Top
Image Alt

أصول الفقه من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عصر التدوين

  /  أصول الفقه من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عصر التدوين

أصول الفقه من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عصر التدوين

أصول الفقه في عهد الرسول صلى الله عليه  وسلم:

جاء الرسول صلى الله عليه  وسلم بالقرآن الكريم الذي هو المصدر الأوّل مِن مصادر أصول الفقه. وكانت سُنّته القوليّة، والفعليّة، والتقريريّة، مصدرًًا آخر من مصادر التشريع في هذا العهد النبوي، مع استقلاليّة السّنّة بتأسيس أحكام مبتدأة لم تَرِدْ في القرآن الكريم.

ومع ذلك فقد أرشد الرسول صلى الله عليه  وسلم أصحابه إلى الاجتهاد فيما لم ينزل فيه وحْي، مع إرشاده إلى طُرق الاستنباط من النصوص، كذلك استعماله صلى الله عليه  وسلم للأساليب القياسيّة.

أصول الفقه في عهد الخلفاء الراشدين }:

قام الصحابة } بعد وفاة الرسول صلى الله عليه  وسلم بأعباء الحُكم، والقضاء، والإمامة، والإفتاء.

من أبرز سمات هذا العهد:

  1. ظهور أدلّة جديدة للتّشريع، مثل: الإجماع، كإجماعهم على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وعلى كتابة المصحف، وجمع القرآن. وقد ساعد على انعقاد الإجماع وجود فقهاء الصحابة في مكان واحد.
  2. كذلك توسّعت دائرة استعمال القياس.
  3. بروز بعض القواعد الأصوليّة في استنباط الأحكام، في فقه الصحابة }، كقاعدة: أنّ المتأخّر ينسَخ المتقدّم أو يؤخّره، وقاعدة: الحُكم بالمآل.

ولم يكن الصحابة } يستنبطون الأحكام إلاّ في الوقائع النّازلة. وكان للصحابة } مناهج معلومة، وطُرق مرسومة في الاستنباط، إلا أنّهم لم يدوِّنوها، لأنها كانت تجري سليقة في نفوسهم، وملَكة راسخة فيهم.

وقد نمَت المادّة العلْميّة لأصول الفقه في هذا العصر، وتضاعفت بفضل الاجتهاد الذي مارسَه الصحابة.

أصول الفقه بعد عصر الخلفاء الراشدين إلى أوائل القرن الثّاني:

بعد زمن الخلفاء الراشدين، تفرَّق الصحابة } في الأمصار، وعلى أيدي هؤلاء الصحابة تتلمذ التّابعون. وقد اختلفت مناهج التّابعين في الاستنباط، بناءً على اهتمام كلِّ قُطر بفقه وفتاوَى الصحابيّ الذي يعيش فيه.

من أبرز سمات هذه المرحلة:

  1. ظهور الاستدلال بأقوال الصحابة }.
  2. اتّساع دائرة الخلاف.
  3. ظهور مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرّأي.
  4. اختلاف مناهج الاستنباط وازديادها، نظرًا لكثرة الحوادث، وعكوف بعض الأئمة على الفتوى.

أصول الفقه من بداية القرن الثاني إلى عصر التدوين على يد الإمام الشّافعيّ:

أبرز سمات هذه المرحلة:

  1. ظهور أصول جديدة للفقه لم تكن معروفة، مثل: الاستحسان، وعمَل أهْل المدينة.
  2. وجود الخلاف في أصول الفقه، كالخلاف في الاحتجاج بالخبَر المُرسَل، والخلاف في القياس.
  3. اشتداد النّزاع بيْن مدرسة أهل الرّأي، وأهل الحديث، وكثرة المناظرات.

تدوين أصول الفقه، والأسباب التي أدّت إلى تدوينه:

دوّن الإمام الشافعي أصول الفقه في كتابه صلى الله عليه  وسلمالرسالة).

ويُمكِن تقسيم الأسباب التي دعت الإمام الشّافعيّ لتدوين علْم أصول الفقه إلى نوعيْن:

أوّلًا: أسباب خاصّة، منها:

  1. ما ذكره الرواة: أنّ عبد الرحمن بن مهدي كتب للشّافعي أن يضع له كتابًا يُبيِّن فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحُجّة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ مِن القرآن والسّنّة؛ فوضع كتاب صلى الله عليه  وسلمالرسالة).
  2. ما تهيّأ للإمام الشافعيّ مِن اطّلاع على أصول مَدرستَيْ أهل الحديث وأهل الرّأي، مع الثروة الفقهيّة واللّغويّة التي كان يمتلكها.

ثانيًا: أسباب عامّة، منها:

  1. ضعف اللّسان العربيّ وفساده بسبب دخول الدّخيل عليه.
  2. اشتداد النّزاع بين المدارس الفقهيّة، واختلاف مسالك الاستنباط والاستدلال.
  3. نشأة المذاهب الفقهيّة.

بُعد عهد الشّافعيّ عن العهد النّبويّ، وكثرة الوضع في الأحاديث، وظهور الاستدلال بما لا يصلح دليلًا، أو تَرْك الاستدلال بما هو دليل حقًّا.

error: النص محمي !!