Top
Image Alt

أسباب توجه المسلمين لفتح العراق والشام

  /  أسباب توجه المسلمين لفتح العراق والشام

أسباب توجه المسلمين لفتح العراق والشام

لماذا توجهت قوات المسلمين لفتح العراق المعروفة -في تلك الأثناء- ببلاد فارس؟

وقف وراء ذلك عدة أسباب، منها:

1. الفرس كانوا يحكمون بلادهم، بخلاف الروم:

نقول بدايةً: إنه يجب أن نتذكر أن الرسول صلى الله عليه  وسلم لم تكن لها مجابهات إلا مع الروم فقط، وهذا رأيناه واضحًا جليًّا في غزوتي تبوك ومؤتة، وأخيرًا جيش أسامة الذي حاول رسول الله صلى الله عليه  وسلم أن يسيره، إلا أنه وافته المنية صلى الله عليه  وسلم قبل تحريك جيش أسامة. أما الفرس فلم يكن هناك صراعٌ للمسلمين معهم في حياة الرسول صلى الله عليه  وسلم، إلا في اليمن التي كانوا يحكمونها، لماذا؟

نقول: إن الروم حقيقةً كانت مواطنهم الأولى في إيطاليا بزعامة روما، وعندما حكموا باقي الأقاليم حتى إنهم وصلوا إلى حكم الشام وفلسطين، ومصر والشمال الإفريقي، والمغرب الأوسط والأقصى والأدنى، كل هذه البلاد كانت من أملاك الإمبراطورية الرومانية كانت تعرف باسم “الإمبراطورية الرومانية المقدسة”، حوض البحر المتوسط كان حوضًا مغلقًا على الإمبراطورية الرومانية لا يشاركهم فيه أحدٌ.

هذا الأمر يختلف تمامًا مع الفرس، الروم بهذه الصورة يحكمون بلادًا ليست بلادهم، هم وضعوا أيديهم عليها، إنما الفرس فكانوا يحكمون في بلادهم الأصلية، ومن ثَمَّ فإن القتال مع الفرس لا بد وأن يحتاجَ إلى نوع من التكتيك والتوجيه المعين، هم لا يفرضون سلطانَهم على دول أخرى، بل يحكمون في بلادهم.

معروف أن الفرس أمة مستقلة ومتجانسة في جنسيتها ولغتها ودينها، ومن ثم كانت مقاومة الفرس للعرب مقاومةَ أُمَّةٍ لأمةٍ، ولكن استولى عليهم التواني والتواكل إثر انتصار “هرقل” عليهم.

2. عمر الإمبراطورية الفارسية وقتَ الفتح الإسلامي:

عندما جاء الفتح الإسلامي كانت الإمبراطورية الفارسية قد مَضَى عليها أربعة قرونٍ، وهذه الفترة فترة طويلة، عصر طويل تزحزحت فيه أسس الإمبراطورية الفارسية واختل نظامها؛ ولذلك هذا الأمر كان من الأمور التي نستطيع أن نقول: من الأمور المشجعة لنشر الإسلام في الإمبراطورية الفارسية، وإمكانية قبول الفرس للدين الإسلامي في تلك المرحلة، خاصةً وأن ديانة الفرس كانت مذاهب بشرية من صنع البشر، ينتشر عندهم “المانوية” و”الزرادشتية” و”المزدكية”، هؤلاء يمكن أن نطلق عليهم “لا دينيين”، من ثَم دعوة “اللاديني” تختلف عن دعوة صاحب دين، وصاحب الكتاب، أو الرسالة السماوية.

فدعوة هؤلاء من المفروض أن تكون أيسرَ من دعوة صاحب الدين وصاحب الكتاب.

هذه المذاهب التي انتشرت في بلاد الفرس مثل: “المانوية” و”الزرادشتية” و”المزدكية”، جعلت حكام الفرس يختلفون شيعًا وأحزابًا، كلما اعتنق أحد الأكاسرة مذهبًا من المذاهب اضطهد المذاهب الأخرى، وحارب أبناءَها ومتبعيهَا.

