Top
Image Alt

أسس صناعة المعجم

  /  أسس صناعة المعجم

أسس صناعة المعجم

هناك معايير في تصنيف المعجمات لابد أن يراعى المحتوى اللغوي، والمقصود: محتوى المادة اللغوية الموجودة في مداخل المعجم أو مستويات هذه المادة، ويرتبط الهدف بطبيعة من يوجه إليهم العمل، فنجد معجمات معيارية ترشد إلى الكلمة الصحيحة كتابة ونطقا ودلالة، وأخرى تعليمية هدفها أن تقدم إلى متعلمي اللغة مادة معجمية تمكنهم من قراءة نصوص اللغة المنشودة والكتابة بها، والتحدث بها وفهمها، وهناك معجمات اللهجات، ومعجمات اشتقاقية تأصيلية، وأخرى مقارنة، وأخرى تاريخية إلى غير ذلك.

وهناك مجموعة من المكونات الأساسية ينبغي أن تتوافر في المعجمات العامة بصفة خاصة وأهمها المداخل والمعلومات اللغوية، وبيان الدلالات والمقدمة والخاتمة والغلاف.

أما بالنسبة للمداخل فينبغي أن يتم تحديد مداخل المعجم اعتمادا على النصوص اللغوية، ولا يجوز الاكتفاء بالنقل عن المعاجم السابقة، وتتحدد المداخل بالهدف من المعجم.

فالمعجم المؤلف ليساعد أبناء غرب أفريقيا في قراءة كتب فرنسا، يختلف بالضرورة عن المعجم المؤلف لهم ليعبروا عن حياتهم باللغة الفرنسية. 

وأما بالنسبة للمعلومات اللغوية، فينبغي أن تتوافر مجتمعة في المعجم العام من الحجم المتوسط والحجم الكبير المعلومات اللغوية الآتية، فيقدم المعجم هجاء الكلمة ونطقها وتأصيلها، كما يقدم معلومات صرفية وأخرى نحوية إلى غير ذلك. 

وأما بالنسبة لبيان الدلالات فلابد من التمييز بين الدلالات المختلفة مع بيان مستوى استخدام كل دلالة؛ حيث يشار في المعجم إلى أن هذه الدلالة علمية أو أدبية أو عامية رسمية أو غير رسمية إلى غير ذلك.

ولابد من الإفادة من الشواهد الموجزة الواضحة؛ لبيان الدلالات، ويكون شرح الدلالة بكل الوسائل اللغوية الممكنة من ترادف وتضاد وعموم وخصوص وسياق لغوي إلى غير ذلك.

ولابد أن يفاد من الصور والرسوم الإيضاحية بقدر إمكانات الطباعة، وينبغي أن يوضع في المقدمة عرض نحوي مركز للغة مع بيان تاريخ اللغة وتاريخ معجماتها، كما يستفاد من صفحات الخاتمة والغلاف؛ لبيان المختصرات والإرشادات المعاونة على استخدام المعجم.

وقد ظهر العديد من المعجمات في عالمنا العربي، وبذل المجمعيون العرب جهودا كثيرة في هذا المجال، ووضعت معاجم إنجليزية عربية في العلوم الطبية والطبيعية التي تشتمل على آلاف من المصطلحات الإنجليزية، ومعها ما يقابلها بالعربي.

كما وضعت معاجم لألفاظ الزراعة بالفرنسية والعربي، وما يزال العمل مستمرا في هذا المجال، وما يزال العلماء والمفكرون في عالمنا العربي ينادون بالنهوض بالتفكير المعجمي والانطلاق به من مرحلة النظريات إلى مراحل التطبيق، ومن مراحل العلم إلى مراحل العمل؛ بل إن بعض الباحثين اليوم لا يرضون بجعل التفكير المعجمي فنًا تهدي ممارسته إلى المعجم اللغوي المطلوب.

ويلحون في أن يكون هذا التفكير صناعة إذا أريد أن يكون المعجم العربي الحديث متمشيا مع غيره في الدول الأخرى.

لذلك يوصون بأن يتميز المعجم بالدقة في ترتيب المواد وتنسيقها وضبطها، وتوضيح المواد بالأمثلة الدقيقة، والرسوم المعبرة، وإتقان الإخراج بجودة الطباعة وحسن المظهر، وإضافة مواد جديدة تفي بمتطلبات العلوم والفنون، كما يوصون باتباع القواعد السليمة للتوسع في قياسية صيغ الزوائد والمصادر، كما يوصون بالتعريفات العلمية الصحيحة، فصناعة المعجم تعني إجادته وإتقانه، فيخطط له، ونوفيه حقه من الدراسة والإعداد له. 

إن معاجم اللغات الحية اجتازت اليوم مرحلة الفنون، وأصبحت صناعة. 

error: النص محمي !!