Top
Image Alt

أركان العارية وشروطها

  /  أركان العارية وشروطها

أركان العارية وشروطها

في أركان العارية وشروطها يذهب الحنفية كعادتهم في العقود؛ إلى أن للعارية ركنًا واحدًا فقط هو الإيجاب، وذلك في القول من المعير، لكن القبول من المستعير لا يشترط فيه قبول خلافًا لزفر، وتنعقد عندهم بكل لفظ يدل عليها، ولو كان هذا اللفظ مجازًا، فتكون مثلًا باللفظ الصريح، كأن يقول المعير للمستعير: منحتك ثوبي هذا، أو أعرتك هذا الشيء.

ولفظ المنح هنا يحمل على العارية إذا لم يرد به الهبة؛ لأن لفظ المنح يمكن أن يقصد به الهبة، لكن يحمل على العارية إذا لم يكن هناك صارف يصرفه إلى الهبة، ونحو: أطعمتك أرضي؛ لأن الإطعام إذا أضيف إلى الأرض يراد به أكل غلتها إطلاقًا لاسم المحل على الحال، ونحو: حملتك على دابتي هذه، فيقال في العرف: حمل فلان فلانًا على دابته؛ إذا أعاره إياها، وإذا وهبه إياها، فإذا نوى أحدهما صحت نيته، وإذا لم ينوِ حمل على الأدنى؛ لئلا يكون في الحمل على الأعلى إلزام بالشك، والأعلى هو الهبة والأدنى هو العارية, ونحو ذلك من الأمثلة التي تدل على أن العارية تصح بأي لفظ يدل عليها، ولو مجازًا, والمجاز يصرف إلى المعنى المراد بالقرينة.

هذا عند الحنفية, وهو أن لها ركنًا واحدًا فقط هو الإيجاب بالقول، ولا يشترط أن يكون في القبول قول، وإنما يجوز أن يتسلمها المستعير دون أن يتلفظ.

أما الجمهور فيذهبون إلى أن أركان العارية أربعة, كعادتهم أيضًا في أن لكل عقد أربعة أركان: عاقدين، وصيغة، ومحل العقد. فالعارية عند الجمهور أركانها أربعة, هي: المعير، والمستعير، والشيء المعار -أي محل العارية- والصيغة.

وبالنسبة لشروط العارية فهي شروط في كل ركن من هذه الأركان، فنذكر الأركان ونذكر شروطها, أي: مع كل ركن شرطه أو شروطه.

الركن الأول, وهو المعير:

يشترط فيه أن يكون مالكًا للشيء المعار، إما ملك رقبة, أي: مالكًا لعينه, أو مالكًا لمنفعته؛ مالكًا للرقبة أو للمنفعة، وإذا كان مالكًا للمنفعة فملكية الرقبة تكون لشخص آخر.

ومن شروطها أيضًا: أن يكون مختارًا، وأن يصح تبرعه، ومعنى كونه مختارًا أن إعارة المكره لا تصح، فلو أكره شخصٌ شخصًا آخر على الإعارة فلا تصح.

ويشترط أن يكون تبرعه صحيحًا، فلا تصح إعارة المحجور عليه كالصبي والسفيه والمفلس؛ لأنه لا يصح تبرع هؤلاء بوجود الحجر عليهم إلا بإذن وليهم. كما لا تصح إعارة من يملك الانتفاع دون المنفعة, وهذه الجزئية نقولها ونحن في صدد مذهب الحنابلة والشافعية؛ لأنهم يقولون في التعريف إباحة الانتفاع؛ أي: إن المستعير لا يملك إلا الانتفاع، فمن يملك الانتفاع عندهم إنما له الانتفاع بنفسه فقط دون غيره.

أما الحنفية والمالكية فيقولون: إن المستعير يملك المنفعة؛ فله أن يعيرها, وأن يملكها لغيره. وعند الشافعية والحنابلة لا تصح إعارة من يملك الانتفاع فقط، أما عند الحنفية والمالكية تصح إعارة المستعير.

