Top
Image Alt

أركان النكاح

  /  أركان النكاح

أركان النكاح

الركن لغة:

الركن من كل شيء: جانبه الأقوى، يُقالُ: ركنتُ إلى زيد، أي: اعتمدت عليه، والركنُ: العز، والمنعة، وبه فسرت الآية الكريمة:{أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80].

الركن في الاصطلاح:

الركن عند الحنفية: هو ما توقف عليه وجود الشيء، وكان جزءًا منه، وداخلًا في تركيبه، أما ما يتوقف وجود الشيء عليه، ولا يكون جزءًا منه؛ فهو الشرط عندهم.

وبذلك يتبين لنا تفريق الحنفية، بين الركن والشرط؛ فالركن عندهم يكون جزءًا من الماهية، أي: من حقيقة الشيء كالركوع والسجود بالنسبة للصلاة؛ فإنّ كلًّا منهما جزء من ماهية الصلاة، وداخل في تكوينها وتركيبها؛ فلا صلاة بغير ركوع، أو سجود.

وأما الشرط: فهو ضروري كذلك، لكنه ليس داخلًا في تركيب الشيء، ولا جزءًا من ماهيته، وذلك كالوضوء بالنسبة للصلاة؛ فهو وإن كان لا بد منه لصحة الصلاة، ولا تصح بدونه؛ لكنه ليس جزءًا منها.

مذاهب الفقهاء في أركان عقد الزواج:

اختلف الفقهاء في تحديد أركان عقد الزواج، على النحو التالي:

الأركان عند الحنفية: الإيجاب، والقبول.

وعند المالكية، أربعة: الولي، والصداق، والمحلّ، والصيغة.

وعند الشافعية، خمسة: الصيغة، والزوجة، والشاهدان، والزوج، والولي.

وعند الحنابلة ثلاثة: الزوج والزوجة ركن، والإيجاب ركن، والقبول ركن.

فعلى هذا؛ يكون جمهور الفقهاء قد اتفقوا على أن الصيغة -التي هي الإيجاب والقبول- ركنٌ في عقد الزواج، لم يُخالف في هذا أحد، أما الباقي؛ فهي أركان عند البعض، وشروط عند البعض الآخر.

معنى الصيغة، وكيفيتها: يُراد بالصيغة: ما يتحقق به العقل، ويوجد من عبارتي العاقدين، الدالتين على رضا كلٍّ منهما بما يجيش في صدره ويريده لنفسه؛ وهذه الصيغة التي يُوجدُ بها العقل، تتكون من عبارتين؛ هما: الإيجاب، والقبول.

وعلى هذا؛ فيلزم تعريف كل منهما في اللغة، وفي الاصطلاح.

أولًا: الإيجاب: الإيجاب في اللغة: الإثبات، يقال: أوجبت البيع فوجب إيجابًا ومواجبة ووجابًا، أي: لزم، وثبت.

الإيجاب في الاصطلاح: اتفق جمهور الفقهاء مع الأحناف في ذلك؛ فذهب الجمهور إلى أن الإيجاب: هو ما صدر من ولي المرأة، أو من يقوم مقامه؛ كوكيله سواء صدر ذلك أولًا قبل قبول الزوج، أو وليه، أو صدر ثانيًا بعد خطبة الزوج، أو وليه، فعلى كل حال، ما صدر من ولي المرأة، هو الإيجاب تقدم أو تأخر.

ومذهب الحنفية: أنّ ما صدر أولًا هو الإيجاب، سواءٌ صدر من المرأة، أو وليها، أو صدر من الخاطب، أو وليه، لا فرق بين هذا وذاك.

ثانيًا: القبول: القبول في اللغة: من قبلت الشيء، أو العقد أقبله قبولًا، بالفتح، والضم لغة فيه.

قال تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} [آل عمران: 37].

القبول في الاصطلاح: اختلف جمهور الفقهاء مع الحنفية في تعريف القبول أيضًا؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ القبول، هو: ما صدر من الزوج، أو وليه، قبولًا لما أوجبه الموجب، ومذهب الحنفية: أن القبول، هو ما صدر ثانيًا.

الرأي الراجح: بالنظر في اصطلاحي الجمهور، والحنفية، بالنسبة لتعريف كل من الإيجاب، والقبول؛ نجد أن تحديد الجمهور للإيجاب، والقبول، وتقييد كل منهما بما ذكر؛ يوجب لبسًا في بعض الأحيان عند بعض العامة؛ إذ قد يصعب على البعض تمييز هذا من ذاك.

أما اصطلاح الحنفية، في تحديد كل من الإيجاب، والقبول؛ فهو أسهل فهمًا، وأيسر مأخذًا، وأسهل على السامع في تمييز الإيجاب من القبول؛ فأيهما صدر كلامه أولًا فهو الموجب، وأيهما صدر كلامه ثانيًا؛ فهو القابل؛ لذلك فإنني أختار اصطلاح الحنفية، وأرجحه.

error: النص محمي !!