Top
Image Alt

أنواع الدعاوى

  /  أنواع الدعاوى

أنواع الدعاوى

للدعوى أنواع كثيرة يعود معظمها لاعتبارين:

الاعتبار الأول: مدى صحة الدعوى، وهذا يعود إلى مدى توافر الشروط الشرعية فيها.

الاعتبار الثاني: يعود إلى تنوع الشيء المدعى.

إذا فصلنا هذين الاعتبارين نقول: ولنبدأ بالاعتبار الأول، وهو عن أنواع الدعاوى باعتبار صحتها؛ فالدعاوى باعتبار مدى صحتها ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الدعوى الصحيحة: وهي الدعوى المستوفية لجميع شروطها، وتتضمن طلبًا مشروعًا، وهذه الدعوى تترتب عليها جميع أحكامها؛ فيكلف الخصم بالحضور إلى مجلس القضاء للإجابة عن الدعوى، وتطلب البينة من المدعي إذا أنكر خصمه، وتوجه اليمين إلى المدعى عليه إن عجز المدعي عن البينة.

النوع الثاني: الدعوى الفاسدة: وهي الدعوى التي استوفت جميع شرائطها الأساسية، ولكنها مختلة في بعض أوصافها بصورة ممكن إصلاحها وتصحيحها؛ كأن يدعي شخص على آخر دينًا ولا يبين مقدار هذا الدين، أو عقارًا ولا يبين حدود هذا العقار، فيطلب منه في الحالة الأولى أن يبين لنا مقدار هذا الدين، والثانية أن يبين حدود هذا العقار، هذا شرط اختل ولكنه ليس شرطًا أساسيًّا، كما أنه يمكن إصلاحه إذا طلبنا من صاحب الدعوى وهو المدعي أن يبين لنا ذلك فقد انتهى الأمر ما دام استجاب وبينه.

والقول بأن من أنواع الدعوى: الدعوى الفاسدة هذا القول هو اصطلاح الحنفية غير أن الشافعية ذكروا هذا النوع أيضًا، ولكن لم يسموه بها الاسم، بل جعلوا له نفس الأحكام ولكنهم سموه الدعوى الناقصة بدلًا من الدعوى الفاسدة، وهي عندهم ناقصة الصفة وناقصة الشرط، ويقصدون بناقصة الشرط دعاوى النكاح التي لا يذكر فيها الولي والشهود، ويقصدون بناقصة الصفة هي التي نقص فيها صفة المدعى، فيطلب من المدعي بيان هذه الصفة، على أي حال هذا مصطلح الشافعية يسمونه نقصًا والحنفية يسمونه فسادًا.

النوع الثالث: الدعوى الباطلة: وهي دعوى غير الصحيحة أصلًا، ولا يترتب عليها حكم؛ لأن إصلاحها غير ممكن، وتعود أسباب البطلان إلى فقد الدعوى لأحد الشروط الأساسية فيها كالدعوى التي يرفعها شخص ولا يكون له في رفعها صفة كأن يكون فضوليًّا غريبًا فلا تسمع دعواه، وتكون باطلة.

وأما أنواع الدعوى باعتبار تنوع الشيء المدعى فعلى النحو الآتي:

النوع الأول: دعوى التهمة؛ وهي عبارة عن دعوى التهمة بارتكاب شيء جنائي يكون بسبب حفظ حق المدعي من وقوع فعل محرم عليه كالقتل أو القطع أو انتهاك عرض أو ما إلى ذلك، وغير التهمة تكون في عقود كعقد بيع أو قرض أو ما إلى ذلك، وفائدة هذا التقسيم تظهر في الإجراءات، وطرق الإثبات المتبعة في كل قسم؛ يعني إذا كانت من دعوى التهمة أو الجنايات تسلك طريق إجراءات الجنايات؛ دعوى الجنايات، وإذا كانت في العقود، فإنها تسير حسب إجراءات نواحي المدنية أو المعاملات كما نقول في الفقه الإسلامي.

إذا فالنوع الأول تقسيم هذه الدعاوى إلى دعاوى تهمة، ودعاوى غير تهمة؛ يعني دعاوى جنائية، ودعاوى في العقود ونحوها.

