Top
Image Alt

أقسام التشبيه باعتبار الطرفين وتقييدهما وتركيبهما

  /  أقسام التشبيه باعتبار الطرفين وتقييدهما وتركيبهما

أقسام التشبيه باعتبار الطرفين وتقييدهما وتركيبهما

ينقسم التشبيه باعتبار إفراد الطرفين وتقييدهما وتركيبهما إلى سبعة أقسام:

فهناك تشبيه مفرد بمفرد، ومقيد بمقيد، ومفرد بمقيد، ومقيد بمفرد، ومركب بمركب، ومفرد بمركب، ومركب بمفرد.

معنى إفراد الطرف: أن يكون شيئًا واحدًا متميزًا بذاته، وليس مقيدًا بقيد يؤثر في صورة التشبيه، وليس على هيئة مركبة من عدة أمور مثل: أن نشبه بالقمر، أو نشبه بالبحر، أو نشبه بالنجوم، إلى غير ذلك.

معنى التقييد: أن يرتبط الطرف، ويقيد بوصف، أو بإضافة، أو بحال، أو بجار ومجرور؛ تقييدًا لا يبلغ حد التركيب، شريطة أن يكون لهذا القيد أثر في تحقيق وجه الشبه مثل قولنا: الراقم على الماء، والمرآة في كف أشل، إلى غير ذلك.

معنى كون الطرف مركبًا: أن يكون هيئة مؤلفة من أمرين، أو من عدة أمور، قد امتزجت امتزاجًا يجعلها في حكم الشيء الواحد؛ كما سنذكر ذلك في هذه الأمثلة التالي ذكرها، فنتناول:

أولًا: تشبيه طرف مفرد بطرف مفرد آخر:

مثال جاء في قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللّيْلَ لِبَاساً} [النبأ: 10]، فهنا يشبه الله سبحانه وتعالى الليل باللباس بجامع الستر في كلٍّ؛ فكل من الليل، واللباس يستر الناس منه قوله تعالى: {هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ} [البقرة: 187]، فشبه المرأة أيضًا باللباس للرجل، والرجل باللباس للمرأة، فالطرفان مفردان مجردان، ووجه الشبه فيهما إما أن يكون حسيًّا يدل على الإحاطة والاشتمال، وإما أن يكون أمرًا عقليًّا مرادًا به أن يستر كل الآخر؛ بحيث يصونه من الوقوع في فضيحة الفاحشة كاللباس الساتر للعورة.

ومما جاء في تشبيه المفرد بالمفرد قوله تعالى: {ثُمّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَةً} [البقرة: 74]. فهو تشبيه قلوب أهل الكفر وهم من اليهود بالحجارة بجامع القسوة والصلابة، وأنه لا ينفذ إليها شيء من الخير والحق -والعياذ بالله- من هذا أيضًا تشبيه الوجه بالبدر، وتشبيه الشعر بالليل، وتشبيه الرجل بالأسد، وتشبيه الخد بالورد، إلى غير ذلك مما نلحظ فيه أن المشبه والمشبه به مفردان كل منهما غير مقيد.

ثانيًّا: تشبيه المقيد بالمقيد:

كما نقول مثلًا: التعليم في الصغر كالنقش في الحجر، فالمشبه هنا هو التعليم مقيدًا بكونه في الصغر، وليس مطلق التعليم، والمشبه به النقش مقيدًا بكونه في الحجر، وليس مطلق النقش؛ فلا بد من مراعاة هذا القيد، وإلا فسد التشبيه؛ ووجه الشبه هو الثبات ودوام الأثر فطرفا التشبيه مفردان مقيدان.

