Top
Image Alt

أركان الشفعة

  /  أركان الشفعة

أركان الشفعة

الشفعة تقوم على ثلاثة أركان:

الركن الأول: الشفيع؛ وهو الآخذ الذي سيأخذ الدار أو جزءًا منها؛ الذي بيع لغيره مع أنه شريك أو جار، فالآخذ هذا يسمى شفيعًا.

الركن الثاني: المأخوذ منه؛ وهو المشتري الذي يكون العقار في حيازته.

الركن الثالث: المشفوع فيه؛ وهو العقار المأخوذ، أي: محل الشفعة، ومثاله: ما لو ورثنا دارًا لي نصفها ولك نصفها، وبعت نصيبك وأردت أن آخذ هذا النصف لأضمه للنصف الذي أملكه، فتكون الدار كلها ملكًا لي، فأنا في هذه الحالة أسمَّى: الشفيع؛ لأني أنا الآخذ، والذي بعت أنت له، يسمى: المأخوذ منه، وأما العقار، أو الحديقة، أو المكان، يسمى: المشفوع فيه.

الركن الأول: أما الشفيع فيجب أن يتوافر فيه عدة شروط حتى يأخذ بالشفعة، وإذا لم تتوافر هذه الشروط؛ فلا يأخذ بها:

الشرط الأول: أن تكون ملكية الشفيع لما يشفع به وقت شراء العقار المشفوع فيه مستمرة، موجودة وقت شراء العقار المشفوع فيه، يعني: في المثال الذي ذكرته وأنا أريد أن آخذ بالشفعة يكون ملكيتي للجزء الآخر لا تزال سارية، خرج بذلك ما لو كنت بعتها، أو وقفتها، أو لم أكن أملكها، إنما ملكتها بعد أن بعت أنت؛ هذا هو الشرط الأول؛ وهو ملكية الشفيع لما يشفيع به وقت شراء العقار المشفوع فيه؛ لأن سبب الاستحقاق، هو جواز الملك؛ ولذلك لا شفعة لشخص بدار يسكنها بالإجارة أو الإعارة، ولا بدار له باعها قبل الشراء، ولا بدار جعلها مسجدًا، يعني: وقفها، ولا بدار جعلها وقفًا على الفقراء، والمساكين، أو أبناء السبيل، أو أهله… إلخ.

وهذا الشرط في غاية الأهمية؛ لأنه مرتبط بالسبب الذي أعطى لهذا الشفيع هذا الحق.

الشرط الثاني: بقاء الملكية لحين الأخذ بالشفعة، يعني: استمرار هذه الملكية؛ لأن هناك إجراءات للشفعة، فيستمر هذا الجزء في حوزة وملكية الشفيع إلى أن يتم الحكم له بهذه الشفعة، فلو باع أو تصرف بعد ذلك، فلا بأس.

الشرط الثالث: ألا يتضمن التملك بالشفعة تفريق الصفقة، يعني: إذا كان مثلًا هذا الجزء الذي بعته أنت، وأنا أريد أن آخذ ممن اشتراه بالشفعة مساحة كبيرة، أو أريد أن آخذ جزءًا منه فقط؛ فلا يصح هذا؛ لأن في ذلك تفريقا للصفقة، والشفعة لا تقبل التجزئة، إما إن تأخذ الكل؛ أو تترك الكل، فإنها لا تقبل التجزئة.

الركن الثاني: وهو المأخوذ منه؛ والمأخوذ منه، يعني: المشتري الذي اشترى منك، واشترى من أخي؛ فهذا لا يشترط فيه شيء، فليس من الضروري أن يكون قريبًا أو غير قريب للبائع أو للشفيع؛ لعموم النصوص المثبتة للشفعة.

الركن الثالث: هو محل الشفعة كالدار أو البستان أو المكان الذي فيه هذه الشفعة، اتفق الفقهاء على أن العقار، وما في معناه، “في العقار” يعني: الشيء الثابت كالأرض، أو الدار، أو الحديقة فاسمه في لغة الفقهاء عقار بفتح العين، و”ما في معناه”: كالطابق الأعلى، والطابق الأسفل، فهو في معنى العقار، فالعقار أو ما هو في معنى العقار؛ تثبت فيه الشفعة، وخرج بذلك الأموال المنقولة، والأموال المنقولة، يعني: ما تنتقل من مكان إلى مكان، فهذه تسمى أموالًا منقولة كالنقود، والخلول، والإبل، والسلاح، والبسط،… إلخ، فإذا كان محل الشفعة عقارًا، أو ما يشبه العقار؛ فتثبت فيه الشفعة.

وأما الأموال المنقولة ففيها خلاف بين الفقهاء؛ فبعضهم أثبتها وبعضهم نفاها.

واستدل من ذهب إلى ثبوت الشفعة في العقار، بحديث جابر رضي الله  عنه ((قضى رسول الله صلى الله عليه  وسلم في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائطًا))، والربعة، يعني: المنزل، والمراد بما يشبه العقار: العلو، ولكنهم اختلفوا في الشفعة في المنقول على قولين:

الأول: عدم الجواز، وهو قول الحنفية، والشافعية، والصحيح من مذهبي المالكية والحنابلة، لا نستطيع أن نقول: إنه قول الجمهور.

فجمهور الفقهاء، لا يجيزون الشفعة إلا في العقار، ولا يجيزونها في المنقول، واستدل هؤلاء بحديث جابر الذي سبق ذكره، وفيه: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة))، فكلمة: ((الحدود))، و((الطرق))، يفهم منها، أن ذلك في العقار؛ لأن الأموال المنقولة، لا نقول عنها: حدود ولا طرق… إلخ.

فالذي تحدد له الحدود، وتصرف له الطرق، إنما هو العقارات وما يشبهها؛ ولأن الضرر في العقار أخطر وأكثر بخلاف المنقول، يعني: أن الضرر في العقار؛ سيؤدي إلى هدم وتخريب، ونقل المرافق وأمور كثيرة جدًّا يترتب عليها هدم، وإعادة بناء، بخلاف المنقول؛ والمنقول كالمكيل والموزون، فالضرر في هذا أخف؛ ولأن الضرر في العقار يتأبد، يعني: مستمر مع العقار مدة بقائه، وبقاؤه يطول مدة من الزمن، لكن الضرر في المنقول، يعني: فيما زمن بقائه قليل.

الثاني: وهو أن الشفعة كما تجوز في العقار تجوز في المنقول، وهو مروي عن الإمامين مالك، وأحمد، واستدلوا بعموم قوله صلى الله عليه  وسلم في ما رواه جابر: ((أن النبي صلى الله عليه  وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم))، وجه الاستدلال، هو العموم، في قوله: ((كل ما لم يقسم))، ((كل)) و((ما))، وهذه ألفاظ تفيد العموم؛ فكل ما لم يقسم، يعني: يشمل العقار والمنقول، رواه البخاري.

لكن إذا تعارض العام مع الخاص؛ قدم الخاص، وهذا العموم خصص بالأحاديث الأخرى، مثل حديث جابر الذي ذكرناه منذ قليل، وفيه: ((إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق))، فهذا يدل على أن الكلام في ما لم يقسم من العقارات، وليس على عمومه.

error: النص محمي !!