Top
Image Alt

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم

  /  أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم

وفي الختام نتناول موضوعًا كريمًا هو دراسة نماذج من أخلاقه صلى الله عليه  وسلم ومن نحن حتى نتكلم عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه  وسلم؟!

إن العبارات لتقصر-أي: البيان- أمام هذا الأمر العظيم الذي لن يسهل إلا بتسهيل الله عز وجل وإن وصف النبي صلى الله عليه  وسلم وتعرض لصفاته الخلقية والخلقية مما عني به كتاب السيِّر، ومما نقله لنا أصحابه -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه  وسلم ورأوا منه كرم الأخلاق: الحلم، والجود، والعفو، والتواضع، والحياء، إلى غير ذلك من الصفات الكاملة التي حباه الله عز وجل بها، الذي قال فيه -سبحانه-: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم: 4]. ليس هذا كلام شاعر أو نثر ناثر؛ وإنما هو كلام الله عز وجل الذي خلق نبيه وخلقه على هذا الخلق العظيم.

إن صفات الكمال التي وهبها الله نبيه محمدًًا صلى الله عليه  وسلم حتى يكون رمزًا عظيمًا لهذه الرسالة التي كملت في كل شيء، كملت في كتابها خير الكتب، وفي رسولها خير الرسل، وفي أمتها خير الأمم، هذا الرسول العظيم الذي أرسله الله رحمة للعالمين، ووصفه عز وجل في كتابه العظيم: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم} [التوبة:128].

أ. رحمته صلى الله عليه  وسلم:

قد كانت صفة الرحمة صفة ظاهرة في سلوكه صلى الله عليه  وسلم رحمة شملت كل شيء الرحمة بالناس؛ الرحمة بالحيوان، حتى الرحمة بالذين كفروا وآذوه، فكان صلى الله عليه  وسلم يرحمهم ولا يدعو عليهم؛ حتى إنه صلى الله عليه  وسلم في شديد وقع الأذى عليه كان يقول: ((اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)) ولما سئل صلى الله عليه  وسلمأن يدعو على “دوس” قال: ((اللهم اهد دوسًا واهد بهم))، كذلك دعا للطائف، كذلك دعا لثقيف فقال: ((اللهم اهد ثقيفًا وأت بهم ))  دعوة رحمة من الله عز وجل.

وكان صلى الله عليه  وسلم يرحم الأم إذا بكى صغيرها، فإذا كان في صلاة يريد أن يطيل فيها فلقد كان يقصرها حينما يسمع بكاء الصبي شفقة به وبأمه ورحمة، كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم كان يرحم حتى الحيوان، لما جاءه وفد ووقفوا راكبين على الخيل فأمرهم إما أن ينزلوا عنها فليست كراسي وإما أن يمضوا، كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم كأن يأمر بالرحمة والإحسان حتى بالذبيحة تذبح ويأمر بذلك: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) حتى الإحسان للعدو ولمن وجب عليه الحدّ والقتل.

ب. حلمه صلى الله عليه  وسلم:

كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم كان حليمًا بكل من عنف عليه أو ناله بأدب، كان صلى الله عليه  وسلم في مجلس مع أصحابه فدخل أعرابي فبال في المسجد، أي شيء أعظم من هذا؟! فهمّ الناس به، ولكن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: ((دعوه، ولا تقطعوا عليه بولته، ثم أهريقوا على بوله سجلًا من ماء)) حلت المشكلة.

كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم لما جاءه رجل أعرابي يطلب منه، وكان صلى الله عليه  وسلم يلبس بردًا نجرانيًا غليظ الحاشية، فجبذ النبي صلى الله عليه  وسلم منه حتى أثر البرد في عاتق النبي صلى الله عليه  وسلم وصفحة عنقه، وقال: يا محمد أعطني من مال الله، لا أسألك من مالك ولا من مال أبيك، ومع هذا تبسم النبي صلى الله عليه  وسلم له بعد أن همّ الصحابة به، ولكنه صلى الله عليه  وسلم أخذه فأعطاه وزاده وأحسن إليه، وأراد منه أن يخرج إلى الصحابة فيترضاهم؛ لأنهم وجدوا في أنفسهم على ذلك الرجل لما فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه  وسلم فخرج الرجل يشكر النبي صلى الله عليه  وسلم ويثني على عطائه، وهنا توجه النبي صلى الله عليه  وسلم لأصحابه وقال: إن مثلي ومثل هذا كمثل رجل نفرت راحلته -شردت منه راحلته- فتبعها الناس يطلبونها، وكلما زادوا في طلبها زادوها نفورًا وشرودًا، فقال لهم صاحبها: خلوا بيني وبين راحلتي فإني أعلم بها، ثم أخذ شيئًا من خشاش الأرض وضعه في حجره وأشار به إليها فجاءت إليه راغبة طائعة، فهكذا مثلي ومثله، ولو تركتم وإياه فقتلتموه دخلتم النار.

