Top
Image Alt

أقوال العلماء في الحكم الشرعي للتأمين

  /  أقوال العلماء في الحكم الشرعي للتأمين

أقوال العلماء في الحكم الشرعي للتأمين

أما التأمين التعاوني: فمتفق على مشروعيته؛ لأنه تطبيق لقول الله تعالى:  {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، هذا أمر من الله -تبارك وتعالى- يحثنا على التعاون في مجالات الخير فيما بيننا، وهذا ما تفعله النقابات وصناديق الزمالة، كذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه))، أي: لا يعتدي عليه أو يأكل ماله فيكون ظالمًا له، ولا يسلمه؛ أي: لا يتركه للأعداء يظلمونه ويسلبونه أو للظالمين، ((ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه)).

هذا شأن التأمين التعاوني، وهو كما رأينا يتفق مع الآيات الكريمة ومع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تحض على التعاون وعلى بذل الخير للضعفاء والفقراء والمساكين والمكروبين ونحو ذلك، فهو عمل خير ولا يبتغي صاحبه إلا أجر الله تعالى ومرضاته، أما التأمين التجاري فهو استغلال، وتحقيق أرباح وأموال طائلة، وللعلماء المعاصرين؛ لأننا عرفنا أنه عقد حديث لم يكن معروفًا من قبل، فالعلماء المعاصرون لهم فيه ثلاثة أقوال:

القول الأول: المنع مطلقًا، المقصود بالمنع: التحريم، ممنوع هذا العمل منعًا باتًّا؛ لما فيه من المقامرة، والغرر، والربا، ثلاثة مخالفات شرعية: المقامرة؛ لأن الأخطار التي يؤمن ضدها غير معروفة، عند التعاقد هي غير معروفة، والغرر؛ لأن كلا الطرفين لا يعرف عند العقد كم سيدفع ولا كم سيأخذ، إذًا هناك جهالة، الغرر هو الجهالة الفاحشة، والربا؛ لأنه مبادلة نقد بنقد دون تقابض، نحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((يدًا بيد))، ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل يدًا بيد))، وهذا نقد على أقساط يأخذ بعده نقدًا كبيرًا دفعة واحدة، فهي مبادلة نقد بنقد دون تقابض، وليس “يدًا بيد”، كما أن في هذا التأمين أو هذه الصورة أكلًا لأموال الناس بالباطل؛ فالمؤمن يأخذ أقساط التأمين بغير مقابل؛ لأن المؤمِّن يأخذ أقساط التأمين الشهرية أو السنوية بغير مقابل، المقابل يأتي فيما بعد أضعافًا مضعفة، هذا القول بالتحريم أو المنع هو قول جمهور العلماء المعاصرين.

القول الثاني: جواز التأمين، وممن ذهب إليه -جواز التأمين- الشيخ مصطفى الزرقا والشيخ علي الخفيف، لأنه عقد جديد لم يتناوله نص شرعي، فيكون الأصل فيه الإباحة، كما هو الأصل المعروف كذلك بالقياس على ما ذكره فقهاء الحنفية؛ لأن فقهاء الحنفية قالوا: بشيء يسمى ضمان الطريق، بمعنى إذا قيل لشخص: سر من هذا الطريق وإذا حدث لك مكروه فأنا ضامن ما يحدث لك، فهذا يسمى ضمان الطريق، وقد أجازه الحنفية، فبعض العلماء المعاصرين قاس هذه الصورة عند الحنفية على التأمين في العصر الحديث، وقال: هذا ضمان لخطر الطريق، وهذا ضمان لخطر الحوادث، فقال الحنفية في ضمان خطر الطريق: إذا دل عليه وكذلك التزام الوفاء بالوعد عند المالكية، هذا من جهة الجواز، فهو قياس على ما قاله الحنفية والتزام الوفاء كما قال المالكية؛ ولأنه أيضًا يحقق مصالح متعددة، فهو يمنح الأمان للمستأمن ويسهم في تحقيق مصالح اقتصادية وتعاونية، وكثرة الأموال في الشركة التي قد تؤدي بها إلى القيام ببعض المشاريع، ففيه مصالح اقتصادية وتعاونية.

القول الثالث: تحريم التأمين على الحياة وجواز ما عداه، حيث فرق أصحاب هذا القول بين التأمين على الحياة، فهو ممنوع وحرام وبين غير ذلك النوع من أنواع التأمين الأخرى على السيارات، على الأضرار، على الرواتب على المعاشات، التأمين الطبي، التأمين على الممتلكات، حيث لا يراد من هذا التأمين الحصول على النقد، وإنما يراد به تحمل التبعات كالعلاج وإصلاح الآلات ونحوها، أما التأمين على الحياة فالمقصود منه النقود؛ فالمؤمن أو المستأمن يريد أخذ مبلغ كبير يكون عونًا له على الحياة، ومن هنا جاء الربا من دفع نقود قليلة والحصول على نقود كثيرة.

error: النص محمي !!