Top
Image Alt

أدلة وجوب العمل بخبر الآحاد

  /  أدلة وجوب العمل بخبر الآحاد

أدلة وجوب العمل بخبر الآحاد

أجمع مَن يُعتد في الإجماع على وجوب العمل بخبر الآحاد، خلافًا لِمَن أنكر ذلك ممن لا يعتد برأيه ولا يوثق بقوله. وسوف نورد -إن شاء الله تعالى- شبهاتِ المنكرين والرد عليها.

أولًا: الأدلة العامة من القرآن الكريم التي أوجبت على المسلمين طاعةَ رسول اللهصلى الله عليه وسلم في كل ما أمر، والانتهاء عن كل ما نهى عنه، سواء كان ذلك في القرآن الكريم، أو السنة المطهرة، لا فرق في ذلك، فلم يجعل الله تعالى ذلك خاصًّا بما جاء في القرآن الكريم:

جعل القرآن الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم طاعة مستقلة، فلا يعرض ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أو نَهى عنه على القرآن الكريم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} [النساء: 59] في هذه الآية الكريمة أمر الله تعالى بطاعته كما أمر بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وكرر الفعلَ مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: {وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ}،إعلام من الله تعالى بأن الرسول صلى الله عليه وسلم تجب له طاعة مستقلة، بغض النظر عن كون ما أمر به أو نهى عنه في القرآن الكريم أم لا، ولم يكرر الفعل: {وَأَطِيعُواْ} مع: {وَأُوْلِي الأَمْرِ}، فقال: {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}، إعلام من الله تعالى بأن أولي الأمر ليست لهم طاعة مستقلة، إنما يُطاعون إذا أمروا بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أما إذا أمروا بمعصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا سمع لهم ولا طاعة.

وهذا ما أوجبه الشرع ويقبله العقل؛ وذلك لأن الوحي معصوم من الخطأ. أما: {ﯼ ﯽ}  فالخطأ وارد عليهم باعتبارهم من البشر الذين لا يسلمون من الخطأ، والأهواء البشرية، فالمعصوم الأوحد من البشر إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معصوم بالوحي الذي لا يخطئ، فما سوى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ليس بمعصوم من الخطأ، فكما قد يأمر بالخير قد يأمر بالشر، وكما قد ينهى عن الشر قد ينهى عن الخير، ولذلك جعل القرآن الكريم الرد عند التنازع إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا إلى أولي الأمر، فقال الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا}.

كما جعل الله تعالى طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة له تعالى، قال الله تعالى: : {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء:80].

كما جعل الله تعالى اتباعه صلى الله عليه وسلم والنزول على أمره عَلَمًا على محبته تعالى، وسبيلًا للفوز بمغفرته ورضوانه، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيم قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِين} [آل عمران: 31، 32].

وجعل الله تعالى طاعته صلى الله عليه وسلم سببًا لمرافقة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة، قال الله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].

كما جعل الله تعالى طاعته صلى الله عليه وسلم سبيلًا للنجاة في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِين} [النور: 54].

كما حَذَّرَ الله تعالى من مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم والخروج عليه، وتوعَّد الخارجين عليه صلى الله عليه وسلم أن تصيبهم فتنة تستأصل ما في قلوبهم من الإيمان، أو عذاب أليم ينزل بهم، فقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} [النور: 63].

كما حذر الله تعالى المسلمين من عقابه تعالى إن خالفوا أمره صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [الحشر: 7].

كما نفى الله تعالى الإيمان عمن لا يقبل حكمه صلى الله عليه وسلم بنفس راضية مطمئنة إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

قال الإمام الشافعي  رحمه الله : نزلت هذه الآية -فيما بلغنا، والله أعلم- في رجل خاصم الزبير في أرض، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بها للزبير.

عن عروة، عن عبد الله بن الزبير   رضي الله عنه   أنه حدثه: «أن رجلًا من الأنصار خاصمَ الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء، يمر، فأبَى عليه، فاختصمَا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اسْقِ يا زبير، ثم أرسِلِ الماءَ إلى جارك. فغضب الأنصاري فقال: إن كان ابن عمتك؟ فَتَلَوَّنَ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: اسقِ يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}”.. الحديث أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم، واللفظ للبخاري.

قال القاضي عِياض: وحكى الداودي أن هذا الرجل الذي خاصم الزبير كان منافقًا، وقوله في الحديث: “أنه أنصاري” لا يخالف هذا؛ لأنه كان من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين.

الالتزام بالسنة المطهرة مخرج من الفتن، عاصم من الشرور:

لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم سنته، وبيَّنَ أن الالتزام بها مخرج من الفتن، عاصم من الشرور والآثام، وحذر من الابتداع في دين الله تعالى.

فعن العِرباض بن سارية   رضي الله عنه   قال: «صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكون بها، وعَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».

الحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، واللفظ لأبي داود.

ثانيًا: تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا حجة لقول أحد من البشر مع قوله أو عمله- أنه عمل بخبر الواحد، كما تواتر ذلك أيضًا عن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، أنهم عملوا بخبر الواحد في وقائع لا تكاد تحصى، وسوف نذكر بعض الأدلة على ذلك. لذلك لا يجوز لمسلم أن يرد خبر الآحاد؛ لأنه خبر آحاد بحالٍِ من الأحوال، وذلك لأن العمل بخبر الآحاد من المعلوم من الدين بالضرورة.

