Top
Image Alt

أعمال الملائكة

  /  أعمال الملائكة

أعمال الملائكة

من أعمالهم: ما ورد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الصحيحة، من أن الملائكة موكلة بأصناف المخلوقات المختلفة، وأن الله سبحانه وتعالى وكّل كل فرقة من الملائكة بعمل معين يخالف الفرقة الأخرى.

فعلى سبيل المثال: وكّلَ سُبحانَه بالجِبَال مَلائِكَة، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ووكل بالعبد ملائكة لحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته، ووكل بالموت ملائكة، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها، ووكل بالشمس والقمر ملائكة، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها ملائكة، ووكل بالجنة وعمارتها وغراسها وعمل آلاتها ملائكة، فالملائكة أعظم جنود الله من مخلوقاته.

ومن أهم الأعمال التي يقوم بها الملائكة: تبليغ وحي الله سبحانه وتعالى إلى رسله وأنبيائه ليبلِّغوه للناس، فتنصلح أحوال البشرية وتستقيم، وقد أعلمنا الله سبحانه وتعالى أن جبريل عليه السلام يكادُ يختصُّ بهذه المهمة, قال تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [البقرة: 97], وقال تعالى في آية أخرى: {نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ}(193) {عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء: 193، 194] ولكن قد يأتي بالوحي غير جبريل عليه السلام, وهذا قليل.

عن ابن عباس قال: “بينما جبريل قاعدًا عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم. فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته”.

ومن أعمال الملائكة: حراستهم لابن آدم؛ لذلك نلاحظ أن علاقة الملائكة بذرية آدم علاقة وثيقة؛ فهم يقومون عليه عند خلقه، ويكلفون بحفظه بعد خروجه إلى الحياة الدنيا، ويراقبون أعماله وتصرفاته، وقد خصَّ اللهُ قِسمًا من الملائكة بحراسة بني آدم وحفظه من أمامه ومن ورائه، فإذا جاء قدَرُ اللهِ الذي قَدّر أن يصل إليه خلوا عنه, قال تعالى: {سَوَآءٌ مّنْكُمْ مّنْ أَسَرّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالْلّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنّهَارِ}(10) {لَهُ مُعَقّبَاتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ} [الرعد: 10، 11].

وقال مجاهد: “ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه, في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه”, وقوله: {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ} [الأنعام: 61] والحفظة هنا هم كالحفظة التي في الآية السابقة، أي: يحفظون العبد حتى يأتي أجله المقدر له.

ومن أعمال الملائكة: حِفْظُ أعمالِ بني آدم، وقد وكّل الله بكل إنسان ملكين حاضرين لا يفارقانه، عملهما أن يُحصيا عليه أعماله وأقواله، سواء من خير أو من شر، وهؤلاء هم المعنيون بقوله تعالى: {وَإِنّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ}(10) {كِرَاماً كَاتِبِينَ}(11) {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10- 12], وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}(16) {إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ}(17) {مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 16-18].

ومعنى قعيد في الآية: متربصٌ، ومعنى رقيب عتيد كذلك في الآية؛ أي: مراقب معدّ لذلك، لا يترك كلمة تفلت منه، وهذا يعني أن الملائكة الموكلة بالإنسان تكتب كل ما يصدر عنه، سواء من أقوال أو أفعال، فلا يتركون شيئًا؛ ولذلك يجد الإنسان كتابه يوم القيامة قد حوى كل شيء صدر منه.

ولذلك فإن الكفار -والعياذ بالله- ينادون عندما يرون كتاب أعمالهم يوم القيامة, قائلين: {يَوَيْلَتَنَا مَا لِهَـَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبّكَ أَحَداً} [الكهف: 49] الآية.

وإن من أعمال الملائكة التي خصهم الله بها: نزع روح الإنسان، وقد اختص الله بهذا الأمر بعض ملائكته، وذلك عندما تنتهي آجالهم التي قدرها الله لهم؛ قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفّاكُم مّلَكُ الْمَوْتِ الّذِي وُكّلَ بِكُمْ ثُمّ إِلَىَ رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11].

ويأتي سؤال هنا: هل الذي يَقبِضُ الأرواح ملك واحد أم أكثر من ملك؟ والجواب: أنه أكثر من ملك، والدليل عليه قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ} [الأنعام: 61] والملائكة تنزع أرواح الكفرة والمجرمين نزعًا شديدًا عنيفًا بلا رفق ولا هوادة، أما المؤمنون فإن الملائكة تنزع أرواحهم نزعًا رفيقًا وبلطف.

ومن أعمال الملائكة: صلاتهم على المؤمنين, يقول تعالى: {هُوَ الّذِي يُصَلّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ} [الأحزاب: 43], وقوله تعالى: {إِنّ اللّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النّبِيّ يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ صَلّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. فالصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند ملائكته، ورأى آخرون أن الصلاة من الله على العبد رحمة، وأما الصلاة من الملائكة فالمقصود منها الدعاء للناس والاستغفار لهم، فمعلم الناس الخير تصلي عليه الملائكة، والذي يأتي المسجد للصلاة فيه تصلي عليه الملائكة، وتصلي الملائكة أيضًا على الذين يصلون في الصف الأول، والذين يمكثون في مصلاهم بعد الصلاة، والذين يسدون الفرج بين الصفوف، والذين يتسحرون في الصوم أو للصوم، والذين يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عبد يصلي عليّ إلا صلت عليه الملائكة ما دام يصلي عليّ، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر)).

error: النص محمي !!