Top
Image Alt

(أل) المُعَرِّفة: أقسامها، (أل) الزائدة

  /  (أل) المُعَرِّفة: أقسامها، (أل) الزائدة

(أل) المُعَرِّفة: أقسامها، (أل) الزائدة

المشهور عند النَّحويِّين: أنّ المُعَرِّف: (أل) عند الخليل، و(اللام) وحْدها عند سيبويه، ونُقل عن الأخفش.

وزعم ابن مالك: أنه لا خلاف بيْن سيبويه والخليل في أنّ المُعَرِّف: (أل)، وإنّما الخلاف بينهما في الهمزة، أزائدة أم أصلية؟

أقسامُها: قسمان:

الأولُ: جنسيّة، وهي ثلاثة أنواع:

  1. (أل) لِبيان الحقيقة والماهية، إن لم تخلُفها (كلُّ)، لا حقيقةًً، ولا مجازًًا، نحو: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ} [الأنبياء: 30]، أي: مِن حقيقة الماء المعروف.
  2. (أل) لِشمول أفراد الجنس، إنْ خَلَفَتْها (كلّ) حقيقةً، نحو: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء: 28]؛ فإنْ قيل: وخُلِِقَ كلُّ إنسانٍ ضعيفًًا، لكان صحيحًًا على جهة الحقيقة.
  3. (أل) لشمول خصائص الجنس مبالغة، إنْ خلَفتها (كلّ) مجازًًا، نحو: (أنْتَ الرّجلُ عِلْمًًا)؛ فإنه لو قيل: أنتَ كلُّ رجلٍ عِلْمًًا، لصحّ على هة المجاز.

الثاني: عهديّة، وهي ثلاثة أنواع:

  1. العهد الذِّكْريّ: وهي التي يتقدّم لمصحوبها ذِكْر، نحو: {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىَ فِرْعَوْنَ رَسُولاً}(15) {فَعَصَىَ فِرْعَوْنُ الرّسُولَ} [المزَّمل: 15،  16].

وفائدتها: التنبيه على أنّ (الرسول) الثاني هو (الرسول) الأوّل، إذ لو جيء به منكّرًًا لتُوُهِّم أنه غيره؛ ولذلك لا يجوز نعته.

  • العهد العِلْميّ: وهو أن يتقدّم بمصحوبها عَلَم، نحو: {بِالْوَادِ الْمُقَدّسِ} [النازعات: 16]، و{تَحْتَ الشّجَرَةِ} [الفتح: 18]، و{إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40]؛ لأنّ ذلك معلوم عندهم.
  • العهد الحضوريّ: وهو أنْ يكون مصحوبُها حاضرًًا، نحو: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]، أي: اليوم الحاضرُ، وهو: يوم عرفة.

زيادة (أل): قد ترِد (أل) زائدة، أي: غيْر مُعَرِّفة، وغير موصولة، وهي:

إمّا زائدة لازمة، كالتي في عَلَمٍ قارنت وضعَه، سواء قارنت ارتجاله، أو نقله.

الأوّل: كـ(السَّمَوْأَل): علَم لرجل مِن اليهود شاعر، و(الْيَسَع): علَم على نبيّ.

الثاني: نحو (اللاّت)، و(العُزَّي): علَميْن مؤنثيْن لصنميْن، أو كالتي في اسم إشارة، وهو (الآن)؛ فإنه علَم على الزمان الحاضر، وِفاقًًا للزجاج والناظم.

أو كالتي في موصول، وهو (الّذي)، و(الّتي)، وفروعهما مِن التّثْنية والجمع؛ فـ(أل) في جميع هذه الأمثلة زائدة غير مُعَرِّفةٍ؛ لأنه لا يجتمع تعريفان، وهما: تعريف (أل)، وغيرها مِن العلَمية، والإشارة، والصلة على مُعَرَّفٍ واحد، وهذه الأمثلة معارف بالعلَمية، والإشارة، والصّلة.

وإمّا زائدةٌ عارضةٌ، وهي نوعان:

(1) زيادة خاصّة بالضرورة الشِّعرية، كقول الشاعر:

ولقد جَنيتُك أَكْمُؤًا وعَسَاقِلاَ

*ولقد نهَيْتُك عن بناتِ الأَوْبَرِ

فالأصل: (بنات أَوْبَر)، فزاد (أل) للضرورة الشّعرية، ونحو قول الشاعر:

رأيتُك كما أن عرفتَ وجوهَنا

*صدَدتَ وطبْتَ النفسَ يا قيسُ عن عمرِو

 فالأصل: (نفْسًًا)، وهي تمييز، فزاد (أل) للضرورة الشعرية.

ويلتحق بذلك: ما زيد في النّثر شذوذًًا، نحو قولهم: (ادخلوا الأوّلَ فالأوّل)، فالسابق منهما حال، واللاحق معطوف عليه، و(أل) فيهما زائدة؛ لأنّ الحال واجبة التنكير. والأصل: ادخلوا أوَّلَ فأوَّل.

(2) زيادة مُجَوِّزةٌ لِلَمْح الأصْل المنقول عنه؛ وذلك أنَّ العلَمَ المنقول ممّا يقبل (أل) قد يُلمح أصله، وهو: التنكير، فتدخل عليه (أل) للَمْح الأصل به؛ وأكثر وقوع ذلك في المنقول عن صفةٍ، كـ(حارث)، و(قاسم) من أسماء الفاعلِين، و(حَسَن)، و(حسَيْن) مِن الصّفات المشبهة، و(عبّاس)، و(ضحّاك) مِن أمثلة المبالغة.

وقد يقع ذلك في المنقول عن مصدر، كـ(فَضْل)، أو عن اسم عيْن، كـ(نعمان)، فإنه في الأصل اسم للدَّم، ومنه سُميت شقائق النعمان، لشبه لونها في حمرته بالدَّم.

والباب كلّه سماعي، يقتصر فيه على الوارد المسموع عن العرب؛ فلا يجوز في نحو: (محمّد)، و(صالح)، و(مَعْرُوف) أن يقال فيها: (المحمد)، و(الصالح)، و(المعروف).

ولم يقع دخول (أل) في نحو: (يزيد)، و(يشكُر): علَميْن؛ لأن أصْله الفعل، وهو لا يقبل (أل) غير الموصولة. فأمَّا قول الشاعر:

رأيت الوليدَ بن اليزيد مُباركًا

*شديدًًا بأعباء الخلافة كاهِلُهْ

فضرورة دخول (أل) على (اليزيد)، سهّلها تقدّم ذكر (الوليد)، و(أل) في (الوليد) لِلَمْح الصّفة. 

error: النص محمي !!