Top
Image Alt

أسلوب التعليم والتّفقيه

  /  أسلوب التعليم والتّفقيه

أسلوب التعليم والتّفقيه

إنّ الإنسان بفطرته ينزع إلى العلْم ويميل إلى المعرفة، وكلّما زاد الإنسان علْمًا اتّسعتْ أمامه سُبلُ الطاعة، وضاقت أمامه فُرص المعصية، قال تعالى: {إِنّمَا يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].

وإن كثيرًا ممّن ضلّ بهم الطريق، أو تهاونوا في القيام بالطاعات والتزام العبادات، يكون الجهل بالدِّين وعدم تقدير جُرم المعصية وعظم عقابها سببًا لضلالهم؛ وذلك بسبب الأمور التالية:

  1. إهمال الأسرة لِغرس ينابيع الخير ونزْع بذور الشرِّ في الأبناء.
  2. النظام التعليمي في كثير من أقطار العالَم الإسلامي الذي يهتمُّ بالعلوم العلْمية عن العلوم الشرعية، وما بقي من أقطار تُولي اهتماماتها بعلوم الشريعة والثقافة الإسلامية تواجه من دوَل الغرب والشرق ضغوطًا رهيبة لتغيير مناهجها الدّينيّة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب.
  3. المناخ الاجتماعي الذي بدأ ينحو ناحية السلبية والأنانية والأثرة بأفراده، حتى أصبح الترابط الاجتماعي من خلال الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر قد خفَتَ صوته وضعف توجيهه تحت مُسمّى الحرية الشخصية، ممّا أفقد المجتمع المسلم أكبر عوامل انضباطه وصوْنه عن المنكَرات؛ فأصبح الجهل بالدِّين ليس جهل أفراد، ولكن أصبح جهل شعوب، تشاغلت عن تفهم دينها والتفقه في أحكامه، بسبب ظروف الحياة الاقتصادية والسياسية وغيرها من القضايا التي صَرفت الناس عن العلْم وتعليم الدِّين، فعمّت المعصية مع تفشِّي الجهل بالدِّين.
  4. أجهزة الإعلام ودوْرها الترفيهي والعبَثي الذي كاد يُنسي الناس دِينَهم، هذا بجانب التّوجّه العامّ نحو التّرف والتّمتّع بلذائذ الحياة وشهواتها، حتى أصبح شاغل الجمّ الغفير من المسلمين هو الحصول على شهوتَي الأكل والجنس. وأصبح هذا التوجيه الخطير يأخذ جانبًا كبيرًا من حياة المسلمين، وجزءًا ضخمًا بين مواردهم المالية؛ فلم يعد لديهم الوقت للجلوس إلى كتاب من كُتب الدِّين أو تدبّر آية من كتاب الله، أو حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك من الأسباب والعوامل التي عملت على تفشّي الجهل الدِّيني، ممّا ساعد على ارتكاب المعاصي.

لذا، يجب على الدّعاة قبل أن يَقسوا في الموعظة، ويعنّفوا المقصِّرين، ويحملوا بغلظة على العاصين: أن يبدءوا بالتعليم، وتبصير الناس بأحكام الشرع، وبالعقوبات في الدنيا والجزاء الأليم في الآخرة، لِمن قصّر وأهمل أو عاند واستكبر. ويتمّ ذلك على مستوى اللقاء الفردي، بحيث يتّجه الدّاعي إلى الفرد الذي يرى فيه عدم التّقيّد بالدِّين والتغافل عن أداء العبادات، بالتقرب إليه والتّعرّف عليه. ثم يعلّمه في لين ورفْق، وصبر وأناة. يُبيِّن له عظم ثواب الطاعة وآثارها في الدنيا والآخرة، ويكشف له عن خطر المعصية، وجزاءها الأليم، وعواقبها في الدنيا والآخرة. وعليه أن يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى الناس أفرادًا وجماعات، بالرسائل أو بالكتب.

ويكون التعريف والتعليم على مستوى جماعة المسلمين، من خلال خُطب الجمعة أو الدروس في المساجد.

وهناك ميدان كبير يغفل عنه الدّعاة ولا يلتفتون لأهمِّيّته، وهي أماكن تجمّع الشباب في الأندية الرياضية، والمنتديات الثقافية، والتّجمّعات العُمّالية في المصانع؛ فينبغي على الدّعاة أن يذهبوا إلى تلك الأماكن، ويُبصّروا العاملين فيها بأحكام الإسلام وحدود الدِّين، ويَدْعونهم إلى المعروف وينهَوْنَهم عن المنكر، ويكشفون لهم عمّا ابتُدِع في الدِّين من أمور قد يظنّها البعض عبادات وهي ليست منه. وهذا هو الخير الذي وجّه إليه صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّين)).

error: النص محمي !!