Top
Image Alt

أحوال الحمل ومن معه من الورثة

  /  أحوال الحمل ومن معه من الورثة

أحوال الحمل ومن معه من الورثة

أولًا: أحوال الحمل وحده:

للحمل وحده في الميراث ست حالات لا يختلف عنها؛ لأننا قبل الولادة نحتاط للأمر، فنعامل الحمل بأحسن التقديرين، ونعامل من معه من الورثة بأسوئهما.

وإليك هذه الحالات الست بالإيضاح والمثال:

الحالة الأولى: أن يكون الحمل غير وارث على أي تقدير؛ أي لا على تقدير الذكورة ولا على تقدير الأنوثة، في هذه الحالة لا يُوقف له أي شيء وتوزع التركة على الورثة في بداية الأمر توزيعًا نهائيًّا.

مثال ذلك: مات عن أخ شقيق وزوجة أخ شقيق متوفى حامل من زوجها قبل وفاته، فهنا لم يُوقف للحمل شيء؛ لأنه غير وارث على الإطلاق، سواء أكان ذكرا أم أنثى؛ لأنه يكون ابن أخ أو بنت أخ، وكل منهما لا يرث؛ لأن ابن الأخ أقل عصوبة من الأخ، وبنت الأخ الشقيق من ذوي الأرحام وهي لا ترث مع وجود العاصب.

الحالة الثانية: أن يكون وارثًا على فرض الذكورة دون الأنوثة، وفي هذه الحالة يُقدر ذكرًا ويحجز له نصيب الذكر ولو كان جميع التركة.

مثال ذلك: مات عن بنت وبنت ابن وعم شقيق وزوجة أخ شقيق متوفى وهي حامل، وترك اثني عشر ألف جنيه، إذا جاء الحمل أنثى فإنها لا ترث؛ لأنها تكون بنت أخ شقيق، وهي من ذوي الأرحام الذين لا يرثون مع وجود أصحاب الفروض والعصبات، وهما موجودان في هذه المسألة، وإذا جاء ذكرًا ورثه لأنه يكون ابن أخ شقيق يرث الباقي تعصيبًا؛ لأنه أولى من العم الشقيق؛ ولذلك فإن الحمل يُقدر ذكرًا ويحجز له نصيبه، ونصيبه هنا هو ثلث التركة وهو 4000 جنيه بعد أخذ البنت النصف وبنت الابن السدس تكملة للثلثين، ولا شيء للعم، وإذا جاء الحمل ذكرًا -كما قدرنا- أخذ الموقوف له وإذا جاء أنثى فلا شيء لها كما ذكرنا وأخذ العم الشقيق القدر الموقوف تعصيبًا؛ لأنه هو العاصب حينئذ، وهذه المسألة من المسائل التي أوردها الفقهاء لتشحيذ الذهن لقولهم: امرأة جاءت إلى قوم يقتسمون ميراثًا فقالت: لا تقتسموا فأنا حبلى فإن ولدت ذكرا وإن ولدت أنثى لم ترث.

الحالة الثالثة: أن يكون وارثًا على فرض الأنوثة دون الذكورة وفي هذه الحالة يقدر خنثى، ويحجز لها نصيبها.

