكون الآية على حقيقتها “لا تقربوا الصلاة”؛ لأن الجُنب لا يجوز له أن يصلي.

فالإمام الشافعي يرى أن بالآية تقدير لـ”موضع الصلاة، وهو المسجد”؛ لذلك أجاز مرور جُنب في المسجد، أمَّا غيره فيرون أن الآية على حقيقتها ولا مجال لتقدير محذوف، فيكون عابر السبيل هو المسافر الذي عدم الماء وهو جُنب؛ لذلك لا يوجد بالآية دليل على منع الجُنب من الإقامة في المسجد.

ثانيًا: وأمّا مَن منع العبور في المسجد -مثْل الإمام مالك الذي قال: “ممنوع بإطلاق، لا إقامة ولا عبور- فلا أعلم له دليلًا إلاّ ظاهر ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلمأنه قال: «لا أُحِلّ المسجدَ لجُنب، ولا حائض».

يقول ابن رشد بعد ذلك: “وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث”، ويقول المحقّق: “بل رواه أبو داود، وصحّحه ابن خزيمة، وحسّنه ابن القطان وابن سيّد الناس”.

ويضيف ابن رشد: “واختلافهم في الحائض في هذا المعنى هو اختلافهم في الجُنب”. إذًا ألحق الحائض بالجُن بمسألة دخول المسجد، وبالتالي ينطبق على الحائض الأقوال الثلاثة:

مذهب مالك وأصحابه: المنعًا مطلقًا من دخول المسجد.

مذهب الشافعي: منع الإقامة والجلوس، أما العبور فلا مثل الجُنب.

داود وأصحابه (الظاهرية): دخول المسجد مباحًا لها في جميع أحوالها.

ويفصل ابن قدامة الكلام في هذا؛ حيث يقول:

وليس لهم -والضمير هنا يعود على الجُنب والحائض والمحدِثِين بصفة عامة- اللّبثُ في المسجد -يعني: المكث فيه، والانتظار فيه-، لقوله تعالى: { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } [النساء: 43].

وروت عائشة قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد -يعني: مفتوحة عليه-، فقال: «وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد -أي: أبعدوها عنه- فإنِّي لا أُحِلّ المسجدَ لحائض ولا جُنب»، رواه أبو داود.

ويُباح العبور للحاجة، مِن أخْذ شيءٍ أو ترْكه، أو كوْن الطريق فيه، فأمّا لغير ذلك فلا يجوز لحال، هذا كلام ابن قدامة.

ثم يضيف: “وممّن نُقلت عنه الرخصة في العبور: ابن مسعود، وابن عباس، وابن المسيب، وابن جبير، والحسن، ومالك، والشافعي”.

وقال الثوري وإسحاق: لا يمرّ في المسجد، إلاّ أن لا يجد بُدًّا، فيتيمّم، لأن التّيمّم طهارة بديلة عن الغُسل وعن الوضوء. وهو قول أصحاب الرأي وأبي حنيفة؛ لقول صلى الله عليه وسلم: «لا أحِلّ المسجد لحائض ولا جُنب».

المسألة الثانية: مَسُّ الجُنب للمصحف:

هل يجوز للجنب أن يمسّ المصحف، أم لا يجوز له ذلك؟

حكى ابن رشد أن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة على قوليْن:

يقول: “ذهب قومٌ إلى إجازته” أي: يجوز للجُنب مسّ المصحف، “وذهب الجمهور إلى منعه”، والجمهور فيهم الأئمة الأربعة”.

إذًا عندنا في مسّ الجُنب للمصحف قولان:

القول الأول: الجواز والإباحة.

القول الثاني: المنع المطلق، ليس فقط الجُنب، بل وغير المتوضئ، والمحدِث الحدث الأصغر.

يقول ابن رشد: “سبب اختلافهم هو سبب اختلافهم في منْع غير المتوضئ”.

لقد ذكرنا في باب الوضوء: قوله تعالى: { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [الواقعة:79]؛ وقد فسّرها بعض العلماء على أن: {الْمُطَهَّرُونَ } هم: الملائكة، وبالتالي يجوز لبني آدم سواء كانوا متوضئين أو غير متوضئين أن يمسّوا المصحف؛ وهذه حُجة من قال بجواز مس الجُنب للمصحف.

 والرأي الآخر يقول: إن المقصود بـ”المطهَّرين” هم: بنو آدم، ويكون هنا النفي بمعنى النهي، فهو خبر بمعنى النهي، أي لا يجوز أن يمسّه إلا الطاهر المطهَّر.

يقول ابن رشد: “وهو بعيْنه سبب اختلافهم في منْع الحائض مسّه”. فرغم عدم ذكر الحديث عن الحائض ولا لأحكام المتعلقة بها، إلاّ أن ابن رشد يضيف الحائض إلى الجُنب في كلّ الأحكام الخاصة به.

