Top
Image Alt

أسس استخدام الأنشطة في التدريس

  /  أسس استخدام الأنشطة في التدريس

أسس استخدام الأنشطة في التدريس

لا شك أنّ أي شيء في التدريس لا بد أن يقوم ويرتكز على أساس نفسي وتربوي وتعليمي قويم. إذًا فهناك أسس في استخدام الأنشطة في التدريس.

من هذه الأسس ما يلي:

التخطيط الجيد لاستخدام الأنشطة التعليمية؛ فلا تُستخدم عشوائيًّا، ولا تُستخدم مصادفة، بل يَنْبغي تهيئة التلميذ لاستخدام النشاط والتخطيط من أجل استخدام النشاط، كذلك ارتباط الأنشطة بالأهداف التربوية للمدرسة، وأيضًا اختيار الأنشطة التي تتناسب مع خصائص واستعدادات وقدرات، وميول التلاميذ. وأيضًا وضوح الأهداف التعليمية للأنشطة، وتنوع الأنشطة بتنوع اهتمامات التلاميذ وقدراتهم.

كما تشتمل كافة جوانب التعلم لمساعدة التلميذ على أن ينمو نموًا شاملًا، لذا نجد أن الأنشطة التعليمية تشتمل وتتناول، وتتعرض لكافة جوانب عملية التعلم.

كما ينبغي أن تُراعي الأنشطة الفروق الفردية بين التلاميذ، ومراعاة الأنشطة للإمكانيات المدرسية، فلا يُعقل بحالٍ أن نُقَرّر نشاطًا تعليميًّا لا تُساعد إمكانات المدرسة على تنفيذه، وأيضًا متابعة عمل التلاميذ أثناء مشاركتهم في الأنشطة التعليمية؛ لنَنْظُر أيًا منهم متنافس، وأيًا منهم متعاون، أيًا منهم مندفع وأيًَا منهم متروي، أيًا منهم مستقل عن الآخرين، وأيًا منهم معتمد على الآخرين إلى غير ذلك من العمليات وأساليب التعلم.

كما ينبغي أيضًا من أسس استخدام الأنشطة في التدريس تعزيز استجابة التلاميذ خلال مشاركتهم في الأنشطة المختلفة، والتقويم خلال مشاركتهم في الأنشطة المختلفة.

وأخيرًا إعداد السجل الخاص لكل تلميذ يدرج به الأنشطة المختلفة التي قام بها، وبهذا يُمكن تصنيف وحصر كل الأنشطة التي قام بها كل تلميذ خلال صف أو مرحلة دراسية.

 وفي النهاية فيما يرتبط بجانب الأنشطة باعتبارها مكونًا من مكونات محتوى المنهج، نعرض للصعوبات التي تواجه أنشطة التعليم والتعلم.

هناك صعوبات تعتري بالضرورة أنشطة التعليم والتعلم عند تضمينها في محتوى المنهج، من هذه الصعوبات ما يلي:

1. صعوبات متعلقة بالمنهج: وذلك مثل الفكر التربوي التقليدي، فالمنهج يعني فقط لدى الفكر التربوي التقليدي: “مجموعة المقررات التي تحتوي على كم من المعلومات، وعلى المعلم أن يسعى لتحفيظ التلميذ هذه المعلومات، دون أن يعمل تفكير التلميذ أو ابتكاره أو إبداعه أو تأمله”.

كذلك تنظيم المناهج يخضع غالبًا للتنظيم المنطقي، سواء من الكل إلى الجزء أو من الجزء إلى الكل، أو من المحسوس إلى المجرد، أو من المجرد إلى المحسوس وهكذا، بقصد المحافظة على البنية المعرفية. مِمّا يَدْفَعُ المُعَلّم إلى التلقين، وأيضًا الكتاب لا يتضمن الأنشطة التعليمية المتعددة الواقعية، التي يمكن تنفيذها في الواقع.

 وكذلك فإن الكم الزائد من المعلومات والحشو الزائد على المادة الدّراسية يَجعل المعلم عليه أن ينتهي من تدريس المنهج في وقت محدد.

وبالتالي فإنّ المُعلم يُركز كل شيء من قدراته ووقته في أن ينتهي من تدريس المنهج في الوقت المحدد، وبالتالي فهو لا يتيح للتلاميذ الفرصة لممارسة أنشطة تعليمية دراسية مختلفة.