ج. عفوه صلى الله عليه  وسلم:

كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم كان متسمًا بالعفو لكل من أذاه، ولا أدل على ذلك من أهل مكة الذين أخرجوه منها وتابعوه يريدون قتله وهو في طريقه إلى المدينة، وظلوا يحاربونه نحوًا من ستة أعوام، ومنعوه دخول مكة معتمراً، بل إنه طلب منه أن يخرج في عمرة القضاء في السنة السابعة وما سمحوا له أن يبقى فيها يومًا بعد الثلاث، ومع هذا لما دخل مكة فاتحاً، فإنه صلى الله عليه  وسلم قال لهم: يا أهل مكة ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

د. حياؤه صلى الله عليه  وسلم:

وكان صلى الله عليه  وسلم حييًّا شديد الحياء أكثر من العذراء في خدرها صلى الله عليه  وسلم.

هـ. كرمه صلى الله عليه  وسلم:

كما أنه كان كريمًا غاية الكرم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، يعطي العطاء الجزيل حتى إنه جاءه أعرابي فأعطاه غنمًا تملأ واديًا بين جبلين فذهب إلى قومه، وقال: إن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر؛ فكان ذلك سببًا في إسلامه وإسلام قومه، كذلك فإنا نرى عطاء النبي صلى الله عليه  وسلم للمؤلفة قلوبهم يوم حنين من أهل مكة، ومن المؤلفات قلوبهم كان يعطي عطاءً واسعاً، كان يعطي المائة بعير للرجل، أعطى أبا سفيان وابنه معاوية، وكذلك أعطى يزيد بن أبي سفيان وكثيرين من أهل مكة ممن كانوا حديث عهد بإسلام، بل ربما أعطى من لم يكن قد أسلم بعد، كما أعطى صفوان بن أمية في المهلة التي اختارها حتى يدخل في الإسلام بعد أن عفا النبي صلى الله عليه  وسلم فإنه أعطاه عطاء جزيلًا حتى لم يبقَ للأنصار شيء فوجدوا في أنفسهم من ذلك، ولكن النبي صلى الله عليه  وسلم لما جمعهم فقال لهم: ((أترضون الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله؟ والله إني لأعطي الرجل وغيره خير منه، لا أعطيه ثقة بإيمانه، فرضي الأنصار)).

و. تواضعه صلى الله عليه  وسلم:

كما كان صلى الله عليه  وسلم متواضعًا شديد التواضع لا يحب أن يتميز على أصحابه في شيء، فها نحن قد عرفنا إصراره على أن ينزل ويمشى حينما خرج المسلمون إلى بدر يتعاقبون الإبل الثلاثة والأربعة، ولما جاءت نوبة النبي صلى الله عليه  وسلم مع زميليه علي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي لما جاء دوره في أن ينزل ويمشي قال: عرض عليه صلى الله عليه  وسلم أن يظلّ راكبًا ويكفونه مؤنة السير؛ فأبى من ذلك صلى الله عليه  وسلم وقال: ((لستما بأقوى مني على السير، ولست بأزهد منكم في الأجر)).

ونجده في “الأحزاب” ينزل ويباشر أمر الحفر، وحمل التراب حتى تغبر صدره ووجهه وبطنه الشريف صلى الله عليه  وسلم ما امتنع ذلك، بل كان مقصد الصحابة فيما يصعب عليهم من الصخور التي كانت تعتريهم في حفر “الخندق” فيفزعون إليه صلى الله عليه  وسلم فيتولى أمرها بفضل الله؛ كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم لما كان يختص بأمر خاص به كطعام يدعى إليه، فإنه ما كان يستأثر نفسه، وإنما كان يدعو المسلمين معه، وها هو يدعوهم في حفر “الخندق” لطعام صنعه جابر بن عبد الله، دعا الناس كلهم وبفضل الله عز وجل كفاهم، لم يرد أن ينسل وحده من بينهم حتى يذهب إلى هذه الدعوة الخاصة له التي حددها صاحب الطعام ولكن النبي صلى الله عليه  وسلم ما أراد أن يستأثر بشيء من ذلك، وأراد أن يشرك الرجال معه ما داموا يعملون كلهم في سبيل الله؛ فلا بد أن تكون المقاسمة في كل أمر واحدة.

كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم لما كان يأتيه طعامٌ منيحة أو هدية فإنه كان يدعو لها أهل الصفة فقراء المسلمين الذين كانوا يعيشون معه صلى الله عليه  وسلم في صفة المسجد، وهو بجوارهم في حجرته اللصيقة بهم.

وهكذا نراه صلى الله عليه  وسلم بهذا الإيثار الذي يعطي فيه كل ما يأتيه ولا يختص به نفسه صلى الله عليه  وسلم.

كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم كان وفيًّا كريمًا يلتزم الوفاء مع كل إنسان عاهده على أمر، وها نحن نرى أمره في “صلح الحديبية” يرد أبا جندل لما جاءه مستغيثًا به صلى الله عليه  وسلم وبالمسلمين ألا يرده إلى المشركين ومع هذا: فإنه صلى الله عليه  وسلم أمره بأن يرجع وفاءً بما تعاهد عليه النبي صلى الله عليه  وسلم مع قريش، كذلك فإن حذيفة بن اليمان يحكي أمرًا حينما جاء والنبي صلى الله عليه  وسلم على استعداد للقتال في “بدر”، فأخبر النبي صلى الله عليه  وسلم لما اعترضته وأباه وهما في طريقهما إلى المدينة ولم تتركهما يمضيان في طريقهما إلا بعد أن أخذت عليهم عهدًا ألا يقاتلاهم مع النبي صلى الله عليه  وسلم فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه  وسلم بأمرهما مع قريش ما كان منه عليه السلام إلا أن أمرهما بالالتزام بالوفاء بعهدهما معهم، وقال لهم: “فيا لهم بعهدكما، ونحن نستعين الله عليهم”.

ز. زهده صلى الله عليه  وسلم:

ومن أخلاقه عليه السلام الكريمة زهده وتقشفه وأخذه من الدنيا بالقليل اليسير، فإنهعليه السلام ما شبع من طعام قط ولا أكل من النقي -وهو الدقيق المنخول- وما كان يأكل إلا الشعير، وما كان ينخل؛ فإنهم ما كانوا يعرفون المناخل، وإنما كان ينفضونه فيتطاير القليل من قشره وما يبقى يُعجَن ويُخبَز للنبي صلى الله عليه  وسلم فيأكل منه.

كذلك فإنه عليه السلام كان يطوي اليوم واليومين والثلاثة جائعًا ما يأكل؛ لأنه لا يجد ما يأكله، وها هي عائشة رضي الله  عنهما تحكي بأنه كان يمر الهلال إلى الهلال إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما يوقد في بيت نساء النبي صلى الله عليه  وسلم نار لطبخ، ولما سئلت: فماذا كان طعامكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، صلى الله عليه  وسلم إذا كان طعامه على هذا النحو الذي كان يقول فيه عليه السلام: ((أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد))  صلى الله عليه  وسلم كذلك فإنه عليه السلام ما كان ينام على وثير الفراش، وإنما هو حصير أثر في جنبه، بكى عمر لما رأى أثر الحصير في جنبه صلى الله عليه  وسلم، وقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا، فقال عليه السلام: ((ما لي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها)).

كما أنه عليه السلام قال فيما رواه البخاري عن أبي هريرة: ((لو أن لي مثل أحد ذهبًا ما سرني أن تأتي علي ثلاثة ليالٍ وعندي منه شيء؛ إلا شيء أرصده لدين)). وكان عليه السلام يقول: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا)). أي: لا ادخار فيه، والقوت هو قوت اليوم خاصة، وقد أقسم أبو هريرة قائلاًً: ((والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع نبي الله وأهله ثلاثة أيام تباعًا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا)).

ويذكر أنس بن مالك  رضي الله  عنه أن فاطمة  رضي الله  عنها ناولت رسول الله صلى الله عليه  وسلم كِسرة من خبز الشعير، فقال: ((هذا أول طعام أكله أبوك منذ ثلاثة أيام)).

هذا، وإن أمثلة زهده صلى الله عليه  وسلم ليست فرادى في حياته، وإنما حياته كلها كانت زهدًا والتزامًا بالعزوف عن نعيم الدنيا ومتاعها.