قال الإمام الشافعي  رحمه الله : ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة، أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه، بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحدٌ إلا وقد ثبته جاز لي.

ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفتُ من أن ذلك موجود على كلهم.

قال الإمام أبو عمر ابن عبد البر  رحمه الله : أجمع أهلُ العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار -فيما علمتُ- على قَبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع، شرذمة لا تعد خلافًا. وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتي بما يخبره به العالم الواحد إذا استفتاه فيما لا يعلمه، وقبول خبر الواحد العدل فيما يخبر به مثله.

وقد ذكر الحجة عليهم في ردهم أخبار الآحاد جماعةٌ من أئمة الجماعة وعلماء المسلمين.

وقد ذكر الإمام الشافعي  رحمه الله  أدلة وجوب العمل بخبر الواحد في رسالته. وسنذكر بعضها إن شاء الله تعالى.

قال الإمام الشافعي: فإن قال قائل: اذكر الحجةَ في تثبيت خبر الواحد بنص خبر، أو دلالة فيه، أو إجماع. ثم ذكر الأدلة.

وقال الإمام البخاري  رحمه الله  في صحيحه، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الآذان، والصلاة، والصوم، والفرائض، والأحكام: وقول الله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون} [التوبة: 122] ويسمَّى الرجل طائفة؛ لقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الحجرات: 9] فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية، وقوله تعالى: {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]، وكيف بَعَثَ النبي صلى الله عليه وسلم أمراءَه واحدًا بعد واحدٍ، فإن سَهَا أحد منهم رُد إلى السنة.

ثم ساق الإمام البخاري في هذا الباب أربعة عشرة حديثًا، استدل بها على أن العمل بخبر الواحد واجب، وأن الصحابة  رضي الله عنهم  لم يتوقفوا في العمل بخبر الواحد، بل عملوا به فَوْرَ سماعهم إياه. وسنذكر بعض هذه الأحاديث إن شاء الله تعالى.

قال الإمام النووي: خبر الواحد، وهو ما لم يوجد فيه شرط المتواتر، سواء كان الراوي له واحد أو أكثر، واختُلف في حكمه. فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول: أن خبر الواحد الثقة حجةٌ من حجج الشرع يلزم العمل بها، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل.

وسنذكر -بحول الله وقوته- بعض ما استدل به العلماء على حجية خبر الآحاد، ووجوب العمل به:

عن عبد الله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نَضَّرَ الله عبدًا سمِعَ مقالتي، فحفظها ووعاها، فأدَّاها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه أداه إلى ما هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم؛ إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم»، الحديث أخرجه الإمام الشافعي، واللفظ له، وأخرجه أبو داود والترمذي.

قال الإمام الشافعي في التعقيب على هذا الحديث: فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته، وحفظها، وأدائها، دل على أنه لا يأمر أن يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدي إليه؛ لأنه إنما يؤدَّى عنه حلال يؤتَى، وحرام يجتنب، وحَد يقام، ومال يؤخذ ويعطَى، ونصيحة في دين ودُنيا. وقد قال النبي  صلى الله عليه وسلم : «نضّر الله عبدًا»وهو فرد. ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه يكون له حافظًا ولا يكون فيه فقيهًا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج به في أن إجماع المسلمين -إن شاء الله- لازمٌ.

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر واليًا على الحج في سنة تسع، وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة، وشعوب متفرقة، فأقام لهم مناسكهم، وأخبرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لهم وما عليهم. وبعث عليًّا بن أبي طالب في تلك السنة، فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آياتٍ من سورة “براءة” ونبذ إلى قوم على سواء، وجعل لهم مددًا، ونهاهم عن أمور. فكان أبو بكر وعلي معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعث إلا واحدًا الحُجة قائمة بخبره على مَن بعثه إليه إن شاء الله تعالى.

وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم عمالًا على نواحٍ، عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرقهم عليها. وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وأمره أن يقاتل من عصاه، ويعلمهم ما فرض الله عليهم، ويأخذ منهم ما وجب عليهم لمعرفتهم بمعاذ، ومكانه منهم وصدقه. وكل مَن ولى فقد أمره بأخذ ما أوجب الله على مَن ولَّاه عليه، ولم يكن لأحد عندنا في أحد ممن قدم عليه من أهل الصدق أن يقول: أنت واحد وليس لك أن تأخذ منا ما لم نسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنه علينا، ولا أحسبه بعثهم مشهورين في النواحي التي بعثهم إليها بالصدق، إلا لِمَا وصفت من أن تقوم بمثلهم الحجة على مَن بعثه إليه.

وبعَثَ في دهر واحد اثني عشر رسولًا إلى اثني عشر ملكًا، يدعوهم إلى الإسلام، ولم يبعثهم إلا إلى مَن قد بلغته الدعوة، وقامت عليه الحجة فيها، وألا يكتب فيها دلالات لمن بعثهم إليه على أنه كُتُبهم، وقد تحرى فيهم ما تحرى في أمرائه من أن يكونوا معروفين. فبعث دحية إلى الناحية التي هو فيها معروف، ولم تزل كُتُب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي، ولم يكن لأحد من ولاته ترك إنفاذ أمره، ولم يكن ليبعث رسولًا إلا صادقًا عند من بعثه إليه.

هذه بعض الأدلة التي ساقها الإمام الشافعي وغيره من الأئمة الأجلاء، على أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم من بلغه العمل به، ولا حجة لأحد في تركه.

error: النص محمي !!