Top
Image Alt

أمثلة المشركات في المسلمين، والتأكد من مسير قريش صوب مكة

  /  أمثلة المشركات في المسلمين، والتأكد من مسير قريش صوب مكة

أمثلة المشركات في المسلمين، والتأكد من مسير قريش صوب مكة

أ. المشركات يُمثِّلن بقتلى المسلمين:

أمَّا نساءُ المشركين فقد مَثلن بهؤلاء الرجال العظام، فيجدعن الأنوف، ويقطعن الآذان، ويبقرن البطون في بشاعةٍ لا يمكن أن تتصور من نسوة، واتخذن من هذه الأنوف التي سجدت لله عز وجل وتلك الآذان صنعن منها أقراطًا، وعقائد وخلاخيل، ومعاصم لهن.

فلما رأى النبي صلى الله عليه  وسلم ما صنع المشركون بالقتلى المسلمين، ويلتمس عمه حمزة فوجده على مثل تلك الحال التي مُثِّلَ به فيها؛ قال: ((لن أصاب بمثلك أبدًا، وما وقفت موقفًا قط أغيظ عليّ من هذا))، ثم قال صلى الله عليه  وسلم: ((لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن، لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم مكانك))، ولما رأى المسلمون هذه المثلة في قتلاهم، وحُزْنَ النبي صلى الله عليه  وسلم البالغ على عمه حمزة، قالوا: لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر؛ لنمثلن بهم مثلةً لم يمثلها أحدٌ من العرب، ولكن نزل قوله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرين} [النحل:126]. فهذه المثلة التي قامت بها المشركات في المسلمين لم ينج منها إلا حنظلة غسيل الملائكة  رضي الله  عنه لأن أباه كان في صفوف المشركين، وطلب ألا يمثل بابنه فنجا حنظلة  رضي الله  عنه من المثلة لدور أبيه مع المشركين.

ب. أبو سفيان يتساءل، ويتوعد المسلمين باللقاء في العام القادم:

وقف أبو سفيان ينادي ويقول: أفي القوم محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((لا تجيبوه))، فنادى أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ والنبي صلى الله عليه  وسلم يقول: ((لا تجيبوه))، فقال أبو سفيان: إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياءً لأجابوا، فلم يَملك عمرُ نفسَه أن قال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذي عددت لأحياء، وقد بقي لك ما يسوءك. فقال أبو سفيان: أعل هبل، أي: أعل دينك، فقال صلى الله عليه  وسلم: ((ألا تجيبوه؟))، فقالوا: ماذا نقول يا رسول الله؟ فقال: ((قولوا: الله أعلى وأجل))، فأجابوه بهذا، ثم قال: الحرب سجال يوم بيوم بدر، فقال عمرُ مجيبًا له بأمر النبي صلى الله عليه  وسلم: ((لا سواء؛ قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار))، فقال أبو سفيان: إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسوءني، ثم قال: موعدكم بدر العام المقبل، فقال صلى الله عليه  وسلم: ((قولوا نعم، هو بيننا وبينكم موعد)).

هنا أراد النبي صلى الله عليه  وسلم أن يتعرف على وجهة المشركين، أهم يقصدون مكة أم يريدون أمرًا آخر، فبعث عليًّا  رضي الله  عنه وأمره أن يخرج في آثارهم حتى يتعرف ما يصنعون وما يريدون، وقال عليه السلام: ((إن ركبوا الإبل، وجنبوا الخيل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة ))  وأقسم لو أنهم قصدوا المدينة ليدخلنها عليهم وليناجزنهم فيها، فعاد عليٌ ليخبر النبي صلى الله عليه  وسلم أن المشركين ركبوا الإبل وجنبوا الخيل، وأنهم قاصدون لمكة.

error: النص محمي !!