Top
Image Alt

أنواع الطلاق “الطلاق الرجعي، والطلاق البائن”

  /  أنواع الطلاق “الطلاق الرجعي، والطلاق البائن”

أنواع الطلاق “الطلاق الرجعي، والطلاق البائن”

أولًا: الطلاق البائن:

الطلاق البائن هو الذي لا رجعة فيه، أي: هو الذي يرفع الحل بين الزوجين في الحال فلا يملك الزوج بعده أن يراجع مطلقته إلى عصمته، ولو خلال العدة؛ لأنها بانت منه، أي: انفصلت، ولا تعود الحياة الزوجية بينهما إلا بعقد، ومهر جديدين، ورضا المرأة بذلك، وهذا إذا كانت البينونة صغرى بخلاف البينونة الكبرى فلها حكمها الخاص بها.

متى يكون الطلاق بائنًا؟

يكون الطلاق بائنًا قبل الدخول، وإن كان بلفظ الثلاث، أو مكملًا للثلاث، وإذا كان على مال، وإذا كان رجعيًّا، وخرجت المرأة من عدتها، وإذا كان طلقة واحدة للمرة الأولى، أو الثانية، ولكنها بلفظ البينونة، وطلاق العنين، والفسوخ كلها بائنة.

أقسام البائن:

ينقسم الطلاق البائن إلى بائن بينونة صغرى، وبائن بينونة كبرى، ولكل منهما حكمه الخاص به.

البائن بينونة صغرى:

الطلاق البائن بينونة صغرى، هو الذي يكون بغير الثلاث، ولا مكملًا للثلاث، وأحكام البائن بينونة صغرى كما يلي:

  1. يُزيل الملك الثابت بالزواج، أي: حل الاستمتاع بين الزوجين من أول التلفظ به.
  2. لا يملك الزوج مراجعة زوجته إلا برغبته، ورضاها، وبعقد ومهر جديدين، ولو خلال العدة.
  3. من حق المطلقة أن تطالب بمؤخر الصداق من بداية وقوع الطلاق، ولا تنتظر انتهاء العدة.
  4. إذا مات المُطلق، أو المطلقة خلال مدة العدة فإن الحي منهما لا يرث الميت؛ لزوال سبب الإرث، وهو الزوجية إلا إذا كان الطلاق فرارًا من الإرث كما أسلفنا قريبًا، فإنه يعامل بنقيض قصده، وترثه مطلقته عند الأئمة الثلاثة خلافًا للشافعية.
  5. ليس من حق المطلق أن يوقع طلاقًا آخر على مطلقته خلال العدة كما يحدث في الرجعة.
  6. إذا عادا إلى زوجية جديدة؛ فإنهما يعودان بعقد، ومهر جديد، ويعودان على ما بقي لهما من طلاق.

البائن بينونة كبرى:

الطلاق البائن بينونة كبرى هو الذي يكون بالثلاث بلفظ واحد، أو بألفاظ متفرقة، أو مكملًا للثلاث.

أحكام البائن بينونة كبرى: أحكام البائن بينونة كبرى كأحكام البائن بينونة صغرى، وتزيد عليه أن حل المطلقة لمطلقها بعقد، ومهر جديدين يشترط فيه أن يكون ذلك بعد أن تتزوج المرأة بزوج آخر زواجًا صحيحًا من غير اتفاق على التحليل، وأن يدخل بها دخولًا حقيقيًّا، أي: يتم وطؤه لها، ثم يُطلقها من غير اتفاق على الطلاق، أو يموت عنها، وتنتهي عدتها في الطلاق، أو في الموت، وأمر بدهي أن الحياة الزوجية إذا عادت بينهما، فإنها تعود زوجية جديدة يملك فيها الزوج ثلاث طلقات أخرى؛ لعدم وجود شيء من مطلقها في الزوجية الأولى، فقد استنفذها الزوج حتى كانت البينونة كبرى.

زواج المحلل: قد سبق الحديث عنه خلال الكلام عن المحرمات تحريمًا مؤقتًا تحت عنوان المطلقة ثلاثًا.

الطلاق الثلاث بلفظ واحد: اختلف العلماء في وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد، والمسألة فيها مذهبان:

المذهب الأول: لجمهور الفقهاء، ذهب الأئمة الأربعة إلى أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثًا سواء كان بذكر الثلاث جملة بلفظ واحد كأن قال لها: أنت طالق ثلاثًا، أو بتكرار الطلاق بألفاظ ثلاث في كلام واحد كأن قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو حتى كان ذلك بالإشارة كأن قال لها: أنت طالق، وأشار لها بأصابعه الثلاث مرفوعة فقطعًا يكون قصده حينئذ أنها طالق ثلاثًا، ففي جميع هذه الأحوال يقع الطلاق ثلاثًا، وهذا هو أيضًا مذهب جمهور الفقهاء من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، وهذا في المدخول بها.

