Top
Image Alt

أشراط الساعة وعلاماتها في الكتاب والسنة

  /  أشراط الساعة وعلاماتها في الكتاب والسنة

أشراط الساعة وعلاماتها في الكتاب والسنة

الأدلة من الكتاب على أشراط الساعة وعلاماتها:

موعد قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً} [الأعراف: 187]. وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أخفى الساعة عن الخلق، فقد جعل لها عز وجل علامات تدل على قرب وقوعها، ومن الآيات الدالة على ذكر الأشراط قوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ السّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا}.

قال ابن كثير -رحمه الله- في (تفسيره) عند هذه الآية: “فقد جاء أشراطها أي: أمارات اقترابها كقوله تعالى: {هَـَذَا نَذِيرٌ مّنَ النّذُرِ الاُوْلَىَ (56) أَزِفَتِ الاَزِفَةُ} [النجم: 56، 57] وكقوله -جلت عظمته: {اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] وكقوله -تبارك وتعالى: {أَتَىَ أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] وقوله -جل وعلا: {اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1] فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله -تبارك وتعالى- به الدين وأقام به الحجة على العالمين، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك، وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله”.

وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الأدلة على بعض أشراط الساعة مثل: خروج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ابن مريم، وغيرها.

الأدلة من السنة على أشراط الساعة وعلاماتها:

وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ذكر جملة من أشراط الساعة وعلاماتها، ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور بحديث جبريل؛ حيث سئل فيه صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، والإيمان والإحسان، ووقت الساعة، وفيه قال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((… فأخبرني عن الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أمارَاتِهَا؟ قال: أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَهَا، وأن ترى الحفاةَ العُرَاةَ العالةَ رعاءَ الشاء، يتطاولون في البنيان)) رواه مسلم.

ومنها حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: “أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبة أدم فقال: ((اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتان يأخذُ فيكم كقُعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطَى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيتٌ من العرب إلا دخلته، ثم هدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانينَ غاية، تحت كل غايةٍ اثنَا عشرَ ألفًا)). رواه البخاري. فقوله: ((مُوتان)) بضم الميم وسكون الواو: هو الموت كثير الوقوع.

وقوله: ((قُعاص الغنم)): “القعاص” بالضم: هو داء يصيب الدواب، فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة. و”بنو الأصفر”: هم الروم. و”الغاية”: الراية، سميت بذلك؛ لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف.

ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا تقومُ الساعةُ حتَّى تقتتلَ فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلةٌ عظيمةٌ، دعوتهما واحدة، وحتى يُبْعَثَ دجَّالُونَ كذَّابُونَ قريبٌ من ثلاثين، كلهم يزعُمُ أنه رسولُ الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل- وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهمّ ربّ المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتَّى يتطاولَ الناسُ في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبرِ الرجلِ فيقول: يا ليتنِي مَكَانَهُ، وحتَّى تطلعَ الشمْسُ من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبت في إيمانِهَا خَيرًا)) رواه البخاري.

ومنها حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: ((طلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا، ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلهَا عشرَ آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغرِبِهَا، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام ويأجوج ومأجوج، وثلاثةَ خسوفٍ: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نارٌ تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)) رواه مسلم.

إلى غير ذلك من الأحاديث، وهي كثيرة جدًّا. وهذه العلامات منها ما هو قريبٌ من قيام الساعة، وهو ما يُسَمَّى بعلاماتِ الساعةِ الكبرَى، مثل: نزول عيسى ابن مريم عليه السلام وخروج الدجال، وطلوع الشمس من مغربها وغيرها، ومنها ما يكون قبل ذلك وهو ما يُسمى بعلامات الساعة الصغرى.

error: النص محمي !!