الركن الثاني, وهو المستعير:

المستعير هو طالب الإعارة -أي: الذي يطلب من شخص أن يعيره شيئًا ينتفع به- ويشترط في هذا المستعير أن يكون أهلًا للتبرع عليه بالشيء المعار، وهنا نقول: إن من صح منه قبول الهبة صح منه طلب العارية، لأنها -أي العارية- نوع من الهبة، ومن لا يصح منه قبول الهبة لا يصح أن يكون مستعيرًا. هذا شرط أول، فمن صح أن يقبل الهبة صح أن يقبل العارية؛ لأن كلًّا منهما انتفاعٌ بالعين فقط، وليست فيه ملكية العين بالنسبة للعارية، وإنما فيه ملكية العين بالنسبة للهبة، ولكن في كلٍّ منهما يشترط أن يكون المستعير والموهوب له يصح منه أن يقبل الهبة، وعليه يصح له أن يقبل الشيء الذي طلب إعارته له.

الشرط الثاني من شروط المستعير: أن يكون معينًا. ويخرج بهذا الشرط أنه لو بنى شخص دارًا لمن يبيت فيها مثلًا، ثم قال: هذه الدار لأبناء السبيل أو خلافه؛ لم يكن ذلك عارية، وإنما هو مجرد إباحة, وهنا نقول: إن كل من كان مالكًا مطلق التصرف جاز أن يكون معيرًا، ولا يجوز من غير مالك ولا من ممنوع التصرف, وهذا بالنسبة للمعير.

وأما المستعير فكل ما يطلب منه أنه إذا صح من الشخص أن يقبل الهبة, صح منه أن يكون مستعيرًا.

الركن الثالث وهو محل العارية، ويطلق عليه المستعار أو الشيء المعار:

وهو الذي يمنحه المعير للمستعير للانتفاع به, ويشترط في هذا الشيء الذي يعار أن تكون منفعته مباحة الاستعمال؛ أي: إن المنفعة المقصودة من وراء الإعارة منفعة مباحة مقصودة مع بقاء العين, أي: لا يستهلك إذًا ما لا تبقى عينه بعد الانتفاع به كالطعام، فليس بإعارة؛ فلو أعطى شخصٌ شخصًا طعامًا ليأكله فلا يسمى هذا إعارة، وإنما منحة أو هدية؛ لأن ما لا تبقى عينه لا يسمى إعارة. إذًا: إذا كان الانتفاع به تستهلك عينه؛ فلا يسمى إعارة.

وعلى هذا تجوز إعارة الدور، والعقارات بأنواعها، والدوابّ، والثياب، والحلي، والكلب للصيد الحلال، أما إعارة الكلب للصيد المحرم، فلو أن شخصًا أعار كلبًا لشخص ليصطاد حيوانًا مملوكًا لغيره، فهذا صيد محرم، فلا يجوز هنا الإعارة أو العارية؛ لأنه لا يجوز له إمساك ما أعير له، أي: إذا أمسك الكلب حيوانًا مملوكًا للغير فهذا غير جائز.

وغير هذه الأشياء مقيس عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعار أشياء غير هذه، فقد استعار أدرعًا من صفوان بن أمية، وابن مسعود ذكر عارية القدر والدلو والميزان، فكل هذا يثبت الحكم فيه قياسًا على ما ذكرناه إذا كان في معناها, أي: ليس فيه حرمة ولا ممنوع, بل هو انتفاع مقصود مع بقاء العين؛ لأنه ما جاز للمالك استيفاؤه من المنافع ملك إباحته إذا لم يمنع منه مانع, ولأن الأعيان التي تجوز إجارتها لأن الإجارة إنما هي بيع المنفعة, تجوز إعارتها من باب أولى، فيجوز لمالك العين أن يعيرها فيملك المنفعة لغيره بدون مقابل.

وأما ما تكون منفعته غير مباحة الاستعمال، كإباحة الجواري -حينما كان هناك جوارٍ- كان الفقهاء يتكلمون في مسألة إباحة الجواري للاستمتاع, فهذا لا يجوز؛ لأن المنفعة غير مباحة، ويكره إلا أن تكون للاستخدام لذي رحم محرم، أي: في معرض الكلام عن إعارة الجواري كانوا يقولون: إنها إذا أبيحت إعارتها، فإنما تكون للاستخدام ولذي رحم محرم؛ للابتعاد عن شبهة ارتكاب المعصية.

