Top
Image Alt

أشهرُ تلاميذ الإمام أبي حنيفة، وأثرُهم في فقهه

  /  أشهرُ تلاميذ الإمام أبي حنيفة، وأثرُهم في فقهه

أشهرُ تلاميذ الإمام أبي حنيفة، وأثرُهم في فقهه

لم يدوِّن أبو حنيفة –رحمه الله- فِقهَه في كتاب مُستقلٍّ، وإنّما كان الفضل كلّه في نشْر مذهبه يرجع إلى تلاميذه الذين دوّنوا فقهَه في كُتبهم: تلقّوا المسائل عن الإمام مباشرة، ودوّنوها في كتب المذهب التي تلقاها الأصحاب مِن بعدهم، وتولَّوْها بالشرح والبيان وسائر الخدمة العلمية التي حفظوا بها المذهب. وقد كان لأبي حنيفة –رحمه الله- تلاميذ كُثر، إلاّ أنه اشتهر منهم أربعة، هم: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر بن هذيل، والحسن بن زياد؛ فكان لهم مِن الأثر البالغ في مذهب أبي حنيفة، أنهم هم الذين حفظوا المذهب ودوّنوه، وعن طريقهم انتشر. ومِن أثرهم: أنهم كان لهم دوْر في صياغة المذهب، حيث إنهم كانوا يخالفون الإمام في بعض فتاويه، مع أنهم تابعون له في أصوله؛ وقد نُقلت أقوالهم تلك، وعُدّت من المذهب. فكان هؤلاء التلاميذ مجتهدين في الفروع، وتابعين للإمام في أصوله، وهم بذلك يُثرون المذهب الحنفي ويزيدونه فقهًا، وآراء، وأدلّة، ومناقشات.

ونعرض هنا إلى ترجمة مختصرة لهؤلاء العلماء:

1. أبو يوسف:

هو: يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، يرجع إلى الصحابي سعد بن حبتة الأنصاري، ولد سنة (113هـ)، وطلَب العلْم في أول أمْره على ابن أبي ليلى، ثم انتقل إلى أبي حنيفة، ولازمه مدة طويلة. قال –رحمه الله-: “صحبتُ أبا حنيفة سبع عشرة سنة، لا أفارقه في فطْر ولا أضحى، إلا مِن مرَض”.

وقد عُرف أبو يوسف بالفقه وغيره. قال هلال بن يحيى: “كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب، وكان أقلّ علومه: الفقه”. أ. هـ. كما عُرف –رحمه الله- بالحديث، قال يحيى بن معين: “ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أصحّ رواية من أبي يوسف”. أ. هـ. وقد اتّصف –رحمه الله- بصفات العالِم الباحث عن الحق، فقد قال عند موته: “كلّ ما أفتيتُ به فقد رجعت عنه، إلاّ ما وافق الكتاب والسُّنّة”. سمع –رحمه الله- من أبي حنيفة، وابن أبي ليلى، والأعمش، وابن إسحاق، والثّوري، وغيرهم. وسمع منه خلْق، أشهرهم: محمد بن الحسن. له عدّة مؤلفات أشهرها: (الخراج).

وقد تولّى القضاء لعدَد مِن الخلفاء، وهو أوّل مَن لُقب بـ”قاضي القضاة” في الإسلام. توفِّي –رحمه الله- سنة (182هـ).

2. محمد بن الحسن الشَّيبانيّ:

ولد –رحمه الله- بواسط سنة (132هـ)، ونشأ بالكوفة. طلَب الحديث، وسمع من مسعر، والثوري، وأبي حنيفة، ولازمه. ثم أخذ عن أبي يوسف بعْده، ولازم مالكًا وأخذ عنه. ولقي الأوزاعي -فقيه الشام- وسمع منه. وكان –رحمه الله- مقدّمًا في علم العربية، والنحو، والحساب. يقول الشافعي: “ما رأيت أفصح من محمد بن الحسن”. أ. هـ. كان –رحمه الله- من أعلم الناس بالحلال والحرام؛ فقد انتهت إليه رئاسة الفقه بالعراق بعد أبي يوسف، وتفقّه به أئمة كثير، منهم: الشافعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ويحيى بن معين، وغيرهم.

جلس في مسجد الكوفة للتدريس وهو ابن عشرين سنة، ثم انتقل إلى بغداد، وولي قضاء الرّقّة، ثم صار قاضي القضاة. وقد كان لمحمد بن الحسن الفضل الأكبر في حفظ المذهب الحنفي؛ فهو راويته، ومؤلفاته هي التي اعتَمد عليها كلُّ مَن أتى بَعده. فمِن مؤلفاته: (الأصل)، و(الجامع الكبير)، و(الجامع الصغير)، و(السِّيَر الكبير)، و(السِّيَر الصغير)، و(الزيادات). وهذه تعرف بظاهر الرواية. ومِن كتبه غير ظاهر الرواية: (الكيسانيات)، و(الهارونيات)، و(الرّقّيّات)، وغيرها. توفّي –رحمه الله- سنة (187هـ).

3. زُفَرُ بن هذيل:

هو: ابن هذيل العنبريّ التميميّ، مِن كبار أصحاب أبي حنيفة وأفقههم، وأحسنهم قياسًا، وأقواهم حُجّة. وهو أوّل مَن خلف أبا حنيفة –رحمه الله- في حلقته بعد موته. ثم خلفه أبو يوسف، ثم محمد بن الحسن. سمع مِن أبي حنيفة، ولازمه عشرين سنة، كما سمع من الأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق، وغيرهم. أخذ عنه: عبد الله بن المبارك، ومحمد بن الحسن، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، والحسن بن زياد، وغيرهم. لم تُنقل له مؤلفات، إلَّا أنّ له آراء في المذهب الحنفي، وقوله هو المقدَّم في بعض المسائل. توفّي –رحمه الله- سنة (158هـ).

4. الحسنُ بن زياد اللؤلؤيّ:

وهو كوفيّ مولى للأنصار، أحَد كبار أصحاب الإمام أبي حنيفة، وله آراء في المذهب وأقوال نقَلها الشُّرّاح. وقد ولِيَ القضاء مدّة، وله كتاب (المجرد)، و(الأمالي).

أخذ الفقه عن أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبي يوسف، وزفر. أثنى على فقهه جمْع من أهل العلْم. توفّي –رحمه الله- سنة (204هـ).

error: النص محمي !!