Top
Image Alt

أمثلة في التأويل الفقهي

  /  أمثلة في التأويل الفقهي

أمثلة في التأويل الفقهي

قال الله تعالى في كتابه الكريم: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] الآية، هذه الآية تمسك بها الإمام الشافعي في قسم الصدقات على الثمانية الأصناف: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ }. فذكر القرآن الكريم ثمانية أصنافٍ هي مصارف الزكاة؛ فالإنسان عندما يريد أن يخرِج زكاته يجوز أن يوزع هذه الزكاة على هذه الأصناف ما عدا صنف المؤلفة قلوبهم الذي أوقف العمل به عمر بن الخطاب رضي الله  عنه في زمن سيدنا أبي بكر الصديق وقال: “إن الله قد أعز الإسلام فلا داعي لتأليف قلوبكم”.

فبقي عندنا سبعة أصناف، للمزكي أن يوزع زكاته بين هذه الأصناف السبعة، أو أن يعطيها للإمام الذي يوزع على هذه الأصناف السبعة، ويجوز أن يخص بها صنف من الأصناف السبعة… إلخ.

فالإمام الشافعي -رحمه الله- تمسَّك بهذه الآية في قسم الصدقات على هذه الأصناف، فإن ظاهر الآية التمليك، في الواو التي ترددت بين هذه الأصناف يقول الإمام الشافعي: إن الواو العاطفة هنا للجمع والتشريك، فيجب اشتراك الجميع في ملك هذا المال الذي هو الصدقة.

وخالف في ذلك الإمام مالك -رحمه الله- ورأى أن اللام هنا ليست للتمليك، وإنما هي للاستحقاق وبيان المصرف لا الملك والتشريك فيه، علل قوله هذا بأن المقصود دفع الحاجة؛ بدليل سياق الآية، فإنه سبحانه وتعالى ذكر أولًا من ليس أهلها بقوله: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُون} [التوبة: 58]، فهذه الآية مصرحة بأن من لا يستحق الصدقة طلبها، فأجيب عن ذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} أي: ليس الطالب لها مستحقًّا، وإنما المستحق لهذه الزكاة، أو لهذه الأموال هذه الأصناف المذكورة، ولا يلزم من كونهم مستحقين أن يشتركوا؛ بل اللازم من ذلك أن لا تخرج عنهم.

إذًا الإمام الشافعي يرى أنه لا بد أن يشترك الأصناف جميعًا في تملك هذا المال، الإمام مالك لا يرى هذا التشريك، وإنما يرى أن لا يخرج مال الزكاة عن هذه الأصناف، وأنه يجب توزيعها عليهم بحسب اجتهاد الإمام، حسب ما يرى فيه الإمام مصلحة المسلمين؛ فإنه مأمور بأخذها ممن وجبت عليه وتفريقها لمن يراه من المستحقين، ودل عليه قوله صلى الله عليه  وسلم: ((خذ صدقة من أغنيائهم ورد على فقرائهم)) ولم يذكر له غير صنف -أي: أن النبي صلى الله عليه  وسلم لم يذكر للراوي غير هذه الأصناف.

يقول الشافعية: المقتصر على الإعطاء لصنف واحد معطل لا مؤول، أما الإمام الشافعي فقد قال ما حاصله: إن الحاجة ليست مرعية في بعض الأصناف المذكورين؛ كالعاملين، فإنهم يأخذونها لا من جهة حاجتهم، وكالغارمين؛ بسبب حمالة يحملونها لإصلاح ذات البين؛ فقد بطل التعويل على الحاجة.

أيضًا من ضمن المسائل الفقهية التي فيها تأويل: تأويل الحنابلة قوله صلى الله عليه  وسلم: ((فاقدروا له)) على الضيق، أي: ضيقوا عدة شعبان بصوم رمضان بأن يجعل تسعًا وعشرين.  أيضًا: ((من ملك ذا رحمٍ محرم عتق))؛ فهنا يؤول على الأصول والفصول خاصة؛ لاختصاصهما بأحكام لا تعم جميع الرقاب.

error: النص محمي !!