من ذلك أيضًا تشبيهنا من لا يحصل من سعيه على شيء بالقابض على الماء، فالوجه هو التسوية بين الفعل وعدمه في عدم الفائدة، وخيبة ما سعى صاحبه، وهذا لا يتحقق إلا بمراعاة القيدين إلى غير ذلك فيما جاء مثلًا في قول ابن الرومي:

إني وتزييني بمدحي معشرًا

*كمعلق درًّا على خنزير

فالمشبه هو المتكلم مقيدًا باتصافه بتزيينه بمدحه معشرًا، والمشبه به من يعلق درًّا مقيدًا بكون تعليقه على خنزير؛ فلا بد أن يتحقق هذان القيدان حتى يتمَّ وجه الشبه الذي هو أن كلًّا منهما وضع موضع الزينة في موضع لا يظهر له فيه أثر، هذا هو الضرب الثاني من ضروب التشبيه باعتبار الإفراد، والتقييد، والتركيب.

ثالثًا: تشبيه المفرد بالمقيد:

مثل قول الله تعالى: {خُشّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنّهُمْ جَرَادٌ مّنتَشِرٌ} [القمر: 7]، فالمشبه هو الخلائق في هذا اليوم العصيب يوم القيامة، والمشبه به هو الجراد مقيدًا بكونه منتشر، وجه الشبه الكثرة، والتدافع، وجولان بعضهم في بعض، هذا موجود في المشبه، وموجود في المشبه به.

مثاله كذلك قول الله تعالى: {يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ} [القارعة:4، 5] فالمشبه هنا المفرد وهو الناس، والمشبه به الفراش مقيدًا بكونه مبثوثًا، فانظر كيف أن تعلم البلاغة يجعلنا نفهم ما جاء في القرآن الكريم؛ فالمشبه به الفراش في آية القارعة مقيدًا بكونه مبثوثًا، وجه الشبه في الآية الأولى -بسورة القمر- {كَأَنّهُمْ جَرَادٌ مّنتَشِرٌ} وجه الشبه هو ضعف وزوال التماسك، وفي سورة القارعة زوال القوة، وتفرق الأجزاء، ولا يخفى علينا أثر هذا القيد كما قلنا، ونقول مرارًا وتكرارًا ومدى دقة التعبير القرآني بإيثار هذه الألفاظ التي أبرزت حال الناس يوم القيامة فالفراش كما نعلم مثال للخفة والحماقة والتهافت حتى إنه جاء في كلام العرب، وفي أمثالهم “أطيش من فراشة” أينما كان مبثوثًا؛ فقد تم ضعفه واكتمل زوال تماسكه، والعهن كذلك هو الصوف المصبوغ ألوانًا شتَّى، فإذا ما كان من منفوشًا؛ فقد تفرقت أجزاؤه، وزال كل ما به من قوة وتماسك، ثم إيثار لفظ العهن دون الصوف يعمُّ كل الجبال التي هي جُدَد بيض، وحمر مختلف ألوانها، وغرابيب سود، هكذا أبان القيد عن كل هذه المعاني، وبغير مراعاة هذه القيود يفسد التشبيه، ومن ثَمَّ يبطل تفسير القرآن على غير وجهه.

رابعًا: تشبيه المقيد بالمفرد:

عكس الصورة الماضية كما نقول مثلًا: العين الزرقاء كالسنان، المشبه هي العين مقيدة بكونها زرقاء، والمشبه به السنان، نقول مثلًا: الأمل بلا عمل كالسراب، فالمشبه هو الأمل مقيدًا بكونه بدون عمل، والمشبه به هو السراب ووجه الشبه عدم الوصول إلى شيء، إلى غير ذلك من أمثلة عديدة جاءت في كلام العرب.

خامسًا: تشبيه المركب بالمركب:

كما جاء مثلًا في قول بشار يصف معركة:

كأن مثار النقع فوق رءوسنا

*وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

فشبه هنا الهيئة المركبة من الغبار المثار والسيوف المتحركة حركات سريعة مضطربة، وإلى جهات مختلفة، هذا كله هو صورة المشبه هيئة مكونة من كل هذا، شبه هذا كله بالهيئة المكونة من الظلام والكواكب تتهاوى وسطه، وقد تداخلت واستطارت أشكالها، ووجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من سقوط أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار في جوانب شيء مظلم. هذا أمر متحقق في المشبه والمشبه به في بيت بشار. مثاله أيضًا قول البحتري عندما يصف فرسًا يقول:

ترى أحجاله يصعدن فيه

*صعود البرق في الغيم الجهام

فالأحجال: هي البياض في رجل الفرس، والغيم الجهام: هو الغيم الذي لا ماء فيه، فهنا شبه الهيئة الحاصلة من ارتفاع البياض في قوائم الفرس وانتشاره، ومخالطته السواد شبه ذلك بالهيئة الحاصلة من انتشار شعاع البرق في وسط الغيم، فالطرفان مركبان، ووجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من اختلاط البياض بالسواد.