كما يحرم أيضًا -فيما قلنا: إن منفعته غير مباحة الاستعمال- إعارة السلاح للحربيّ؛ لأنه يتقوى به على حرب المسلمين، وكذلك إعارة المصحف وما في معناه لغير المسلم خوف الإهانة وغيرها. هذا بالنسبة للركن الثالث وما فيه، وهو الشيء المعار أو محل العارية.

الركن الرابع, وهو الصيغة:

الصيغة هي كل ما يدل على العارية من لفظ أو إشارة أو فعل، وهذا عند المالكية والحنابلة.

أما الشافعية ففي الصحيح عندهم أنه لا بد من اللفظ للقادر عليه أو الكتابة مع النية؛ أي: يكتب وتكون نيته العارية، وفي غير الصحيح أنها -أي صيغة العارية- تجوز بالفعل, بمعنى أن يسلم المعير دون القول، ويتسلم المستعير دون قول. هذه هي أركان العارية عند الجمهور.

وأما الحنفية, فرأيهم أنهم كعادتهم يحصون الأركان في الصيغة فقط.

هل العارية عقد لازم أم غير لازم؟

من تمام الكلام في أركان العارية، وقبل الإجابة على هذا السؤال نقول: ما حدود الانتفاع بالعارية؟ أو ما حقوق المستعير في الانتفاع بالعارية؟

اختلف الفقهاء في بيان الحقوق التي أعطاها الشرع للمستعير في الانتفاع بالعارية على رأيين:

الرأي الأول: ذهب إليه الجمهور غير الحنفية، فقالوا: إن للمستعير الانتفاع بالعارية بحسب الإذن الصادر له من المعير، كأن يقول له: أعرتك هذه الدابة لتركبها من المكان الفلاني إلى المكان الفلاني, أو أن تحمل عليها. أي: يتقيد المستعير في انتفاعه بالعارية عند الجمهور غير الحنفية, بحسب الإذن الصادر له من المعير في الانتفاع.

الرأي الثاني: ذهب إليه الحنفية, حيث قالوا: إن عقد العارية يعطي للمستعير حقوقًا في الانتفاع بالعارية، ولكن ليس بحسب الإذن الصادر له، وإنما بحسب ما إذا كانت هذه الإعارة أو العارية مطلقة أو مقيدة.

والإعارة المطلقة: أن يستعير شخص شيئًا لم يبين في العقد أن مستعمله -أي مستعمل حق الانتفاع هذا- سوف يكون له فقط بنفسه أو بنفسه وغيره، وكذلك لم يبين في عقد العارية كيفية الاستعمال مثل: أن يعير شخص سيارته لآخر، ولم يسم زمانًا ولا مكانًا؛ أي: لم يقل: أعرتها لمدة ساعتين أو ساعات أو خمس ساعات إلى آخره، فلم يحدد زمانًا. كما أنه لم يحدد الركوب ولا الحمل, كأن يحدد أن يركبها بنفسه أو يركب أهله معه أو تحمل عليها أمتعة.

والحكم هنا في هذه الإعارة المطلقة أن المستعير عند الحنفية ينزل منزلة المالك، ومعنى أن ينزل منزلة المالك: أن كل ما ينتفع به المالك ينتفع به المستعير أيضًا, فمثلًا: يستعمل هذه السيارة في أي زمان وفي أي مكان، وله أن يركبها بنفسه، وأن يركّب غيره؛ لأن الأصل في المطلق أنه يجري على إطلاقه، وهذا قد ملك منافع العارية مطلقًا؛ لأن الحنفية من الذين يقولون بتمليك المنافع، وقد ملّك المعير المستعير منافع العارية على سبيل الإطلاق.

لكن هنا قيد، وهو أن الحنفية يقولون: بحيث لا يتجاوز ما هو معتاد أو متعارف عليه، فإذا تجاوز ما هو معتاد أو ما جرى عليه العرف فعطبت أو هلكت أو تعطلت هذه السيارة، فإن المستعير يضمن؛ لأن العقد المطلق مقيد بالعرف والعادة ضمنًا كالتقيد بالنص، أي: كما لو قيده بالنص أو بشرط. هذا بالنسبة للإعارة المطلقة.

