Top
Image Alt

أسبابُ انتشار مدرسة أهل الرأي في العراق

  /  أسبابُ انتشار مدرسة أهل الرأي في العراق

أسبابُ انتشار مدرسة أهل الرأي في العراق

ويرجع انتشار مدرسة أهل الرأي في العراق إلى عدّة أسباب، منها:

  1. تأثّرهم بطريقة شيخهم، الصحابيّ الجليل: عبد الله بن مسعود رضي الله  عنه، وقد سبقت طريقته. ومثْله عليّ بن أبي طالب، في اجتهاداته وأقضيته.
  2. قلّة الحديث عند العراقيِّين، وذلك أنّ رواية الحديث في العراق كانت قليلة، مقارنة بها في المدينة أو الحجاز، الذي هو موطن النبي صلى الله عليه  وسلم وصحابته.
  3. كثرة المسائل عند العراقيِّين؛ وذلك لأنها بلاد فُتحت في عهد الخلفاء الراشدين، وقد دخل أهلها في الإسلام حديثًا، وهم مُتَّصلون اتّصالًا وثيقًا بالفُرْس، ولهم من العادات ما ليس عند العرب؛ فكثر السؤال عن حُكم الإسلام في تلك العادات والمعاملات.

أضفْ إلى ذلك: أنّ العراق مُتاخِم لبلاد الفُرس ومتّصل به، والفُرس لهم حضارتهم التي اشتملت على أمور كثيرة، كلّها تحتاج إلى بيان حُكم الإسلام فيها. كل هذه المسائل التي استجدّت تصدّى لها علماء العراق. وأمّا علماء الحجاز، فلا يَصِلهم مِن تلك المسائل إلا الشيء القليل؛ ولذلك تجرّأ علماء العراق على الفتوى بالرأي والاجتهاد، وإنْ لمْ يجدوا نصًّا؛ وكان ذلك لازمًا لبيان حُكم الإسلام في تلك المسائل، حتى إنَّ إبراهيم النخعيّ كان يقول: “إني لأسمع الحديث الواحد فأقيس عليه مائة شيء”.

  • كثرة الوضْع في العراق؛ وذلك لأنّ العراق هو موطن الفِتن التي دبّت آخِر عهد الخلفاء الراشدين، ونشأت على أثرها الفِرَق المخالفة، كالخوارج والشِّيعة؛ فكان العراق هو موطن تلك الفِرَق. وقد سبق أنْ قرّرنا أنّ مِن أسباب الوضْع في الحديث: التعصّب المذهبيّ، فوضَع الشِّيعة والخوارج وغيرهم، من الأحاديث ما يؤيّدون به مذاهبهم. هذا الوضْع جعل علماء العراق يتحفّظون في رواية الحديث، ويتشدّدون في قبوله، تحرّزًا من الاستدلال بالأحاديث الموضوعة أو الضعيفة؛ فلذلك كانت الأحاديث عندهم قليلة، ولم يجدوا بُدًّا مِن النّظر والاجتهاد، واستعمال الرأي والقياس، للتّعرُّف على حُكم الشريعة فيما يستجدّ مِن المسائل.
error: النص محمي !!