أما في غير المدخول بها، فلو طلقها زوجها الثلاث بتكرار لفظ الطلاق كما ذكرنا فلا يقع عليها إلا طلقة واحدة بائنة، وذلك؛ لأنها تكون قد بانت بالطلقة الأولى، وسارت أجنبية، وليست محلًّا لإيقاع طلاق آخر عليه.

المذهب الثاني: للشيعة الإمامية، مذهب الشيعة الإمامية أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد جملة، أو بتكراره ثلاث مرات في كلام واحد يقع طلقة واحدة رجعية، وبهذا أفتى داود بن علي الظاهري، وهو رأي ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.

الأدلة: دليل المذهب الأول: استدل أصحاب المذهب الأول على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثًا، بما أخرجه النسائي عن محمود بن لبيد، قال: ((أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقال صلى الله عليه وسلم غضبان، ثم قال: أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم حتى قام رجل، وقال: يا رسول الله، ألا أقتله))، فهذا الحديث دليل على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثًا، وإلا لما غضب صلى الله عليه وسلم لو كان يقع واحدة، وذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بمراجعة زوجته؛ لأنها بانت منه، وليس له الحق في مراجعتها؛ إذ لو كان الطلاق واحدة لأمره صلى الله عليه وسلم بمراجعتها، كما فعل ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض، وإذا وقع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثًا، فمن باب أولى وقوعه ثلاثًا إذا كان بألفاظ ثلاث متعددة.

دليل المذهب الثاني: الشيعة، ومن وافقهم: استدل أصحاب المذهب الثاني القائلون بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع واحدة رجعية بالكتاب، والسنة؛ أما الكتاب: فقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]،  فالآية دليل على أن الطلاق الذي يملك فيه الزوج مراجعة زوجته هو طلقتان، وأن يكون إيقاعهما مرة بعد مرة، وهذا نظير ما ورد في طلب تكرار التكبير، وتكرار الشهادة في الأذان مرتين فإذا قال المؤذن: الله أكبر مرتين؛ فلا تقع إلا واحدة، ومثل ذلك الشهادة.

وأما السنة: فما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما  أنه قال: ((طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها؟ قال: ثلاثًا في مجلس واحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت، قال: فراجعها))، الحديث نص صريح في الموضوع، ولا يحتاج إلى شرح، أو إلى تعليق.

وما روي عن ابن عباس أيضًا قال: “كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم”، فهذا الحديث فيه دلالة على أن الطلاق الثلاث كان واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، ثم جعله عمر ثلاثًا اجتهادًا منه لما رأى الناس قد تهاونوا في أمر الطلاق الثلاث بلفظ واحد.

الطلاق الرجعي: الطلاق الرجعي، هو الذي يملك فيه الزوج مراجعة زوجته خلال مدة العدة من غير توقف على إذنها، ورضاها، وبغير حاجة إلى عقد، ومهر جديدين.

متى يكون الطلاق رجعيًّا؟

الجواب: يكون الطلاق رجعيًّا في الحالات الآتية:

الحالة الأولى: أن يكون طلقة واحدة، وتكون هي الأولى، أو الثانية، ولم تكن بلفظ البينونة، ولم تكن هي الثالثة، وإلا كان بائنًا؛ لأن هذه الطلقة الواحدة تكون مكملة للثلاث حينئذ، ومن باب أولى لو كان الطلاق ثلاثًا.

الحالة الثانية: أن تكون الزوجة مدخولًا بها فلو طلقها قبل الدخول، والخلوة كان بائنًا.

الحالة الثالثة: ألا يكون الطلاق على مال، أي: مقابل عوض تدفعه الزوجة لزوجها، وهو طلاق الخُلع، كأن تقول له: طلقني، فيقول لها: أطلقك على مبلغ كذا، فتدفعه فيكون طلاقًا على مال، أو تقول له: اخلعني، فيقول لها: خلعتك على مذهب كذا، فإنه يكون بائنًا.

حتى لو نطق الزوج الطلاق رجعيًّا؛ فإنه لا يفيده، ونتساءل أيضًا عن حكم الطلاق الرجعي، والأثر المترتب عليه، الطلاق الرجعي لا يزيل الحل، ولا الملك في الحال فتظل الزوجية قائمة بين الزوجين حكمًا، فللزوج مراجعة زوجته خلال مدة العدة بغير إذنها، وبغير رغبتها، ورضاها، وبغير حاجة إلى عقد، ومهر جديدين.

ولما كانت الزوجية بينهما قائمة حكمًا فإنه لا يجوز للمرأة المطالبة بمؤخر الصداق كما أنه يجوز للزوج أن يوقع عليها خلال العدة طلاقًا آخر رجعيًّا، أو بائنًا كما يلحقها ظهاره أيضًا، ولها جميع حقوقها من نفقة، ومأكل، وملبس، ومسكن، وإذا مات أحد الزوجين ورثه الآخر سواء أكان الطلاق في حال الصحة، أو في حال المرض.

error: النص محمي !!