سؤال: هل يتأتَّى تحويل التشبيه المركب إلى متعدد؟ أو بعبارة أخرى: هل يمكن للمركب أن تفكك وتفصل أجزاؤه عن بعضها البعض؟

جواب: إذا نظرنا إلى التشبيهات المركبة وجدنا أن بعضها لا يمكن فعل ذلك معه، لا يمكن فصل أجزائه، وأن بعضها الآخر يمكن فمثلًا عندما يقول الشاعر، وهو ابن المعتز:

غدا والصبح تحت الليل بادي

*كطرف أشهب ملقي الجلال

غدا؛ أي: الليل، طرف أشهب يعني: الفرس الأبيض، ملقي الجلال: غطاء يوضع على الفرس، ويبدو أنه كان يتخذ من قماش أسود، فهنا يشبه ظهور الفجر وإضاءته في بقايا الليل المدبر بفرس أشهب، مال عنه غطاؤه الأسود، فبدا بياض الفرس في سواد الغطاء، ووجه الشبه اجتماع سواد قليل في بياض كثير، فطرفا التشبيه مركبان، ولو حاولنا فصل الأجزاء في الطرفين، فلربما استقام تشبيه الصبح بالفرس الأبيض، وتشبيه الليل بالجلال، لكن هذا لا يستقيم لغثاثته، وفقدان ثمرته. هناك ضرب من التشبيه يمكن فك أجزائه كما جاء مثلًا في البيت الذي ذكرناه بيت بشار:

كأن مثار النقع فوق رءوسنا

*وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

فلو فضضنا أجزاء هذه الصورة فشبهنا النقع مثلًا بالليل، وشبهنا السيوف بالكواكب؛ لصحت هذه التشبيهات من حيث تحقق وجه الشبه بين الأجزاء، ولكن يضيع جمال التشبيه الذي أحدثه التركيب، ويضيع غرض الشاعر الذي رمى إليه، وقصده بهذه الصورة المركبة. إذن فليس كل تشبيه مركب بمركب يصلح فك أجزائه، حتى وإن صح، فإن ذلك يضيع جمال التشبيه الذي أحدثه الشاعر، وأحدثه هذا التركيب الذي صاغه في هذا الشعر الذي صاغه هو وقاله بنفسه.

سادسًا: تشبيه المفرد بالمركب:

ولننظر مثلًا إلى قول ابن المعتز حينما يقول:

انظر إليه كزورق من فضة

*قد أثقلته حمولة من عنبر

فهنا شبه الهلال، وقد امتلأ قوسه المضيء بظلام الليل، شبهه بزورق من فضة قد أثقل بحمولة من عنبر، فالمشبه مفرد، المشبه به مركب، وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من وجود جسم مضيء متقوس يملأ فراغ تقوسه أشياء سوداء قاتمة، من ذلك أيضًا قول الخنساء تصف صخرًا أخاها:

وإن صخرًا لتأتمُّ الهداة به

*كأنه علم في رأسه نار

فالمشبه هو صخر مفرد، والمشبه به مركب، وهو الهيئة الحاصلة من الجبل، والنار المشتعلة في قمته.

سابعًا تشبيه المركب بالمفرد:

وهذا يكون قليلًا، نذكر من ذلك قول أبي تمام:

يا صاحبي تقصيا نظريكما

*تريا وجوه الأرض كيف تصور

تريا نهارًا مشمسا قد شابه

*زهر الربى فكأنما هو مقمر

شابه يعني: خالطه، الرُّبى: هي الأرض المرتفعة.