2. صعوبات متعلقة بالمدرسة: ومن هذه الصعوبات الإدارة المدرسية فعدم اقتناع الإدارة بممارسة التلاميذ لبعض الأنشطة، وعدم وعيها بدورها التربوي، يُؤدي ذلك إلى أن تقلل أو تمنع ممارسة التلاميذ لأي أنشطة؛ فالتعليم من وجهة نظرهم ما زال هو حفظ التلاميذ لكم مناسب من المعلومات، وأيضًا عدم توافر الإمكانات المدرسية المادية.

فنَجِدُ أن العديد من الأنشطة التي تتطلب أشياء مادية، مثل: قيام التلاميذ بصنع شيء ما، أو إعداد شيء ما، أنشطة في العلوم أو في البيئة أو غيرها من أنواع الأنشطة؛ مثل: إعداد نموذج أو مجسمًا أو ما أو شيئًا من ذلك؛ فإنّ هذا يتطلب عددًا من الإمكانات المادية، التي قد لا توفرها المدرسة ولا تَسمح بها إدارة المدرسة نظرًا لضعف التمويل أو الجانب المادي، أو غير ذلك. وبالتالي لا يمكن تنفيذ هذا النشاط، وبالتالي تهمل هذه الأنشطة، ويُعد هذا ، من صعوبات تنفيذ الأنشطة التعليمية.

3. التلاميذ وأولياء الأمور أحد الصعوبات التي تعوق استخدام الأنشطة التعليمية: فالتلميذ يعلم أنه يُسأل في النهاية في محتوى المنهج الدراسي؛ لذلك فهو لا يريد أن يضيع وقته في نشاط تعليمي قد لا يسأل عنه، إذ أن التركيز الكامل في الامتحان هو فقط على ما ورد داخل الكتاب والمحتوى المقرر، وبالتالي يُهمل التلميذ الأنشطة تمامًا.

كما أنّ أولياء الأمور يرون في الأنشطة التعليمية نوع من الترفيه الزائد، أو نوع من اللعب ومضيعة الوقت، ولذلك فهم يوجهون أبناءهم إلى الانصراف عن هذه الأنشطة. ولم يعلموا أن الإبداع والابتكار وأن التأمل والتفكير، وأن الإنتاج واستثمار الفكر والخيال يكون دائمًا في حقل الأنشطة التعليمية إلى حد كبير.

4. معلمو أو مدرسو المقررات والمواد: قد يكون هؤلاء أيضًا لهم دور، وإحدى الصعوبات لإعداد واستخدام وتوظيف الأنشطة التعليمية؛ وذلك لأنّ هؤلاء المعلمين لم يدربوا تدريبًا تامًّا على كيفية إعداد الأنشطة، كما يستخدمون أسلوب التلقين في الدرس، على عكس ما تقتضيه الأنشطة تمامًا، كما أن ضيق الوقت المخصص للحصة لا يسمح لأولئك المعلمين أن يقوموا بتنفيذ الأنشطة التعليمية، كما أن قلة الموارد المادية المتاحة لدى إدارة المدرسة تجعل المعلمين يعزفون عن استخدام الأنشطة.

وأساليب التقويم أيضًا: تعد صعوبة من صعوبات إعداد الأنشطة التعليمية لأنّ أساليب التقويم في مدارسنا، ومؤسساتنا وجامعاتنا التعليمية، رُبّما على مستوى الوطن العربي، تُقَلّل إلى حد كبير من شأن الأنشطة في مدارسنا، وتَعْتَمِدُ في كافة المواد بالقدر الكافي، وبالحظ الأوفر على مدى اكتساب الطالب لكم كبير من المعلومات المكتوبة داخل الكتاب المقرر، بهذا فإن هذه الصعوبات تحول أو تقلل إلى حد كبير من تضمين، ومن إعداد وتصميم الأنشطة التعليمية داخل محتوى المنهج، ولا يمكن بحال في ظل الواقع التربوي والعالمي.

أن تنفصل الأنشطة التعليمية عن محتوى منهج ما، فالمنهج التعليمي ومحتوى المنهج بدون أنشطة يخلو من الروح، ويخلو من الحيوية، ويخلو من الثراء والإبداع، ويَظَلُّ مَعلومات يحفظها المتعلم، ثم يستدعيها لاحقًا ويُرَدّدها، وسرعان ما ينساها؛ لأن المتعلم كل ما كثر حفظه لمعلومات مجردة غير ملموسة أمامه سرعان ما ينساها، أما إذا قام بالمشاركة والتفاعل مع زملائه وأقرانه ومع البيئة، والمكونات المادية في اكتساب هذه المعلومات؛ فإنّه لا ينساها بسهولة بل يمكن كما ذكر سابقًا أن يتذكرها ويستدعيها، ويوظفها في حل مشكلات لاحقًا.

error: النص محمي !!