Top
Image Alt

أقسام التوحيد

  /  أقسام التوحيد

أقسام التوحيد

1. التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: توحيد الربوبية.

القسم الثاني: توحيد الألوهية.

القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات.

القسم الأول: توحيد الربوبية:

تعريفه: هو الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق، وهو الرزاق، وهو المحيي، وهو المميت، وهو القائم بشئون خلقه من التدبير، وغير ذلك، فلا ربَّ مع الله عز وجل أوجد شيئًا في هذا الكون ولا أخرج شيئًا من العدم إلى الوجود.

وأدلة هذا التوحيد من القرآن الكريم كثيرة جدًّا؛ منها مثلًا: قول الله عز وجل: (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ) [الفاتحة:2] ، فهنا إثبات ربوبية الله سبحانه وتعالى على العالمين جميعًا، وأنه ربهم، وأنه هو الذي يتولى أمورهم. كما قرر ذلك عز وجل فقال: (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ) [الزُّمَر:62]، الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء موجود في هذا الكون، وما عدا الله سبحانه وتعالى فهو مخلوق مربوب مقهور، والله عز وجل هو ربه، وهو خالقه، وهو الذي أوجده، وأنه كما تفرد بالخلق، والإيجاد، والرزق، والتدبير، وجميع شئون الخلق، فكذلك هو المتفرد بالوحدانية سبحانه وتعالى.

القسم الثاني: توحيد الألوهية:

تعريفه: هو إفراد الله عز وجل بجميع أنواع العبادة، سواء كانت هذه العبادة قلبية قولية، أو بدنية، أو مالية، فالحب والبغض، والخشوع والخضوع، والإنابة والتوكل، والذكر والصلاة، وسائر أنواع العبادات والزكاة التي هي عبادة مالية، كل ذلك لا يصرف إلا لله سبحانه وتعالى دون سواه.

وأيضًا القرآن الكريم دَلَّ على هذا التوحيد، وتحدث عنه في مواطنَ مختلفة متعددة؛ من ذلك مثلًا: قول الله عز وجل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وقال سبحانه وتعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:، 162، 163]، وأمر الله عز وجل في كثير من الآيات في كتابه بإفراده سبحانه وتعالى وحده فقال مثلًا: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}[الزُّمَر:2، 3].

وقال سبحانه في شأن أمره لعباده أن يفردوه بالعبادة، وأن يخلصوا له التوحيد: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البيِّنة:5].

هذا هو النوع الثاني من أنواع التوحيد، وهو مهم للغاية؛ لأن هذا النوع من أجله أرسل الله الرسلَ، وأنزل الكتبَ، كما ذكر أئمة أهل العلم في هذا.

القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات:

تعريفه: هو ما يتعلق بذات الله عز وجل وما يجب له من الجلال والكمال، وذلك بإثبات أسمائه وصفاته كما جاءت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة. وأهل السنة والجماعة يؤمنون بجميع ما صح به الخبر، وما جاءنا في كتاب ربنا، وعلى لسان نبينا صلى الله عليه وسلم يؤمنون به إيمانًا بلا تمثيل، أو تشبيه، وكذلك بلا تأويل أو تعطيل. فالإيمان بالأسماء والصفات يلزم منه ويقتضي أن نثبتَ جميعَ أسماء الله الحسنى وصفات الله سبحانه وتعالى العلى، دون أن نُعْمِلَ عقولنا في ذلك، أو نخرج عمَّا ورد به النص في ذلك؛ لأن هذه مسألة توقيفية.

وهناك أدلة كثيرة من القرآن الكريم تؤكد هذا القسم؛ من ذلك مثلًا: قول اللهسبحانه وتعالى:{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] وقال عز وجل: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65].

وهذا أيضًا يؤكد ما ذهب إليه جمهور السلف وأئمتهم -رحمهم الله تعالى- بأن إثبات الأسماء والصفات لا يلزم منه تشبيه الخالق بالمخلوقات، والله عز وجل يقرر في آية عظيمة هذا المفهوم وهذا المعنى، فيقول عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] فهذا الجزء الأول من هذه الآية: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} نفي التشبيه والتمثيل عن الله سبحانه وتعالى ثم عَقَّبَ عليها ربنا عز وجل بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فأثبت له اسمين عظيمين، وهو السميع البصير، وإثبات الأسماء لا شكَّ يلزم منه أننا نثبت الصفات.

