Top
Image Alt

أقسام الوضاعين

  /  أقسام الوضاعين

أقسام الوضاعين

الوضاعون أقسام:

القسم الأول: قوم تعمدوا وضع الحديث:

وهؤلاء أنواع:  

النوع الأول: الزنادقة: وهم الذين ينتسبون كذبًا إلى الإسلام، فهم يُظهرون الإسلامَ ويبطنون الكفرَ، فهم في واقع الأمر يدينون بغير الإسلام من الديانات الباطلة أو المذاهب المنحرفة، أو لا يدينون بدين أصلًا؛ بل وضعوا الأحاديث سخرية واستخفافًا بالإسلام.

النوع الثاني: المبتدعة وأصحاب الأهواء، الذين وضعوا الحديث تأييدًا للبدع التي يدعون الناس إليها، ونصرةً لمذاهبهم الباطلة، كالخوارج والروافض، ومن عمل بعملهم من متعصبي المذاهب.

النوع الثالث: المتعصبون الجهلة من أتباع المذاهب الفقهية، وضعوا الأحاديث نصرةً لمذهبهم الذي ينتمون إليه، كما وضعوا أحاديث في فضل الإمام الذي ينتمون إلى مذهبه، ووضعوا في مثالب غيرهم من الأئمة.

النوع الرابع: قوم وضعوا الأحاديث؛ ترغيبًا للناس في الخير، وترهيبًا وزجرًا لهم عن الشر، وهؤلاء قوم ينتسبون إلى الزهد والعبادة والوعظ، زين لهم الشيطان سوء عملهم، فدخل عليهم من الباب الذي يحبونه، فأوقعهم في هذا الجُرم العظيم.

النوع الخامس: قوم استجازوا وضع الأسانيد لكل كلام حسن. ثم ساق ابن الجوزي، بإسناده إلى أبي زرعة الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن خالد، عن أبيه، قال: سمعت محمد بن سعيد المصلوب، يقول: لا بأس إذا كان الكلام حسنًا أن تضع له إسنادًا.

النوع السادس: المتزلفون والمتقربون إلى الحكام والأمراء رغبة في دنياهم.

النوع السابع: قوم ثأروا لأنفسهم أو لذويهم، فوضعوا أحاديث في ذم من عاداهم.

النوع الثامن: القُصَّاص والمرتزقة الذين اتخذوا من وضع الأحاديث الغرائب سببًا للاكتساب والحصول على الأموال.

النوع التاسع: قوم تسلطت عليهم الهوى، فطلبوا الشهرة بوضع الأحاديث، فتارةً يجعلون للحديث الضعيف إسنادًا صحيحًا مشهورًا، وتارةً يروون عمن لم يسمعوا منه، وتارةً يسرقون الأحاديث التي يرويها غيرهم، وتارةً يضعون الأحاديث.

القسم الثاني: قوم في مرتبة الكذابين الوضاعين، وإن كانوا لم يضعوا الحديث:

وهم ثلاثة أنواع:

النوع الأول: قوم رووا الخطأ من غير أن يعلموا أنه خطأ، فلما عرفوا وجه الصواب، وتيقنوا به، أصروا على الخطأ؛ أنفةً من أن ينسبوا إلى الغلط، ومردُّ ذلك إلى رقة دينهم وعدم المبالاة.

النوع الثاني: قوم رووا عن كذابين وضعفاء -وهم يعلمون- ودلسوا أسماءَهم؛ فالكذب من أولئك المجروحين، والخطأ القبيح من هؤلاء المدلسين، وهم في مرتبة الكذابين؛ لما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من روى عني حديثًا يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبيْن».

النوع الثالث: قوم من أهل العلم حملهم الشره على الرواية عن قوم ماتوا قبل أن يولدوا.

القسم الثالث: قوم لم يتعمدوا الكذب، ولكن دخل الموضوع في حديثهم من حيث لا يشعرون:

وهم أربعة أنواع:

النوع الأول: قوم غلب عليهم الصلاح والعبادة، ولم يتفرغوا لضبط الحديث وحفظه والإتقان فيه، ومنهم مَن ضاعت كتبه أو احترقت أو دفنها، ثم حدث من حفظه فغلط.

النوع الثاني: قوم ثقات، غير أنهم اختلطوا في أواخر أعمارهم، حتى لم يكونوا يعقلون ما يحدثون، فأجابوا فيما سئلوا وحدثوا كيف شاءوا، فخلطوا في الرواية وقلبوا المرويات، فاختلط حديثهم الصحيح بحديثهم السقيم، فلم يتميز الصحيح من السقيم، فاستحقوا الترك.

النوع الثالث: قوم غلب عليهم السلامة والغفلة، ثم انقسم هؤلاء، فمنهم من كان يلقن فيتلقن، يقال له: قل كذا، فيقول، ومنهم من كان يروي الأحاديث وإن لم تكن سماعًا له، ظنًّا منه أن ذلك جائز.

النوع الرابع: قوم كتبوا الحديث ورحلوا فيه، وعرفوا به، فتلفت كتبهم بأنواع من التلف: الحرق، أو النهب، أو الهدم، أو الغرق، أو السرقة، فلما سئلوا عن الحديث؛ حدثوا به من كتب غيرهم أو من حفظهم، فسقطوا بذلك، منهم: عبد الله بن لهيعة الحضرمي، على محله وعلو قدره، لما احترقت كتبه بمصر؛ ذهب حديثه فخلط من حفظه، وحدث  بالمناكير فصار في حد من لا يحتج بحديثه، فكان أحمد بن حنبل يقول: سماع عبد الله  بن المبارك وأقرانه الذين سمعوا من ابن لهيعة قبل وفاته بعشرين سنة صحيحٌ لأجل احتراق كتبه.

error: النص محمي !!