Top
Image Alt

أركان الجدال وخطواته

  /  أركان الجدال وخطواته

أركان الجدال وخطواته

وللجدال أركان لا بد أن يقوم ويستند عليها، كما أن لتلك الأركان شروط لا بد من تحققها فيها، وذلك على النحو التالي الموضوع الذي يجري فيه الجدال ويشترط فيه:

أولًا: أن يكون الموضوع مما يجوز أن يجرى فيه المجادلة شرعًا وعقلًا؛ فمثلًا لا تجوز المجادلة في ذات الله تعالى، أو أسمائه وصفاته، وذلك لورود النهي الشرعي عن هذا الفعل، كما أن العقل الصحيح يمتنع عن ذلك قال الله تعالى: {وَللّهِ الأسْمَآءُ الْحُسْنَىَ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيَ أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].

وكذلك لا يجوز الجدال في آيات الله، وضرب بعضها ببعض، قال تعالى: {إِنّ الّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيَ آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ} [فصلت: 40]، وكذلك لا ينبغي الجدال فيما غيب عنا، وليس لنا سبيل إلى معرفته والعلم به قال تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاّ هُوَ} [الأنعام: 59] وقال سبحانه: {الَمَ}(1) {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتّقِينَ}(2) {الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 1- 3].

ثانيًا: أن يكون الموضوع المتجادل فيه معلومًا ومحددًا لدى المتجادلين؛ فلا ينبغي الجدال فيما تجهل، أو ما كان متشعبًا، وليس باستطاعتك التمكن منه، وهذا من التكلف المنهي عنه قال تعالى: {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلّفِينَ} [ص: 86].

ثالثًا: أن يكون الهدف من الموضوع المتجادل فيه إظهار وجه الحق والصواب ودمغ الباطل والارتياب، والدعوة إلى دين الله، والذب عن عقيدة الإسلام.

الركن الثاني: طريقَا أو طرفَا الجدال، وهما من انتصبا للجدال في قضية أو مسألة ما موضوع خلاف بينهما، ويشترط فيهما:

أولًا: أهليتهما للجدال، والمراد بذلك: الوفرة العلمية والعقلية لمن يتصدى للجدال، وتمكن المجادل من عدته وعتاده أثناء المناظرة والجدال، كما يفضل أن يكون هنالك تكافؤ بين طرفي الجدال من حيث السن والمعرفة والمدارك العقلية حتى تؤتي المجادلة أو المناظرة الثمرةَ المرجوة منها.

ثانيًا: التزام طرفيْ الجدالِ بآدابِ الجدالِ، وضوابط المجادلة حتى تسير الأمور في نطاق من الأدب والالتزام والاحترام.

الركن الثالث: منهج الجدال، والمقصود به: الطريق الذي تسير عليه المجادلة أو المناظرة وما يجب أن تكون عليه وتتصف به، ويشترط في المنهج:

 أولًا: الوضوح والعلم به، فلا يتصور أن يقومَ أحدٌ، ويجادل بدون معرفةٍ وعلم بالطريق الذي يجب أن يسلكَهُ بجداله ومناظرته، وإلا كان يضرب عباب البحر ولجته بدون مركب أو مجداف.

ثانيًا: تضمن المنهج للكيفية التي يسير بها الجدال، واتفاق الأطراف، ولو ضمنًا على تلك الأسس والكيفية؛ لأنها بمثابة المعالم التي تهدي السائر في طريقه، والمنهج هنا مهم جدًّا؛ لأنه لو افترضنا أن هنالك موضوعًا معينًا محل النزاع أو الجدال، وتوفر طرفَا الجدال المتناظرين، ولكن لم يكن لهما منهجٌ مشترك يسيران على ضوئِهِ في جدالهما، أو أن لكل منها منهجًا مغايرًا لمنهج الآخر كأن يكون لواحد منهج نظري، وللآخر منهج علمي، فأنى لا يلتقيان، أو يصلان إلى مبتغاهما من الجدال أو المناظرة.

خطوات الجدال:

لا بد أن يمر الجدال الصادق والحسن بمراحل حتى يؤدي إلى نتيجته المرجوة، وهذه المراحل هي:

أولًا: مرحلة المبادئ: وفي هذه المرحلة يتمُّ تحديد موضوع الجدال، وتعيين موضوع النزاع بدقة، كما يتم تعيين الأطراف المتجادلة، وذلك حتى لا تتشعب الموضوعات وتتشقق إلى موضوعات، وأمور أخرى بعيدة عن الموضوع المتنازع عليه أصلًا، وكذا فيه احتراز من عدم دخول أطراف آخرين في النزاع والجدال غير الأطراف المتفق عليهم أصلًا.

ثانيًا: مرحلة الأوسط: وفي هذه المرحلة يتم تقديم الدلائل، والحجج والبراهين القاطعة على صحة دعوى كل فريقٍ ضمن المنهج المتفقِ عليه.

ثالثًا: مرحلة المُقَاطِع: وهي مرحلة إذا انتهت فيها تقديم الأدلة والحجج والبراهين، ووصلت المجادلة إلى ضرورة التسليم بما تؤدي إليه تلك الأدلة والحجج والبراهين والوقوف عند هذا الحد.

رابعًا: مرحلة النتائج: وهي المرحلة التي يعجز فيها طرف من الأطراف عن منازعة الطرف الآخر لغلبة حجته وقوتها؛ فعندئذٍ تكون النتيجة، وهي انتصار طرف على الآخر، ونجاحه سواء سلم الطرف الآخر بتلك النتيجة أم لا.

error: النص محمي !!