مثال ذلك: ماتت عن زوج وأخت شقيقة وزوجة أبيها المتوفى وهي حامل، فإذا جاء الحمل ذكرًا فإنه لا يرث؛ لأنه يكون أخا لأب أي عاصبا يأخذ الباقي تعصيبًا وهنا لم يبقَ شيء؛ لأن الزوج أخذ فرضه وهو النصف، والأخت الشقيقة أخذت فرضها وهو النصف الآخر، وإذا جاء الحمل أنثى ورثت؛ لأنها تكون أختًا لأب أي صاحبة فرض وفرضها الثلث تكملة للثلثين مع الشقيقة، وتعول المسألة من ستة إلى سبعة؛ نصيب الأخت لأب منها سهم واحد، فيُحفظ هذا السهم للحمل، فلو فرضنا أن التركة سبعون ألف جنيه، فيكون السهم المحجوز يساوي عشرة آلاف جنيه، ويأخذ الزوج ثلاثين ألف جنيه، وتأخذ الشقيقة ثلاثين ألف جنيه، فإذا جاء الحمل أنثى أخذت الموقوف لها ولذلك جاء ذكرا فلا شيء له، وأخذ الزوج من الموقوف خمسة آلاف جنيه، وأخذت الشقيقة خمسة آلاف جنيه، كذلك لِيتمّ لكل منهما نصيبه كاملا وهو نصف التركة غير عائلٍ، وهذه المسألة أيضًا من مسائل تشحيذ الذهن التي أوردها الفقهاء وهي عكس السابق، وهذه المسألة قالت فيها المرأة الحامل لمن يقتسمون ميراثًا: لا تختصموا فأنا حبلى فإن ولدت ذكرا لم يرث وإن ولدت أنثى ورثت.

الحالة الرابعة: أن يكون الحمل وارثًا على كلا التقديرين، ولا يختلف نصيبه في حال الذكورة أو الأنوثة، في هذه الحالة يوقف له هذا النصيب ولو كان كل التركة.

مثال ذلك: مات عن أخ لأم وزوجة ابن وهي حامل من ابنه المتوفى: الحمل هنا يستحق التركة كلها تعصيبا إذا كان ذكرًا، ويستحقها كلها أيضا فرضًا وردًّا إذا كان أنثى؛ لأنه إما أن يكون ابن ابن أو بنت ابن؛ أما الأخ لأم فإنه لا يرث في الحالين لحجبه بالفرع الوارث.

مثال آخر: ماتت عن زوج وأم حامل من زوج غير أبيها: الحمل هنا لا يختلف نصيبه ذكرًا كان أم أنثى؛ لأنه إما أخ لأم أو أخت لأم، ونصيب كل منهما السدس فرضًا، فيُوقف هذا السدس للحمل، ويؤخذ من الأم كفيل؛ لأن نصيبها يتغير إذا تعدد الحمل، فترث السدس بدل الثلث، فإذا كانت التركة مثلا ستين ألف جنيه أخذ الزوج منها فرضه النصف ثلاثين ألف جنيه، وأخذت الأم فرضها الثلث عشرين ألف جنيه، وحجز للحمل عشرة آلاف جنيه، فإذا جاء ذكرًا أو أنثى أخذها، وإذا تعدد الحمل كان للأخوة لأم الثلث بدلًا من السدس، وكان للأم السدس بدل الثلث وترد الأم إلى الأخوة لأم عشرة آلاف جنيه، كانت زيادة في نصيبها ليكمل نصيب الأخوة لأم أيًّا كان عددهم، ومعروف بداهة أن نصيب الزوج -كما هو- لا يتأثر بشيء.

الحالة الخامسة: أن يكون الحمل وارثًا على كلا التقديرين، لكن يزيد نصيبه في حال الذكورة عنه في حال الأنوثة: فيقدر ذكرا ويوقف له نصيب الذكر.

مثال ذلك: مات عن أب وأم وبنت وزوجة حامل، وترك واحدًا وعشرين ألف جنيه وستمائة جنيه، هنا الحمل وارث على أي حال؛ أي سواء أكان ذكرًا أم أنثى، فنفرض أن الحمل ذكر “ابن” لنعرف نصيبه، ثم نفرض أنه أنثى “بنت” لنعرف نصيبها، ونحتفظ للحمل بأكثرهما، وهو نصيبه حالة الذكورة، ونعطي للورثة الآخرين أقل النصيبين، ويأخذ من البنت كفيل؛ لأن نصيبها يتأثر بتعدد الحمل.