فهنا يشبه الهيئة الحاصلة من الشمس الساطعة على الروابي المزهرة المخضرة، وقد اختلطت الأشعة المشرقة بالخضرة القاتمة؛ فانكسرت بهذا الاختلاط حدة الضوء حتى صار يضرب إلى السواد -كل هذا صورة المشبه- يشبهه بليل مقمر.

بعد أن ذكرنا أقسام التشبيه باعتبار الحسية والعقلية، وأقسام التشبيه باعتبار الإفراد والتقييد والتركيب، بقي أن نذكر أقسام التشبيه باعتبار وحدة الطرفين أو تعددهما.

معنى وحدة الطرف: أن يكون أمرًا واحدًا مثل: محمد كالأسد، فمحمد مفرد، أو أمر واحد، وليس متعدد والأسد كذلك، فهو شبه شيئًا واحدًا بشيء آخر واحد، معنى أن يكون الطرف متعدد أن يكون أمرين، أو عدة أمور، لكن لا يمزج بينها، بل يظل كل أمر منها على حدة، وإلا لصار طرفًا مركبًا؛ وهذا هو الفرق بينه وبين المركب، وبالمثال يتضح المقال فعندنا مثلًا صور التشبيه باعتبار وحدة الطرفين، وتعددهما، كما تقتضيها القسمة العقلية، عندنا تشبيه واحد بواحد، وعندنا تشبيه واحد بمتعدد، وتشبيه متعدد بواحد، وتشبيه متعدد بمتعدد، نذكر لكل بعض الأمثلة حتى تتضح صورة كل في الأذهان.

أولًا: أن يكون المشبه واحدًا والمشبه به كذلك:

فقول الله تعالى مثلًا: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مّأْكُولِ} [الفيل: 5] المشبه هنا أصحاب الفيل المشبه به العصف المأكول كلاهما واحد، فلا تعدد في أي منهما.

وعندما يصف الله هلاك قوم ثمود ثم قوم صالح يقول: {إِنّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} [القمر: 31] فشبه القوم بالهشيم، وكلاهما واحد لا تعدد فيه، لكن انظر إلى دقة التعبير في كلا الموضعين تجد مثلًا استخدام الألفاظ والإيحاءات في كل يختلف عن الآخر تمامًا؛ لقد عبر مثلًا عن هلاك ثمود بأنهم صاروا كالهشيم، وهو شجر اليابس، وهذا يكفي في إفادة هلاكهم، لكنه يضيف إلى المشبه به هذا القيد كلمة {الْمُحْتَظِرِ} أي: الذي يعمل الحظيرة لمواشيه من يابس الشجر، فما سقط منها داسته فهو الهشيم؛ ولذا أفاد هذا القيد حقارتهم وازدراءهم، فهم كالهشيم الذي تطؤه الدواب، وتبول عليه، وتروث؛ بينما نجد الهلاك مثلًا مع أصحاب الفيل، فقد جعلوا كالعصف، وورق الزرع، وهذا كافٍ في إفادة الهلاك.

لكنه قيَّد العصف هنا بهذا الوصف كلمة {مّأْكُولِ} أي: أكلته الدواب، وراثت عليه، وبالت، فهم قد صاروا إلى حال أخرى في أجسادهم، بخلاف الصورة الأولى التي تصور هلاك ثمود، فثمود قد تهشم، وبقيت أوصاف أجسامهم.

أما هؤلاء فقد أصبحوا أثرًا بعد عين، فنجد أن القرآن أبرز هلاك أصحاب الفيل في صورة أشد وأفظع من هلاك ثمود، ويرجع ذلك إلى الحال الذي اقتضى هلاك كلٍّ، فثمود عقروا الناقة وأعرضوا عن آيات ربهم، لكن أصحاب الفيل قصدوا الكعبة، وأرادوا هدم البيت، واقتلاع أسسه، وأرادوا إزالة أول بيت وضع للناس؛ لذا كان هلاكهم أشد.