لابن قدامة أيضًا تعليق طيّب وموضِّح لهذه القضية، أو هو أكثر تفصيلًا، يقول في قول الخرقي: “ولا يمس المصحف إلا طاهر” -هذا كلام الخرقي-، يقول ابن قدامة: “يعني: طاهرًا من الحدثيْن جميعًا”، الحدث الأصغر الذي يوجب الوضوء، والحدث الأكبر الذي يوجب الغُسل. يقول: “رُوي هذا عن: ابن عمر، والحسن، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والقاسم بن محمد. وهو قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم مخالفًا لهم إلَّا داود”.

يتضح لنا: أن الأئمة الأربعة وغيرهم قد أجمعوا على منع مسّ المصحف للرجل أو للمرأة الذي ليس طاهرًا من الحدثيْن جميعًا. وعلِمْنا من كلام ابن قدامة: أنّ المخالف الذي يقول بجواز مسّ المصحف للمحدِث حدثًا أصغر أو أكبر هو: داود، أي: الظاهرية. والذين احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه آية إلى قيصر وغيره ممّن أرسل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلمالكتب، وكان فيها: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].

يقول داود: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه آية إلى قيصر».

وأباح الحَكم وحمّاد مسّه، ولكن بظاهر الكف؛ لأن آلة المسّ باطن اليد؛ فينصرف النهي إليه دون غيره.

إذًا، في المسألة ثلاثة أقوال، وليس قولان كما ذكر ابن رشد.

قول: يقول بالمنع مطلقًا، وهم جمهور العلماء بمن فيهم الأئمة الأربعة، سواء أكان الحدث حدثًا أصغر أو أكبر.

وقول بالإباحة مطلقًا، وهو قول داود وأصحابه “الظاهرية”.

وقول بتقييد المسّ بغير باطن الكف، فيكون باطن اليد هو المنهي عنه، أمّا ظاهر الكف أو غيرها من الأعضاء فيكون المس جائزًا.

يردُّ ابن قدامة على القائلين بالإباحة أو بالإباحة المقيّدة، يقول:

“ولنا قوله تعالى: { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [الواقعة: 79]، وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: «أن لا يمسَّ القرآن إلاّ طاهر»، وهو كتاب مشهور رواه أبو عبيد في “فضائل القرآن”، وغيره.

فأمّا الآية التي كتب بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وغيره، فإنما قصد بها المراسلة، والآية في الرسالة أو كتب الفقه، أو التفسير أو نحوه، لا تمنع مسّه، ولا يصير الكتاب بها مصحفًا، ولا تثبت له حُرمته.

إذا ثبت هذا، فإنه لا يجوز للجُنب مسّه بشيء من جسده؛ سواء كان ذلك بظاهر اليد، أو بغيرها من الأعضاء؛ لأنه من جسده فأشْبَه يدَه.

وقولهم: “إن المس إنما يختص بباطن اليد” ليس بصحيح، فإنّ كل شيء لاقى شيئًا فقد مسّه.

يضيف أيضًا: أنه يجوز حمْله بعلاقته، وهو قول أبي حنيفة، ومنَع منه الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وقال مالك: “أحسن ما سمعت: أنه لا يحمل المصحف بعلاقته، ولا في غلافه إلا وهو طاهر”.

المسألة الثالثة: قراءة القرآن مِن الجُنب والحائض:

هل يجوز للجُنب أن يقرأ القرآن؟ أو لا يجوز له أن يقرأ القرآن؟

اختلف الناس في ذلك:  فذهب الجمهور إلى منْع ذلك، ويقول المعلّق: “إلى منع ذلك قليلِه وكثيره عند الشافعي وأحمد“. وقد أجاز أبو حنيفة قراءة بعض آية، وأجاز مالك قراءة آية أو آيتيْن.

إذًا، نحن أمام قوليْن رئيسيْن:

القول الأول: أن الجمهور يمنعون من قراءة القرآن مطلقًا.

القول الثاني: ذهب قوم إلى إباحته، يجوز للجنب أن يقرأ القرآن.

وقد أجاز الإمام أبو حنيفة قراءة بعض آية، مثل آيات الدعاء: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة: 286]، أو { رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } [البقرة: 286]، وهكذا…

 وأجاز مالك قراءة آية أو آيتيْن.