حل المسألة على كل تقدير على حدة:

أولا: الورثة على فرض الذكورة: فللزوجة الثمن وللأب السدس وللأم السدس وللبنت مع الابن الذي هو حمل الباقي تعصيبًا للذكر حظ الأنثيين، وأصل المسألة أربعة وعشرون؛ للزوجة منها ثلاثة أسهم جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة أربعة وعشرين على مقام فرضها ثمانية فيصبح لها ثلاثة أسهم، وللأب أربعة أسهم، جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة على مقام فرضه ستة فيصبح نصيبه من الأسهم أربعة أسهم، وهكذا نصيب الأم، فإذا ما جمعنا مجموع سهام الزوجة 3 + 4 نصيب الأب + 4 نصيب الأم فيكون المجموع 11 سهمًا فيتبقى للابن الحمل مع البنت 13 سهما تقسم للذكر مثل حظ الأنثيين، وقيمة السهم الواحد في هذه المسألة تكون بقسمة التركة 21600 على أصلها 24 فيكون الناتج 900 جنيه قيمة السهم الواحد، ومن ثم يكون نصيب الزوجة 3 أسهم في 900= 2700 جنيه ونصيب الأب من التركة 4 أسهم في قيمة السهم الواحد 900= 3600 جنيه، وهكذا يكون نصيب الأم، ونصيب الأبناء: البنت مع الابن الحمل 13 سهم في 900 قيمة السهم الواحد يصبح لهما 11700 جنيه، فيكون نصيب الحمل على ترديد الذكورة 11700 × 2/ 3= 7800 جنيه للابن، ويكون للبنت 3900 جنيه، فيوقف للابن الحمل 7800 جنيه.

ثانيا: الورثة على فرض الأنوثة: الزوجة ونصيبها الثمن والأب ونصيبه السدس لوجود الفرع الوارث والأم ونصيبها السدس لوجود الفرع الوارث ولبنتي المتوفى البنت الموجودة والحمل الذي هو على تقدير أنثى ثلثي التركة، وأصل هذه المسألة أيضًا 24 وعالت إلى 27 لأن للزوجة ثلاثة أسهم جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة 24 على مقام فرضها 8 ويصبح لها 3 أسهم وللأب 4 أسهم، جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة 24 على مقام فرضه 6 وهكذا الأم وللبنتين 16 سهمًا جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة 24 على مقام فرض البنتين 3 فالناتج 8 تضرب في البسط 2 فيكون لهما 16 سهمًا، وبمجموع السهام تبين أنها عالت إلى 27 وقيمة السهم الواحد تكون بقسمة التركة 21600 على أصلها العائل 27 يكون الناتج 800 جنيه، للزوجة منها 3 أسهم في قيمة السهم الواحد 800 فيصبح لها 2400 جنيه، وللأب 4 أسهم في قيمة السهم الواحد 800 فيصبح له 3200 جنيه، وهكذا نصيب الأم، وللبنتين 16 سهمًا في قيمة السهم الواحد 800 فيصبح لهما 12800 جنيه، فيكون نصيب الحمل على تقدير الأنوثة 12800 جنيه ÷ 2= 6400 جنيه للبنت الواحدة، فيوقف للبنت الحمل 6400 جنيه، وبالمقارنة بين الفرضين يتبين أن نصيب الحمل على تقدير الذكورة أكثر، فنحفظه له ونعطي باقي الورثة أقل النصيبين في الفرضين، فتأخذ الزوجة 2400 جنيه، ويأخذ الأب 3200 جنيه، وتأخذ الأم 3200 جنيه نصيب كل منهم على فرض الأنوثة، وتأخذ البنت 3900 جنيه نصيبها على فرض الذكورة، ويُحفظ المحجوز للحمل مع فروق أنصباء الورثة، فيكون مجموع ما يُحفظ 7800 جنيه للحمل + 300 جنيه فرق نصيب الزوجة + 400 جنيه فرق نصيب الأب + 400 جنيه نصيب الأم= 8900 جنيه، ويؤخذ كفيلٌ من البنت لأن نصيبها يتأثر بتعدد الحمل، فإن جاء الحمل ذكرًا أخذ نصيبه وأخذ كلٌّ من الزوجة والأب والأم باقي أنصبائهم، أما البنت فقد أخذت نصيبها على هذا الفرض وإن جاء الحمل أنثى أخذت 6400 جنيه، وكمل نصيب البنت الأخرى إلى 6400 جنيه، أما باقي الورثة فلم يبقَ لهم شيء؛ حيث إنهم قد أخذوا نصيبهم باعتبار الحمل أنثى.