أيضًا تكون الآية قد تضمنت إثبات الأسماء والصفات، وتعني هذه الآية لما نفى ربنا سبحانه وتعالى عن نفسه المثلية والتشبيه، ثم أثبت بعد ذلك له شيئًا من أسمائه الحسنى، دل ذلك على أن نفي التشبيه لا يلزم منه نفي الأسماء والصفات، بل تثبت الأسماء والصفات وينفى عن الله سبحانه وتعالى فيها التمثيل أو التشبيه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

والقرآن الكريم مليء بالحديث عن أسماء الله وصفاته، فمثلًا في آية الكرسي بعض أسماء الله وصفاته، وأواخر سورة “الحشر” بعض أسماء الله وصفاته، فلو تأملت القرآن الكريم من أوله إلى آخره -كما ذكر بعض العلماء- تجد أنه كله في التوحيد، وفي إثبات أن الله سبحانه وتعالى رب كل شيء وخالقه، ورازقه، ومدبر أمره، وأنه سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة وحده دون سواه، وأنه أثبت في كتابه وصح الخبر في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إثبات كثيرٍ من أسماء الله الحسنى وصفات الله سبحانه وتعالى العلى.

التقسيم الاستقرائي لَدَى متقدمي السلف:

قد يقول قائل: مَن أين لكم هذا التقسيم؟ وكيف أتيتم به؟ وما الدليل على أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام؟ وهل ذكر ذلك ربنا سبحانه وتعالى في كتابه أو ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في سنته؟

أولًا: ما معنى استقرائي؟

يعني: أن العلماء استقرءوا نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، فوجدوا أن هذا التقسيم موجود في القرآن الكريم بالاستقراء، ولا يخرج عنه، وأدلة الكتاب والسنة على هذا التقسيم كثيرة لا تحصر، يعرفها مَن لديه إلمام يسير بنصوص الكتاب والسنة، بل إن “فاتحة الكتاب” مثلًا وسورة “الناس”، فيها ما يشفي هذا الموضوع؛ لأنها أثبتت أنواعَ التوحيد الثلاثة.

ثانيًا: للدلالة على أن هذا التوحيد بأقسامه ليس مخترعًا، وإنما عليه أدلة، وأن السابقين نصوا عليه في كتبهم، ما ذكره بعض أئمة أهل العلم في ذلك، ومن ذلك الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة -رحمه الله- الذي قال في كتابه (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية): أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به، ثلاثةُ أشياء:

  • أن يعتقد العبد ربانيته؛ ليكون بذلك مباينًا لمذهب أهل التعطيل الذين يثبتون صانعًا.

هذا القسم الأول -وهو إثبات الربوبية- نص عليه ابن بطة-رحمه الله- وقد تُوفي عام ثلاثمائة وسبعة وثمانون هجريًّا، يعني: تُوفي في القرن الرابع الهجري -رحمه الله.

  •  أن يعتقد وحدانيته؛ ليكون مباينًا بذلك مذاهبَ أهل الشرك الذين أقروا بالصانع، وأشركوا معه في العبادة غيره.

إذًا، أثبت ابن بطة هنا توحيد العبادة توحيد الألوهية: إفراد الله سبحانه وتعالى بالوحدانية؛ حتى لا يقع العبد في مذاهب أهل الشرك، كما ذكر هو -رحمه الله- لأن أهل الشرك أقروا بأن الله عز وجل خالق، ورازق، وبارئ، وما إلى ذلك، ولكنهم أشركوا مع الله عز وجل آلهةَ أخرى، وهذا هو ما وقع من المشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

  • أن يعتقده موصوفًا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفًا بها؛ من العلم والقدرة والحكمة، وسائر ما وصف به نفسه في كتابه.

وكذلك ما ذكره أيضًا الإمام ابن منده -رحمه الله- في كتابه (التوحيد ومعرفة أسماء اللهعز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد)، وابن منده -رحمه الله- توفي عام ثلاثمائة وخمسة وتسعين هجريًّا، يعني: في آخر القرن الرابع. وقد عقد أبوابًا تتعلق بتوحيد الربوبية؛ وأيضًا عقد أبوابًا تتعلق بتوحيد الألوهية؛ وكذلك عقد أبوابًا تتعلق بأسماء الله الحسنى وصفات الله سبحانه وتعالى العلى. وكذلك محقق الكتاب الدكتور/ علي بن ناصر فقيه -رحمه الله- ذكر ذلك، وأشار إليه في مقدمة تحقيقه.