أما الإعارة المقيدة فهي عكس ما قلناه، فيفهم من الإعارة المطلقة ضمنًا الإعارة المقيدة، وهي: أن تكون مقيدة في الزمان، ومقيدة في الانتفاع, أو في أحدهما فقط؛ أي: في الزمان فقط أو الانتفاع فقط.

وحكم مقيدة أنه يراعى فيها القيد ما أمكن؛ لأن الأصل في المقيد اعتبار القيد فيه؛ فلصاحب العارية الحق في أن يقيد الشيء الذي أعاره المعير كما يشاء, إلا إذا تعذر اعتبار القيد لعدم الفائدة فيلغى القيد، وذلك إذا لم يكن له فائدة؛ لأن التقييد هنا يجري مجرى العبث، كما لو قال له: أعرتك هذه السيارة بحيث لا تركبها, فهذا قيد ليس له فائدة ويجري مجرى العبث.

وتفصيلات القيود الزمانية والمكانية، أو قيود الاستعمال أو قيود المقدار تختلف بحسب الشيء المعار، فإعارة السيارة غير إعارة الحلي, وغير إعارة كل ما تجوز إعارته، ولكن كلها إذا تجاوز المستعير الاستعمال بما يجري عليه العرف صار ضامنًا.

بعد أن عرفنا الإعارة المطلقة والإعارة المقيدة، وهو حدود الانتفاع عند الحنفية، إذا تمت الإعارة بتحقق أركانها وشروطها، وعرف المستعير حقوقه بعد أن بينها له المعير في الانتفاع أو أطلق, نقول: هل تصبح الإعارة لازمة؟ أو هل العارية عقد لازم أم غير لازم؟

ومعنى أن العارية عقد لازم أو غير لازم: أن تصبح العارية لازمة بحيث لا يصح الرجوع فيها من المعير بمجرد العقد, أو لا تلزم بحيث يستطيع المعير أن يرجع في الإعارة، أي: يأخذها من المستعير بعد أن سلمها له أو يرجع في العارية بقوله: رجعت في كلامي, ولا يسلمها له. والفقهاء في ذلك على رأيين:

الأول: ذهب إليه الجمهور -الحنفية والشافعية والحنابلة- وقالوا: إن العارية بعد أن يقبضها المستعير تعتبر تامة, أي: هي عقد تام، لكنه غير لازم؛ لأنها عقد إرفاق من الرفق، وعقد معونة، فسواء قدرت بمدة أم لا، وعلى ذلك ما دام الجمهور -حنفية وشافعية وحنابلة- يقولون: إن العارية عقد غير لازم، فللمعير أن يرجع في إعارته متى شاء، سواء كانت مطلقة أم مقيدة بزمن أم عمل، فهي عقد جائز غير لازم.

واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((المنحة مردودة, والعارية مؤداة)) فلو أعاره شيئًا ثم بدا له أن يرجع في إعارته؛ جاز له الرجوع فيه. لكن قالوا: إذا ترتب على الرجوع ضرر، بمعنى: أن المعير الذي أعار الشخص المستعير شيئًا لينتفع به انتفاعًا, إذا ترتب على رجوع المعير في إعارته ضرر بالمستعير؛ لم يجز للمعير الرجوع.

وضربوا أمثلة لذلك, فقالوا: لو أعاره لوحًا من الخشب يرقع به سفينته, فرقعها بالفعل وسار بها في البحر، فلا يجوز للمعير الذي أعار لوح الخشب أن يرجع في إعارته ما دامت في البحر، ولكن له الرجوع قبل الدخول في البحر أو بعد الخروج منه؛ لأنه لو رجع في إعارته، وهي في البحر تسبب في ضرر للمستعير.

وكذلك ضربوا أمثلة, فمن ذلك: أنه إذا أعار شخصٌ أرضًا لشخص ليدفن فيها ميتًا، فله الرجوع قبل الدفن؛ لأن دفن الموتى للاستدامة والبقاء شرعًا في هذا المكان وعرفًا, ولذا لا يجوز للمعير هنا الرجوع بعد الدفن حتى لو أوصى ورثته مثلًا بعد وفاته أن يرجعوا، فلا يجوز لورثته أو لأوصيائه ذلك؛ لأن هذا المكان الذي دفن فيه والذي كان قد أُعير حق للميت، ولما في ذلك من انتهاك حرمة الميت بالنقل من هذا المكان، ومن هنا قالوا: إذا ترتب على الرجوع في العارية ضرر، فلا يجوز للمعير الرجوع.

