Top
Image Alt

أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالاستعداد لفتح مكة، وموقف حاطب بن أبي بلتعة، ودعوة الناس للخروج لفتح مكة، والمسير للفتح

  /  أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالاستعداد لفتح مكة، وموقف حاطب بن أبي بلتعة، ودعوة الناس للخروج لفتح مكة، والمسير للفتح

أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالاستعداد لفتح مكة، وموقف حاطب بن أبي بلتعة، ودعوة الناس للخروج لفتح مكة، والمسير للفتح

أ. أمره صلى الله عليه  وسلم بالاستعداد لفتح مكة، والنداء في القبائل للمسير للفتح:

وبعد ذلك أمر النبي صلى الله عليه  وسلم الناس بالجهاز والاستعداد للمسير إلى مكة، وأمر أهله أن يجهزوه ودخل أبو بكر على ابنته عائشة  رضي الله  عنها وهي تقوم في بعض جهاز النبي صلى الله عليه  وسلم فقال: أي بنية، أمركن رسول الله صلى الله عليه  وسلم بتجهيزه؟ قالت: نعم، فتجهز أبو بكر ثم قال لعائشة: فأين ترينه يريد؟ قالت: لا والله ما أدري، ثم إنه صلى الله عليه  وسلم قد أعلم الناس أنه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتجهيز لذلك وقال صلى الله عليه  وسلم: ((اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها))، فتجهز الناس لهذا الأمر، وكان من حلمه ورحمته صلى الله عليه  وسلم أن يبغت قريشًا في مكة وفي دارها حتى تكون على غير عدة فلا يكون قتال ويكون التسليم.

ب. موقفه صلى الله عليه  وسلم من حاطب لما بعث يحذر قريش:

وعلى الرغم مما عرف المسلمون من أنه صلى الله عليه  وسلم كان يحب كتمان الأمر في أي وجهة كان يتوجه إليها أو يوجه إليها فإن رجلًا من كبار الصحابة شهد بدرًا هو حاطب بن أبي بلتعة قام بأمر يناقض هذا، فلقد بعث إلى قريش كتابًا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه  وسلم إليهم، ثم أعطى هذا الكتاب امرأة، وجعل لها جعلًا على أن تبلغه إلى قريش، فخرجت المرأة بعد أن أخذت الكتاب وخبأته في ضفائرها، وعلم النبي صلى الله عليه  وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث عليًّا والزبير ليأتي بكتاب حاطب من هذه المرأة، وقال: انطلقا حتى تأتيا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش، فخرج علي والزبير حتى وجدا المرأة بذلك المكان الذي حدده النبي صلى الله عليه  وسلم فاستنزلاها وقالا لها: معك كتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتشا رحلها فلم يجدا شيئًا فقال لها عليٌّ: ما كذب رسول الله صلى الله عليه  وسلم ولا كذبنا، والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلم رأت الجد منهما قالت: أعرضا، فأعرضا عنها فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها، ثم دفعته إليهما فأتيا به رسول الله صلى الله عليه  وسلم فإذا فيه: “من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش؛ يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه  وسلم”، فدعا رسول الله صلى الله عليه  وسلم حاطبًا وقال له: ما هذا يا حاطب؟ فقال حاطب: لا تعجل عليَّ يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله وما ارتددت ولا بدلت ولكني كنت امرًا ملصقًا في قريش -أي ليس منهم- لست من أنفسهم ولي فيهم أهل وعشيرة وولد وليس فيهم قرابة وكان من معك لهم قرابات يحمونهم فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه فإنه خان الله ورسوله وقد نافق، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((إنه شهد بدرًا، وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)).