ثانيًّا: تشبيه الواحد بالمتعدد:

فمثلًا عندما يقول الشاعر عمران بن حطان يذم الحَجَّاجَ بالجبن يقول:

أسد عليَّ وفي الحروب نعامة

*فتخاء تنفر من صفير الصافر

فشبه مخاطبه بالأسد، ثم بالنعامة، فالمشبه واحد، لكن المشبه به متعدد، من ذلك أيضًا قول امرئ القيس:

كَأَنَّ المُدامَ وَصَوبَ الغمامِ

*وَريح الخُزامى وَنَشر القُطُر

يُعِلُّ بِهِ بَردُ أَنيابِها

*إِذا غَرَّد الطائِرُ المُستَحِر

وقد سبق أن ذكرناه فهنا نجد أن المشبه شيء واحد لكن المشبه به متعدد، لكنه هنا قلب التشبيه، وأراد أن يصف برد أنيابها بكل هذه الأشياء التي ذكر في بيته.

ثالثًا: تشبيه المتعدد بالواحد:

ويُسمى تشبيه التسوية، كما جاء مثلًا في قول الشاعر:

آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم

*في الحادثات إذا دجون نجوم

فالمشبه كما نرى متعدد: الآراء والوجوه والسيوف كل هذا شبهه بشيء واحد وهو النجوم إلى غير ذلك مما جاء على شاكلة هذا المثال.

رابعًا: تشبيه المتعدد بالمتعدد:

وهذا النوع من التشبيه يأتي على غير ما صورة، فهناك تشبيه يقرن كل مشبه بمشبه به، ويسمى بالتشبيه المفروق، مثلًا عندما يقول شاعر:

النشر مسك والوجوه دَنَا

*نِير وأطراف الأكف عنم

فهنا تعددت التشبيهات في البيت، وقُرن كل مشبه بالمشبه به يقول آخر:

فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة

*والنبت فيروزج والماء بلور

هذا أيضًا مما تعدَّدت به المشبه والمشبه به، وقرن كل مشبه بمشبه به.

خامسًا: التشبيه المقرون:

يأتي فيها المشبه في جانب مجتمع في طرف، والمشبه به مجتمع في طرف آخر، مثاله قول امرئ القيس:

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا

*لدى وكرها العناب والحشف البالي

فالمشبه في البيت متعدد، وهو قلوب الطير الرطبة، وقلوبها اليابسة، والمشبه به كذلك وهو العناب المقابل للقلوب الرطبة، والحشف البالي -أي: الرطب البالية- المقابل للقلوب اليابسة، لكن اجتمع في كل المشبهات في طرف، والمشبهات بها في طرف آخر.

إذن نخلص من كل هذا إلى أن التشبيه في طرفيه يأتي على غير ما صورة، فهناك أقسام التشبيه باعتبار الحسية والعقلية، فيأتي المشبه والمشبه به مثلًا حسي بحسي، وعقلي بعقلي، وعقلي بحسي، وحسي بعقلي، وقلنا أن التشبيه الخيالي يدخل في الحسي، والتشبيه الوهمي يدخل في التشبيه العقلي، هناك كذلك أقسام التشبيه باعتبار الطرفين على المفرد، والتقييد، والتركيب، فهناك مثلًا مفرد بمفرد، ومقيد بمقيد، ومفرد بمقيد، ومقيد بمفرد، ومركب بمركب، ومفرد بمركب، ومركب بمفرد.

وهناك كذلك أقسام التشبيه باعتبار الوحدة والتعدد إلى أقسام، فهناك واحد بواحد، وواحد بمتعدد، ومتعدد بواحد، ومتعدد بمتعدد. ونؤكد أن هذه الأقسام ليست مقصودة لذاتها، وإنما فقط للتعليم وللتدريب على أي مثال يأتي أمامنا حتى نستطيع أن ندرك أن هذا التشبيه من أي قبيل من هذه الأنواع، لكن العبرة في كل ذلك بالتذوق، فلا بلاغة بغير تذوق.

error: النص محمي !!