Top
Image Alt

أفعال الله تعالى نوعان

  /  أفعال الله تعالى نوعان

أفعال الله تعالى نوعان

أفعال الله سبحانه تنقسم إلى نوعين: متعد، ولازم.

فالمتعدي مثل الخلق، والإعطاء،… ونحو ذلك؛ فهذا يتعدى إلى ما خلقه الله عز وجل أو إلى ما أعطاه الله سبحانه وتعالى.

أما الفعل اللازم؛ فمثل الاستواء، والنزول، والمجيء، والإتيان. وقد ذكر الله عز وجل الفعلين اللازم والمتعدي في قوله سبحانه وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: 4]

هذه الآية ذكرت الفعلين؛ المتعدي واللازم، وكلاهما حاصل بمشيئة الله سبحانه وتعالى وقدرته، وهو متصف سبحانه وتعالى به.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن مثل هذا ورد في القرآن الكريم في أكثر من مائة موضع، وقد ذكرت هذه الآية؛ لأنها جمعت بين الفعلين اللازم والمتعدي.

وأما الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن ضبطها وحصرها لكثرتها، ولأضرب على ذلك أمثلة؛ لأن مثل هذا الكلام في هذا الموطن يختلف فيه الناس كثيرًا، وسيأتي الإشارة إلى ذلك. ومن هنا يحتاج الأمر إلى سياق أدلة كثيرة واضحة متضافرة تبين المقصود، وهو أن الله عز وجل يفعل بمشيئته وقدرته، ولا يلزم من ذلك أي لازم باطل.

وهناك بعض الأحاديث الدالة على اتصاف الله عز وجل بالأفعال وقيامه بها، وأنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء بمشيئته وقدرته. ومن ذلك ما جاء في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه: ((صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ؛ فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ. فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ)).

فهذا الحديث الذي في الصحيحين يبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر وأثبت أن الماء الذي نزل من السماء، إنما هو بفضل الله عز وجل ورحمته، وأن الذي أوجده في ذاك الوقت، وأنزله في ذاك الوقت الذي نزل فيه، هو رب العزة والجلال، وهذه صفات فعل قامت بالله سبحانه وتعالى.

وأيضًا في الصحيحين وغيرهما في حديث الشفاعة الطويل الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه فيه: ((أن الناس يأتون إلى آدم وإلى غيره من أولي العزم من الرسل، وأن كل رسول كان يقول لهم إذا أتوا إليه: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله)).

وهذا بيان أن الغضب حصل في ذلك اليوم لا قبله، فهو غضب حاصل في اليوم الذي سيأتي، ألا وهو يوم القيامة حينما يقوم الناس ويقفون في صعيد واحد بين يدي رب العزة والجلال سبحانه وتعالى فهذا فعل سيكون، وهذا يؤكد أن الله سبحانه وتعالى يفعل بمشيئته واختياره، وأن أفعاله تحدث في وقت دون وقت.

ومن ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: ((يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: نصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل)) لو تأمل ألفاظ هذا الحديث لاستبان له، واتضح معنى حدوث الأفعال التي يحدثها رب العزة والجلال سبحانه وتعالى بمشيئته وقدرته في وقت دون وقت، وأنه عز وجل يفعل ما يشاء، يقول الله تعالى فيما رواه عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: نصفيها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي. فإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله: أثنى عليّ عبدي. فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال الله: مجدني عبدي. فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال الله: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل)).

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل قد أخبر أن العبد إذا قال في صلاته: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: ((حمدني عبدي)) وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله: ((أثنى علي عبدي)). فهذا القول الذي يقوله رب العزة والجلال يكون عقب قول المصلي: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وعقب قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. وهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى يتكلم متى شاء، وكيف شاء، وأن كلامه يحدث في وقت دون وقت.

ويؤكد ويؤيد قيام الأفعال الاختيارية بالله سبحانه وتعالى ما جاء في حديث النزول، وهو حديث صحيح، سيأتي الكلام عنه بتفصيل لإثبات هذه الصفة على ما يليق بجلال الله وكماله.

وجاء في الحديث: ((ينزل ربنا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)) فهذا قول وفعل في وقت معين، يعني الوقت: أنه في ثلث الليل الآخر وفي كل ليلة، وأن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا، فيقول هذا القول: ((من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)). وقد اتفق السلف على أن النزول فعل يفعله الرب سبحانه وتعالى كما قال ذلك الأوزاعي، وحماد بن زيد، والفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة رحمهم الله.

والحديث فيه دلالة واضحة ظاهرة على قيام الأفعال بالله سبحانه وتعالى سواء كانت أفعالًا لازمة أو أفعالًا متعدية، قال في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه سبحانه وتعالى: قال الله عز وجل: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ؛ ذكرته في ملإ خير منهم))، وحرف “إن” هو حرف الشرط والجزاء يكون بعد الشرط، وهذا يبين أنه يذكر العبد إن ذكره في نفسه، وإن ذكره في ملإ ذكره في ملإ خير منهم.

والمنازع يقول: ما زال يذكره أزلًا وأبدًا، ثم يقول ذكره وذكر غيره، وسائر ما يتكلم الله به سبحانه وتعالى يقولون: هو شيء واحد، لا يتبعض ولا يتعدد؛ فحقيقة قولهم: إن الله سبحانه وتعالى لم يتكلم ولا يتكلم، ولا يذكر أحدًا، وهذا في الحقيقة مخالف لما جاء في كتاب الله، ولما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه الأحاديث السابقة تبين بما لا يدع مجالًا للشك قيام الأفعال بالله سبحانه وتعالى سواء كانت أفعالًا لازمة أو متعدية.

error: النص محمي !!