ج. دعوة الناس للخروج لفتح مكة، والمسير للفتح:

فها قد أذن الله عز وجل لرسوله بفتح البلد الحرام والمسير إليه، بعد أن نقضت قريش بنود الصلح “صلح الحديبية”، فلما عزم رسول الله صلى الله عليه  وسلم على المسير، دعا صلى الله عليه  وسلم مَن حول المدينة من الأعراب وبعث المنادين يحثهم على الخروج مع رسول الله صلى الله عليه  وسلم وكان النداء لهم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة، وبعث رسلًا في كل ناحية حتى قدم إلى المدينة خلائق كثيرة من المسلمين.

وقد خرج رسول الله صلى الله عليه  وسلم يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من رمضان، ونادى مناديه: من أحب أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر، وصام رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

وخرج صلى الله عليه  وسلم في المهاجرين، والأنصار، وطوائف العرب، وقادوا الخيل، وامتطوا الإبل، وقدّم رسول الله صلى الله عليه  وسلم أمامه الزبير بن العوام في مائتين من المسلمين، ولما بلغ صلى الله عليه  وسلم البيداء قال: ((إني لأرى السحاب يستهل بنصر بني كعب)) .

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم لما بلغ الكديد بين عسفان وأمج عزم على أن يقدم الأسوة للمسلمين في أن يفطروا؛ لأن الصيام شق عليهم، فاستوى على راحلته صلى الله عليه  وسلم ثم دعا بإناء من لبن أو ماء فشربه، حتى يراه الناس وهو يفطر، وناول الإناء رجلًا كان إلى جانبه فشرب كما شرب النبي صلى الله عليه  وسلم وذلك حتى يكون في الفطر عونٌ للناس على المسير.

ثم مضى صلى الله عليه  وسلم حتى نزل مر الظهران، ومعه عشرة آلاف من المسلمين.

وعمى الله الأخبار عن قريش الذين كانوا على وجل وترقب، وكان أبو سفيان الذي تحمل مشاق التبعات في قيادة أمر قريش ومكة، كان يخرج يتحسس الأخبار، فخرج هو وحكيم بن حزام، وبُديل بن ورقاء يتحسسون الأخبار، وكان العباس  رضي الله  عنه قد خرج من قبل ذلك بأهله وعياله مسلمًا مهاجرًا، فلقي رسول الله صلى الله عليه  وسلم بالجحفة، وقيل: بعد ذلك.

وكان ممن لقيه كذلك في الطريق: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو ابن عمه، وكذلك: عبد الله بن أبي أمية، لقياه صلى الله عليه  وسلم بالأبواء، فأعرض صلى الله عليه  وسلم عنهما لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجو، حتى قالت له أم سلمة رضي الله  عنهما: “لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك”، وقال عليٌ لأبي سفيان ينصحه حتى ينال عفو النبي صلى الله عليه  وسلم فقال له: ائت رسول الله صلى الله عليه  وسلم من قبل وجهه، فقل له كما قال أخوة يوسف ليوسف: {تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِين} [يوسف: 91]، فإنه صلى الله عليه  وسلم لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولًا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه  وسلم لما تلا عليه هذه الآية يستعطفه بها: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين} [يوسف: 92]، فأنشده أبو سفيان أبياتًا منها:

لعمرك إني حين أحمل راية

*لتغلب خيل اللاتي خيل محمد

لك المدلج الحيران أظلم ليله

*فهذا أواني حين أهدى فأهتدي

هداني هادٍ غير نفسي ودلني

*على الله من طردت كل مطرد

فضرب النبي صلى الله عليه  وسلم في صدره وقال: ((أنت طردتني كل مطرد))، فأسلم أبو سفيان بعد أن كان من أشد الناس على النبي صلى الله عليه  وسلم في مكة، أسلم وحسن إسلامه بعد ذلك، كان يقول: “بأنه ما رفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم منذ أسلم حياء منه” وكان رسول الله صلى الله عليه  وسلم يحبه وقد شهد له بالجنة، وقال: ((أرجو أن يكون خلفًا من حمزة )) .

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم كان قد نزل مر الظهران عشاءً فأمر الجيش فأوقد النيران، فأوقدت عشرة آلاف نار.

error: النص محمي !!