ومن ثم وجدنا الناس قد مَلُّوا هذه المذاهبَ وهذه الدياناتِ، وسئموا هذه التوجهات، ومن ثم كانت دعوة هؤلاء إلى الإسلام دعوة من الممكن أن تؤتي أكلها.

3. إذا مَاتَ كِسْرَى، فلا كسرَى بعدَهْ:

أنه اختلفت أقاليم الدولة التي كان على كل إقليم منها مَلِك، هذا الملك كان يسمى “الشاه”، وعليهم جميعًا واحد يسمى “شاه شاه” أي: ملك الملوك، وهو الذي كان يعرف في ذلك العصر باسم “كسرى”. ومن المعروف أنه من نبوءات النبي صلى الله عليه  وسلم قوله: ((إذا مَاتَ كِسْرَى، فلا كسرَى بعدَهْ))، وصَدَقَ رسول الله صلى الله عليه  وسلم، فإن “يزدجرد” الثالث -وهو آخر ملوكهم في الفترة ما بين عصر المبعث وعصر الخلفاء الراشدين- فعلًا كان هو آخر هؤلاء الأكاسرة، وكانت ولاية “يزدجرد” هذا بيد الحرس الملكي الذي كثر تدخله في عَزْل الأكاسرة عن العرش، وخلع بعضهم وتولية البعض الآخر.

4. الضغوط المذهبية والسياسية وموقف الأهلين منها:

أضيف لما سبق نقطة أخرى، وهي: موضوع الاستبداد، وأثر هذا الاستبداد، الاستبداد الديني والعقائدي والمذهبي، ودوره، كلما تولى إمبراطور أو شاه فهو يتولى مذهبًا معينًا من هذه المذاهب، ومن ثم يضطهد أصحابَ وأتباعَ المذاهب الأخرى، يحاربهم، ويقتلهم، ويسومهم سوء العذاب، الناس في هذه المرحلة سئموا وملوا هذا الاستبدادَ العقائدي والمذهبي والسياسي للساسانيين، هؤلاء الساسانيون هم أصبحوا أصحاب الملك والنفوذ والسلطان، ومن ثم كرههم الأهلون، وأصبحوا ينظرون إليهم نظرة الاستياء والرفض، وبذلك أعرضوا عنهم، واتسعت مسافات الخلاف بينهم وبين هؤلاء الحكام.

كذلك نستطيع أن نرى: أن هؤلاء الحكام شجعوا ديانات معينة مثل ديانة “زرادشت”، وكانت من قبل الأهالي بغيضة، لا يرغبون في هذه الديانة، لكن الحكام أفسحوا المجال لكهنة هذه الديانة؛ حتى أصبح لهم شيء من السلطة في الدولة، ومنحوهم نفوذًا عظيمًا. كذلك أصبح لكهنتها مكانة كبرى عند الأكاسرة، وأصبح لهم نقاط مهمة في السلطة، وفي مجالس الملك، ومن ثم ادعوا أن لهم نصيبًا كبيرًا في سياسة الدولة، وأخذوا يضطهدون الأحزاب الدينية المخالفةَ من يهود، ومَسيحيين، وصابئة، وبوذيين، ومانويين، وساعدت هذه الأسبابُ على ضعف الدولة الفارسية وانحلالها.

5. الانحلال وتفكك الوضع السياسي:

أنه حينما اعتلَى عرش الإمبراطورية الفارسية “يزدجرد” الثالث، اضطربت الأمور في عهده -أمور الفرس- اضطرابًا كثيرًا، وقد جلس على سرير الملك وعمره إحدى وعشرون سنةً، فقوي حينئذٍ طمع العرب في غَزْو هذه البلاد، وخاصةً وأن رسول الله صلى الله عليه  وسلم كان قد وعدهم بامتلاك كنوز الأكاسرة.

error: النص محمي !!