الحالة السادسة: أن يكون الحمل وارثًا على كلا التقديرين، ويزيد نصيبه في حال الأنوثة عنه في حال الذكورة، فيُحجز له أكبر النصيبين وهو نصيب الأنوثة.

مثال ذلك: ماتت عن زوج وأم حامل من أبيها المتوفى، وتركت 480 فدانًا فالحمل في هذه المسألة وارث على كلا التقديرين، لكن نصيبه في حال الأنوثة يزيد عنه في حال الذكورة، فنوقف له هذا النصيب ويؤخذ كفيلٌ من الأم لأن نصيبها يتأثر بتعدد الحمل؛ حيث تأخذ السدس بدل الثلث.

وإليك حل المسألة على كل تقدير على حدة:

أولًًا: الورثة على فرض الذكورة: للزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم الثلث لعدم وجود فرع وارث وعدد من الإخوة، وللأخ الشقيق الحمل باعتباره ذكرًا الباقي تعصيبًا، وأصل المسألة من ستة؛ للزوج منها ثلاثة أسهم جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة على مقام فرضه اثنين، وللأم سهمان جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة 6 على مقام فرضها 3 فإذا ما جمعنا سهام الزوج 3+ سهام الأم 2= 5 فيتبقى سهم للأخ الشقيق على اعتباره حملا، وقيمة السهم الواحد في هذه التركة تكون بقسمة أصل التركة على مقام فرضها؛ أصل التركة 480 فدانا على أصلها 6= 80 فدان وللزوج منها 240 فدانا جاءت نتيجة ضرب مجموع سهامه 3 في قيمة السهم الواحد 80= 240 ونصيب الأم من الأفدنة 160 فدان جاءت نتيجة ضرب مجموع سهامها 2 في قيمة السهم الواحد 80 ويتبقى سهم وهو 80 فدانا يأخذه الأخ الشقيق، فهذا على اعتبار الذكورة.

ثانيًا: الورثة على فرض الأنوثة: الزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم الثلث لعدم وجود فرع وارث وعدد من الأخوة، وللأخت الشقيق الحامل لكونها واحدة ولا معصب ولا حاجب ولا توجد بنت ولا بنت ابن، وأصل المسألة ستة: للزوج ثلاثة أسهم جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة 6 على مقام فرضه 2 وللأم سهمان جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة 6 على مقام فرضها 3 وللأخت الشقيقة الحمل 3 أسهم جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة 6 على مقام فرضها 2 وبمجموع السهام تبين لنا أن المسألة عالت إلى 8 وقيمة السهم الواحد 480 ÷ 6= 60 فدانًا للزوج منها 180 فدان، جاءت نتيجة ضرب مجموع سهامه 3 في قيمة السهم الواحد 60 وللأم منها 120 فدان جاءت نتيجة ضرب مجموع سهامها 2 في قيمة السهم الواحد 60 وللأخت الشقيقة الحمل 180 فدان، جاءت نتيجة ضرب مجموع سهامها 3 في قيمة السهم الواحد 60 نوقف للحمل 180 فدان ونعطي الزوج 180 فدان، ونعطي الأم 120 فدان، فإذا جاء الحمل أنثى أخذت نصيبها الموقوف لها ويكون قد أخذ كل من الزوج والأم نصيبه على هذا الأساس، وإن جاء الحمل ذكرًا أخذ 80 فدانًا وأخذ الزوج 60 فدانًا ليكمل له نصيبه في حالة ذكورة الحمل، وأخذت الأم 40 فدانًا ليكمل لها نصيبها في حالة ذكورة الحمل أيضًا.

error: النص محمي !!