النوع الثاني: دعاوى متعلقة بالأعيان؛ يعني تنوع حسب تعلقها بالأعيان أو الديون أو الحقوق.

وبناءً عليه تصنف الدعاوى إلى دعاوى عين، وهي التي يكون محلها عين من الأعيان سواء كانت عقارًا وتسمى دعوى العقار، أو منقولًا وتسمى دعوى المنقول، وقد تكون دعاوى متعلقة بالدين الثابت في الذمة بسبب قرض أو بسبب ثمن بيع أو بسبب  ضمان لشيء أتلفه، وقد تكون دعاوى حق، وتسمى دعاوى الحقوق الشرعية التي لا تدخل في زمرة الأعيان، ومعظم هذا النوع من الدعاوى يتعلق بالحقوق العائلية من نسب ونكاح وحضانة، ويستفاد من هذا التقسيم تقسيم؛ يعني إلى دعاوى متعلقة بالعين دعاوى متعلقة بالدين، ودعاوى متعلقة بالحق؛  معرفة الطريقة التي يعلم بها المدعي في كل مرة.

وقد تقسم الدعاوى بذلك الاعتبار على نحو آخر، وهو أن المدعى قد يكون حقًّا أصليًا؛ يعني بالنسبة للحقوق تقسم إلى دعاوى حقوق أصلية، ودعاوى يد وتصرف، وبناءً عليه تنقسم الدعاوى إلى دعاوى حق، ودعاوى الحيازة أو دعاوى وضع اليد، وفي الأولى يطلب الحكم بالحق الأصلي، وهو حق الملك وما يتفرع عنه من الحقوق، وفي الثاني يطلب الحكم بوضع اليد على العين محل الدعوى.

إذًا فهذه أهم تقسيمات وتنويعات الدعاوى حسب هذين الاعتبارين، فقد رأينا أن تقييم الدعوى حسب الاعتبار الأول؛ يعني من حيث الصحة أو مدى توافر شروط الصحة تنوعت إلى ثلاث أنواع؛ دعوى صحيحة هي التي توافرت فيها كل الشروط الأساسية، ودعوى ناقصة أو فاسدة على حد تعبير الحنفية هي التي نقص أو اختل فيها شرط، لكنه غير أساسي وكان من الممكن إصلاحه، وإذا فقدت شرطًا أساسيًّا فهي النوع الثالث على هذا النحو، وهي الدعوى الباطلة، الدعوى الصحيحة يترتب عليها كل شيء، الدعوى الباطلة لا يترتب عليها أي شيء، الدعوى الناقصة أو الفاسدة بعد أن تصوب، وأن تصلح تصبح دعوى صحيحة ويترتب عليها ما يترتب على الدعوى الصحيحة مثل إحضار الخصم، وطلب الإجابة على هذه الدعوى، وأيضا يطلب من المدعي البينة، فإذا عجز يطلب من المدعى عليه اليمين وهكذا.

و ينبغي أن ننبه إلى أن الحيازة بمعنى الاستيلاء على الشيء المباح الذي ليس له مالك مصلحة من المصالح يرعاها الشرع ويحميها إلى أن يتبين ارتكازها على سبب باطل؛ فإذا تبينُ أنها قامت على أساس صحيح، فالشرع يحميها، وإذا تبين أنها قامت على أساس باطل أو غير صحيح، فإن الشرعَ لا يعترف بها مهما طالت مدتها؛ لأن مضي الزمن لا يجعل الباطل حقًّا، ولا الفاسد صحيحًا، ومن الدعاوى التي شرعت لهذا الغرض دعاوى دفع التعرض، دعاوى استرداد الحيازة إذا سلبت الحيازة بالعدوان أو فإنه يمكن استعادتها عن طريق رفع دعوى الحيازة أو استرداد الحيازة، كذلك دعوى عدم التعرض عندما تكون الأشياء في يد الإنسان، ويخشى أن يتعرض له شخص آخر وينازعه فيرفع دعوى عدم تعرض، فيأتي به القاضي ويقطع عليه تعهدا بأنه لا يتعرض لفلان ابن فلان في كذا وكذا وارد.

error: النص محمي !!