ومما ذكره، قال -رحمه الله: “ومؤلف هذا الكتاب عاش في القرن الرابع الهجري ما بين سنة ثلاثمائة وعشرة، وسنة ثلاثمائة وخمسة وتسعين هجريًّا. قال: وقد اشتمل كتابه على أقسام التوحيد التي ورد ذكرها في كتاب الله تعالى: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات، فبدأ بقسم الوحدانية في الربوبية مستدلًّا على توحيد الله سبحانه وتعالى في الألوهية، ثم ذكر عنوانًا لتوحيد الأسماء، ومنه دخل في توحيد الألوهية، وذلك من الفصل الثاني والأربعين إلى الفصل الخمسين…” إلى آخر ما ذكره -رحمه الله- في إثبات هذه القضية.

ونحن ننصح الدارسين بهذا المنهج أن يقفوا على كتاب (القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد)، للدكتور/ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، فهو قد أفاد كثيرًا في هذا الموضوع، وذكر كثيرًا من النقول التي ذكرناها، وهو في الحقيقة كتاب جيد في بابه وفي موضوعه، وهو مهم.

والشيخ العلامة بكر أبو زيد -رحمه الله- أيضًا له كلام جيد في هذه المسألة، مذكور في كتاب الدكتور عبد الرزاق.

عرفنا الآن ما معنى التقسيم الاستقرائي لدَى متقدمي علماء السلف، أشار إليه ابن منده وابن جرير الطبري، وغيرهما، وقرره شيخَا الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله تعالى- وقرره الزبيدي في (تاج العروس)، وشيخنا الشنقيطي في (أضواء البيان) وآخرون -رحم الله الجميع.

قال -رحمه الله: “وهو استقراء تام لنصوص الشرع، وهو مضطرد لدى أهل كل فن كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى: اسم وفعل وحرف، والعرب لم تفه بهذا، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتبٌ، وهكذا من أنواع الاستقراء”.

2. بيان أهمية العلم والإيمان بالأسماء والصفات:

وهذه النقطة تشتمل على ثلاث نقاط رئيسة:

النقطة الأولى: بيان أن العلم بالأسماء والصفات أحد ركني التوحيد:

سبق أن تحدثنا عن أقسام التوحيد، وقلنا: بأنها تنحصر في ثلاثة أقسام، وأشرنا أيضًا بأنه ينقسم إلى قسمين، وفي الحقيقة حينما نقول: بأن التوحيد ينقسم إلى قسمين أو ثلاثة، فإذا قلنا: إلى قسمين، فالقسمان يدخلان في الثلاثة أقسام، وبالتالي نقول: بأن توحيد الأسماء والصفات أحد ركني التوحيد على اعتبار أن التوحيدَ ينقسم هنا إلى قسمين، وسبق أن قلنا: بأنه ثلاثة أقسام.

وذكر ذلك الإمام ابن القيم -رحمه الله- قال: “بأن التوحيد الذي جاءت به الرسل، التوحيد الذي بعثت به الأنبياء والمرسلون، نوعان؛ نوع في العلم والاعتقاد، ونوع في الإرادة والقصد. ويسمى الأول “التوحيد العلمي”، ويسمى الثاني “التوحيد القصدي الإرادي”؛ لتعلق الأول بالإخبار والمعرفة، والثاني بالقصد والإرادة. مدار النوع الأول على إثبات صفات الكمال لله سبحانه وتعالى وعلى نفي التشبيه عنه، وتنزيهه عن العيوب والنقائص، إلى جانب أنه سبحانه وتعالى رب العالمين. ومن ذلك إثبات صفات الكمال لله رب العالمين، وإثبات أن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، ومليكه، ورازقه ومدبره، وما إلى ذلك.