إذا كان هذا في الطعام فقد كان كذلك في اللباس، فلما يكن يسبل إزاره وإنما كانت سنته عليه السلام التي أمر به أصحابه أن يكون إزاره إلى منتصف ساقه صلى الله عليه  وسلم، كذلك فإن فراش بيته كان على هذا التواضع فراش من حصير أو كساء ما كان يرضى أن يثنى في طيه، وكان يعتبر ذلك تنعماً، ولما فعلوا ذلك يومًا بفراشه صلى الله عليه  وسلم أمرهم أن يردوه على ما كان عليه، وتحكي عائشة  رضي الله  عنها فتقول: ((دخلت عليّ امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه  وسلم عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إلي فراش حشوه الصوف، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه  وسلم فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: قلت: يا رسول فلانة الأنصارية دخلت عليّ فرأت فراشك فذهبت فبعثت إلي بهذا، فقال: رديه. فقالت: فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال ذلك ثلاث مرات، قالت: فقال: رديه يا عائشة، فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة)) .

وقد سألت حفصة: ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه  وسلم قالت: “مسح نثنيه ثنيتين فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته له بأربع ثنيات كان أوطأ له، فثنيته بأربع ثنيات، فلما أصبح قال: ما فرشتم لي الليلة؟ قلنا: هو فراشك إلا أنا ثنيناه لأربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك، قال: ردوه لحاله؛ فإنه منعتني وطاءته صلاتي الليلة”.

ح. شجاعته عليه السلام:

وكان من صفاته صلى الله عليه  وسلم وأخلاقه الكريمة التي كانت مناسبة أتم التناسب لهذه المهمة التي اختاره الله لها، وهي الرسالة التي تحتاج إلى الجهاد، هذه الصفة التي طبعه الله عليها -وهي الشجاعة والإقدام-، فلقد كان عليه السلام يباشر أمر القتال ثابتًا لا يتزحزح عن موقفه وعن مكانه مهما كانت الشدائد في الموقف وفي المعركة، وإنه كان يعتبر بأن الله عز وجل أمره بالثبات ولو وحده: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84]، ولقد كان يوم بدر يباشر القتال مع ما كان يباشره من أمر القيادة والانشغال بالقيادة والتضرع والسهر الليل كله وأصحابه كلهم نيام يحرسهم؛ لأن العدو قريب منهم، وهو يعلم أنهم قد أصابهم التعب فظل يحرسهم هذه الليلة، ولما أصبح صلى الله عليه  وسلم وباشر القتال كان أدنى الناس إلى العدو، بل إن عليًا يقول: “كنا إذا اشتدت الحرب وحمي الوطيس كنا نلٌذ برسول الله صلى الله عليه  وسلم فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه”. هذا في “بدر” وفي “أحد” لما حدثت المصيبة ونزلت بالمسلمين وفر المسلمون ثبت النبي صلى الله عليه  وسلم ومعه بعض المهاجرين والأنصار ينادي على المسلمين ((إليّ إليّ عباد الله))، ويدعوهم في أخراهم حتى يرجعوا، وكان ثباته صلى الله عليه  وسلم وشجاعته في الموقف هذا سببًا في أن يئوب المسلمون إلى رسولهم صلى الله عليه  وسلم، ويوم حنين لما فجئتهم هوازن نكصوا على أعقابهم، وثبت النبي صلى الله عليه  وسلم وظل يصول ويجول بسيفه ويقول: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) صلى الله عليه  وسلم.

بل إن كل أمر كان ينوب المسلمين كان يقدم صلى الله عليه  وسلم المسلمين في معرفته والوقوف عليه، فقد حدث أمر فزع في ليلة بالمدينة وهبَّ الناس يريدون أن يعرفوا ما هذا، وخرجوا له؛ فرأوا النبي صلى الله عليه  وسلم عائدٍ من قبل الصوت يركب فرسًا لأبي طلحة عريًا ليس عليه سراج، ويقول لهم: ((لم تراعوا)) كذا كانت أخلاق النبي صلى الله عليه  وسلم.

وهذه نماذج منها، ولو أننا أخذنا نتكلم فيها إلى ما شاء الله لنا لن يكفينا وقت ولن تسعنا صحف، ولن تكفي أقلام لتسطر هذه الأخلاق الحميدة الكريمة التي كان عليها نبينا محمد صلى الله عليه  وسلم؛ ولذا فإننا نكتفي بهذه الأمثلة من هذه الصفات الكريمة التي اقتصرنا على بعضها، والله الموفق للصواب.

error: النص محمي !!