Top
Image Alt

أسباب غزوة أحد، وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم مما عزمت عليه قريش

  /  أسباب غزوة أحد، وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم مما عزمت عليه قريش

أسباب غزوة أحد، وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم مما عزمت عليه قريش

أ. خروج قريش برجالها ونسائها في “أُحد” للثأر من المسلمين:

نتيجة لانتصار المسلمين في بدر، أخذت قريشٌ تعد العدة للانتقام، فذهب أشرافها إلى أبي سفيان، وطلبوا منه أن يحبس أرباح هذه القافلة التي نجا بها لتكون عدةً لجيشٍ يثأر لقريش مما نزل بها من المسلمين، فوافق أبو سفيان وأخذ يعد العدة لهذا الانتقام، وعملت قريشٌ على حشد الجموع لقتال النبي صلى الله عليه  وسلم واستنفار حلفائهم من القبائل المنتشرة حول مكة، فأعدت جيشًا بلغ تعداده نحو ثلاثة آلاف رجل من حلفائها ومن أعراب كنانة وتهامة، وخرجت النساء مع الجمعِ لُيُحَمِّسْنَ الرجال على القتال، وخرجوا جميعًا للثأر متوجهين إلى المدينة تحت قيادة واحدة لأبي سفيان، والذي آلت إليه الزعامة والسيادة في قريش بعد مقتل كبارِ مكة في بدر.

واصل القرشيون سيرهم حتى نزلوا ناحية أحد، وأطلقوا خيلهم وإبلهم في زروع المسلمين من أهل المدينة.

ب. الرسول صلى الله عليه  وسلم يبلغه الخبر، ويستشير أصحابه في ذلك:

علم النبي صلى الله عليه  وسلم بأمر هذا المسير من أول الأمر حين بعث إليه عمه العباس مع رجلٍ من غفار يذكر له ما عزمت عليه قريش، وكان صلى الله عليه  وسلم في قباء، فقرأ الكتاب عليه أبي بن كعب فاستكتمه الخبر، وبعث أنسًا ومؤنسًا ابني فضالة حتى يتعرفا على قريش، وعلى ما جاءت به، فنزل الرجلان، ورجعا للنبي صلى الله عليه  وسلم يخبرانه بهذا الأمر، كما أنه صلى الله عليه  وسلم بعث الحباب بن المنذر ليقف له على أمر قريش بعد أن نزلت نواحي أحد، وعلم أهل المدينة بالخبر وأحسوا بالخطر، وبات الأوس والخزرج يعدون عدتهم ليلة الجمعة وجمع السلاح في المسجد بباب الرسول صلى الله عليه  وسلم حتى لا يناله أحد بأذى، وحُرست المدينة حتى الصباح، كي لا يؤخذون على حين غرة، وفي صباح الجمعة، أخبر النبي صلى الله عليه  وسلم أصحابه أنه رأى رؤيا في تلك الليلة، وأنه رأى بقرًا تذبح له، وأنه أصاب سيفه ثلمًا، وأنه أدخل يده في درع حصينة فأول ذلك المدينة.

وكان من عادته صلى الله عليه  وسلم أن يشاور أصحابه؛ لأنهم الذين سيقاتل بهم عدو الله، فلما عرض عليهم الأمر وجمع وجوه المهاجرين والأنصار، وحضر معهم عبد الله بن أبي بن سلول.

كان رأيُ النبيِّ صلى الله عليه  وسلم المقام في المدينة والتحصن بها، فإن هم دخلوا عليهم قاتلوهم، وكان هذا رأي شيوخ المهاجرين والأنصار، كما أن هذا الرأي أيده عبد الله بن أبي بن سلول، فقال: يا رسول الله أقم بالمدينة لا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا إلى عدو قط إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فكيف وأنت فينا؟ فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، كان هذا هو الرأي الذي أحبه النبي صلى الله عليه  وسلم ورغب فيه، ولكن الكثيرين من الأنصار، لا سيما الشباب ممن لم يشهدوا بدرًا، قالوا: يا رسول الله، أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا وضعفنا، ومن هؤلاء حمزة بن عبد المطلب؛ حيث فقال: “والذي أنزل عليك الكتاب لنجالدنهم”، وصلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم الجمعة، ثم وعظ الناس وذكرهم، وحثهم على الثبات والصبر، ثم دخل بيته فلبس لأمته -أي عدة الحرب. وكان ذلك على غير رغبة منه صلى الله عليه  وسلم، ولكنه صلى الله عليه  وسلم استجاب لرأي الأغلبية من المسلمين الذين أحبوا الخروج.

error: النص محمي !!