وقالوا: إذا رجع المعير في إعارته، وكان له الحق ولم يترتب ضرر -بطلت الإعارة، وتبقى العين في يد المستعير بأجر المثل, أي: إنه لو سلمه الإعارة ورجع فيها، ولكنها كانت في يد المستعير ولم يتسلمها كأنها أصبحت في يد المستعير, فهنا تعتبر شيئًا مؤجرًا للمعير, فيأخذ أجرًا على المدة التي تبقى في يد المستعير بعد الرجوع في العارية. هذا رأي الجمهور في العارية حيث قالوا: إنها عقد غير لازم.

الرأي الثاني للمالكية: قالوا: إن المعير إذا قدرها بمدة أو عمل لزمه، ولم يكن له الرجوع قبل انقضاء الأجل أو العمل، كأن يقول: أعرتك هذه الدابة لتذهب بها إلى المكان الفلاني, فيلتزم به. أو قال له: أعرتك هذه الدابة لمدة ساعتين, فليس له الرجوع قبل انقضاء هذا الأجل، وإن لم يقدرها المعير بذلك بل أطلق لم تلزم، ورجع فيها متى شاء.

ومن أمثلة ذلك عند المالكية أو من تطبيقات هذا الرأي أنهم قالوا: إن أعار المعير شخصًا أرضًا للبناء أو للغراس ليغرس فيها زرعًا إعارة مطلقة، ولم يحصل من المستعير غرس ولا بناء، فللمعير الرجوع في الإعارة، ولا شيء عليه على المعتمد، ولكن في الرأي غير المعتمد عندهم يلزمه بقاء الأرض في يد المستعير المدة المعتادة, التي يظل فيها الغرس مدة معينة.

وإن رجع المعير بعد حصول البناء أو الغراس, قالوا أيضًا: له الرجوع أيضًا، ويترتب عليه إخراج المستعير من الأرض؛ وذلك لتفريط المستعير بتركه اشتراط الأجل؛ لأنهم قالوا: إن المعير يرجع ما لم تحدد بأجل. فقالوا: حتى لو زرع أو غرس أو بنى، ولم يشترط المستعير الأجل أو لم يحدد المعير للمستعير أجلًا جاز للمعير أن يرجع، ولكن عليه أن يدفع ما أنفقه المستعير من نفقات في الزرع والأعيان التي بنى بها إن كان قد بنى. وقيل غير ذلك.

وهذا ما لم تكن الإعارة فاسدة، فإن وقعت الإعارة فاسدة كأن يفسد ركن من أركانها، يكون على المستعير أجرة المثل فتنقلب إلى أجرة، ويدفع المعير له قيمة البناء والغراس.

والرأي الراجح هنا هو رأي الجمهور، والجمهور الذين قالوا بأنها غير لازمة ردوا على المالكية بأن لزوم العارية بالتقييد بمدة أو عمل أو شرط, يخرجها عن حكم العارية إلى حكم الإجارة؛ لأنه لما يحددها بمدة أو أجل، وهنا تصير لازمة، ما الفرق بينها وبين الإجارة؟ فهنا يجوز أن يحدد بمدة أو يحدد بأجل، لكنها تكون عارية، وتكون فائدة ذكر المدة أو العمل عند غير المالكية منع المستعير من التصرف في العارية بعد انتهاء المدة المحددة.

وفائدة ذكر العمل أيضًا تكون له فائدة من ناحية منع المستعير الذي أُعيرت له العارية من تغيير العمل، فيكون في نظر الجمهور لتحديد الأجل أو تحديد المدة فائدة، لكن لا يترتب عليه لزوم أو عدم لزوم؛ لأنه إذا قال المالكية باللزوم بتحديد المدة والأجل انقلبت إلى إجارة، وبذلك رجحنا رأي الجمهور -الحنفية ومن معهم من غير المالكية- على رأي المالكية.

error: النص محمي !!