النقطة الثانية: بيان أن معرفة الأسماء والصفات طريقٌ إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وعبوديته:

ذلك أن الله سبحانه وتعالى غيب لم يره أحد في الدار الدنيا، فالله سبحانه وتعالى غيب، وقد تعرَّف على عباده، وعَرَّفَ عباده على نفسه بما ذكره عنها من أسمائه الحسنى وصفات الله العُلى، فإذا أراد العِباد أن يعرفوا ربهم، ويزدادوا به علمًا، فليس أمامهم من طريق إلا أن يتعرفوا على الله عز وجل من خلال النصوص الواصفة له، والمصرحة بأفعاله، وأسمائه، وصفاته.

ولننظر مثلًا في قول الله عز وجل الذي خاطبنا به في كتابه معرفًا بنفسه في قوله عز وجل: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255].

لو تأملنا هذه الآية، نجد أن الله عز وجل يعرف عباده بنفسه، فيثبت لنفسه -أولًا- الوحدانية: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ثم يشير إلى نفسه بقوله: {الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} إلى آخر ما ذكر في هذه الآية الكريمة المباركة، وهي آية من أعظم آيات القرآن الكريم؛ لأنها تتحدث عن الله عز وجل وعن شيء من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.

ولو تأملنا أيضًا الآيات الواردة في أواخر سورة الحشر، وهي قول الله سبحانه وتعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر:22، 23]، لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى يعرف عباده بنفسه من خلال أسمائه الحسنى وصفات الله سبحانه وتعالى.

ومن هنا نقول: بأن العلم والإيمان بالأسماء والصفات أمرٌ مهم وضروري للغاية، ذلك أنه فعلًا طريق إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وإذا عرفنا الله عز وجل وعرفنا الطريق إليه، استطعنا أن نعرف كيف نعبدُ اللهَ سبحانه وتعالى.

النقطة الثالثة: تزكية النفوس بالعبودية الحقة لله:

ذلك أن تزكية النفوس بالعبودية الحقة لله الواحد الأحد سبحانه وتعالى من أهمية الإيمان والعلم بالأسماء والصفات؛ فالعلم بالأسماء والصفات يزكي النفس بالعبودية الحقة بالله سبحانه وتعالى ذلك بأن الشريعة المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى لها هدفٌ ترمي إليه وتسعى إليه، ألا وهو إصلاح الإنسان، وطريق الصلاح هو إقامة العباد على منهج العبودية الحقة لله سبحانه وتعالى ولذلك كان المفتاح الذي فتح به الرسل قلوب العباد، هو آيات الله سبحانه وتعالى التي تتحدث عن الله عز وجل وتربط القلوب به. وهذا الحديث يهز النفوس، ويحرك القلوب، ويزيل الأدران والأرجاس التي تحبس الإنسانَ عن الخير.

ولنتأمل قولَ الله سبحانه وتعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزُّمَر: 23] نجد أن هذه الآية تبين أن الله نزَّل هذا القرآن الكريم أحسنَ الحديث متشابهًا مثاني؛ لأنه يؤثر في القلوب ويحركها، فيجعلها تلين وترجع وتئوب إلى الله سبحانه وتعالى.

إذًا، العلم بأسماء الله وصفاته هو العاصمُ من الزلل، والمقيل من العثرة، والفاتح لباب الأمل، والمعين على الصبر.

3. بيان أهمية العلم بمسائل القدر:

للإيمان بمسائل القدر أثرٌ عظيمٌ في صلاح الفرد والمجتمع، فكون العبد يؤمن ويعتقد بأن الله سبحانه وتعالى قَدَّرَ مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، وأنه كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، حينما نؤمن بذلك، يكون هذا له أثر عظيم على الفرد وعلى الجماعة؛ حيث الاستقامة، وذلك أن الإيمان بالقدر، وأن الله سبحانه وتعالى قدر مقادير الخلائق، وأنه خالق أفعال العباد، يخلص العبد من الشرك؛ لأن بعض الناس وقعوا في إثبات خالقين مع اللهسبحانه وتعالى وهم القدرية، حينما قالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه. فحينما تؤمن بأن كل شيء بقدر، وأن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء تكون بذلك قد نجوت من الوقوع في أي لون من ألوان الشرك.

والإيمان بالقضاء والقدر يجعل المؤمن دائمًا على حذر؛ لأنه لا يعلم بما سيختم له، ولا بما قدر عليه، فهو يجتهد في العبادة وفي الطاعة ويكون دائمًا على حذر؛ لأن الأعمال بالخواتيم كما ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم.

error: النص محمي !!