ويقول ابن رشد إن السبب في ذلك الاختلاف يرجع إلى :

الاحتمال المتطرّق إلى حديث عليّ الذي رواه أصحاب “السنن”، وقال الترمذي: “حسن صحيح”، وصحّحه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان. وحديث علي أنه قال: “كان صلى الله عليه وسلم لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلاّ الجنابة”؛ وذلك أنّ قومًا قالوا: إنّ هذا لا يوجب شيئًا لأنه ظنّ من الراوي، ومن أين يعلم أحدٌ أنّ ترك القراءة كان لموضع الجنابة، إلا لو أخبره بذلك.

 والجمهور رأوْا أنه لم يكن عليّ رضي الله عنه ليقول هذا عن توهّم ولا ظنّ، وإنما قاله عن تحقّق واستماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوم جعلوا الحائض في هذا الاختلاف بمنزلة الجُنب، وقوم فرّقوا.

أي: ابن رشد هنا يُلحق الحائض بالجُنب، ويذكر اختلاف الفقهاء في إلحاقها به في عدم قراءة القرآن أو جواز قراءته، فيقول:

“قوم جعلوا الحائض في هذا الاختلاف بمنزلة الجُنب، وقوم فرّقوا بينهما، فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانًا لطول مقامها حائضًا”. وهذا الاستحسان هو: مذهب مالك في إحدى الروايتيْن. وفي الرواية الثانية عنه: أنها تقرأ ما تشاء أو ما شاءت.

ويقول ابن قدامة في قراءة القرآن للجُنب أو للحائض:

يقول الخرقي: “ولا يقرأ القرآن جُنبٌ، ولا حائض، ولا نفساء”، ويعلّق ابن قدامة بقوله: “رُويت الكراهية لذلك عن: عمر، وعلي، والحسن، والنخعي، والزهري، وقتادة، والشافعي، وأصحاب الرأي”.

تلاحظون أن ابن قدامة يقول: “رُويت الكراهية” فكأنه ليس تحريمًا، وقد تكون الكراهية كراهية تحريم.

وقال الأوزاعي: “لا يقرأ إلاّ آية الركوب: { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } [الزخرف: 13]، وآية النزول { وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ } [المؤمنون: 29].

وقال ابن عباس: “يقرأ وِرْده” أي: المعتاد عليه من أذكار الصباح وأذكار المساء. وقال سعيد بن المسيب: “يقرأ القرآن، أليس هو في جوفه!”.

وحكي عن مالك: للحائض القراءة دون الجُنب؛ لأن أيامها تطول، فإن منعناها من القراءة نسِيت.

ابن قدامة يحتجّ بقوله: “ولنا ما رُوي عن علي رضي الله عنه” -أي: لنا في الحجة على منع الجُنب والحائض من القراءة، والرد على من يجيزون ذلك- فيقول: “ولنا ما رُوي عن علي رضي الله عنه: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحجبه -أو قال: يحجزه- عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة» يعني: إلّا الجنابة، رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وقال: “حديث حسن صحيح”.

يضيف ابن قدامة: “ويحرم عليهم قراءة آية، فأمّا بعض آية، فإن كان ممّا لا يتميز كالتسمية -بسم الله الرحمن الرحيم-،  «كل عمل لا يُبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر»، و”الحمد لله”، وسائر الذّكر: “لا إله إلا الله”، ونحو ذلك، مع أنها ألفاظ موجودة في القرآن الكريم، فإن لم يُقصد به القرآن فلا بأس، فإنه لا خلاف في أن لهم -أي: للجُنب وللحائض والنفساء- ذكْر الله تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم -بل في جميع أفعالهم- ولا يُمكنهم التحرز من هذا.

وإن قصدوا به القراءة، أو كان ما قرءوه شيئًا يتميّز به القرآن عن غيره من الكلام -كمن يقرأ مثلًا عشر آيات من سورة (البقرة)، أو أكثر من ذلك من أي سورة، قراءة متتالية يُفهم منها القرآن الكريم- ففيه روايتان:

إحداهما: لا يجوز، ورُوي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن الجُنب يقرأ القرآن؟ فقال: لا. ولا حرفًا. وهذا مذهب الشافعي؛ حيث يمنع الجُنب من قراءة القرآن قليلة كانت أو كثيرة؛ لعموم الخبر في النهي.

ثانيهما: الرواية الثانية عند الإمام أحمد، لا يُمنع منه، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه لا يحصل به الإعجاز؛ لأن الإعجاز لا يحصل إلا بثلاثة آيات مثل سورة (الكوثر): {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 1-3].

قال العلماء: إن الإعجاز لا يحدث إلاّ بذلك أي بثلاث آيات لأن سورة (الكوثر) أقصر سورة، وقد قال تعالى: { فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } [البقرة: 23] ولا يُجزئ في الخطبة. ويجوز إذا لم يُقصد به القرآن، وكذلك إذا قُصد.

error: النص محمي !!