Top
Image Alt

أنواع العبادة، ومعنى توحيد الله بها

  /  أنواع العبادة، ومعنى توحيد الله بها

أنواع العبادة، ومعنى توحيد الله بها

إن التعريف المختار للعبادة هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- وهو أن العبادة: “اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة والباطنة” فالظاهرة؛ كالتلفظ بالشهادتين، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والصوم، والحج، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة الملهوف، ونصر المظلوم، وتعليم الناس الخير، والدعوة إلى الله عز وجل… وغير ذلك، وأما الأعمال الباطنة؛ فكالإيمان بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خير وشره، وخشية الله تعالى وخوفه ورجائه، والتوكل عليه والرغبة والرهبة إليه، والاستعانة به والاستغاثة والحب والبغض في الله، والموالاة والمعاداة فيه… وغير ذلك.

قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين –رحمه الله-: “فالصلاة، والزكاة، والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة كذلك حب الله ورسوله، وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه الشكر لنعمته والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته والخوف من عذابه، وأمثال ذلك. فالدين كله داخل في العبادة”. انتهى كلامه.

فإن قيل: فما الجامع لعبادة الله عز وجل؟

قلت: طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه مع كمال المحبة، وكمال الخضوع والخوف والذلة والجمع بين الخوف والرجاء في العبادة.

فالأعمال الظاهرة لا تقبل ما لم يساعدها عمل القلب، ومناط العبادة هي غاية الحب مع غاية الذل، ولا تنفع عبادة بواحد من هذين دون الآخر؛ ولذا قال بعض السلف: “من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد”. انتهى كلامه.

ولا شك أن معرفة محاب الله ومعاصيه إنما تتلقى من طريق الشرع وإنما تحصل بمتابعة الشارع؛ ولذا قال الحسن البصري –رحمه الله-: “ادعى قوم محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران:31]”. انتهى كلامه. فمن ادعى محبة الله تعالى ولم يكن متبعًا لرسوله صلى الله عليه وسلم فهو كاذب. وقال الإمام الشافعي –رحمه الله-: “إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، أو يطير في الهواء فلا تصدقوه حتى تعلموا متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم”. انتهى كلامه –رحمه الله.

إذن: فلا بد في توحيد الله بالعبادة من أن تتحقق فيها أركان العبادة الثلاثة وهي: المحبة والرجاء والخوف. فالعبادة؛ كالطير قلبه الحب، وجناحاه الخوف والرجاء. فالأمن من مكر الله خسران، واليأس من روحه كفران، والقنوط من رحمة الله ضلال وطغيان، وعبادة الله عز وجل بالحب والخوف والرجاء توحيد وإيمان.

فهذه الثلاثة الأركان شروط في العبادة لا قوام لها إلا بها: فالعزيمة الصادقة شرط في صدورها، والنية الخالصة، وموافقة السنة شرط في قبولها، فلا تكون عبادة مقبولة إلا باجتماعها، فإخلاص النية بدون صدق العزيمة هوس وتطويل أمل وتمن على الله، وتسويف في العمل وتفريط فيه، وصدق العزيمة بدون إخلاص فيه يكون شركًا أكبر أو أصغر بحسب ما نقص من الإخلاص. وإخلاص النية مع صدق العزيمة إن لم يكن العمل على وفق السنة كان بدعة وحدثًا في الدين. وشرع ما لم يأذن به الله فيكون ردًّا على صاحبه ووبالًا عليه والعياذ بالله، فلا يصدر العمل من العبد إلا بصدق العزيمة، ولا يقبل منه ذلك إلا بإخلاص النية، واتباع السنة. قال العلامة ابن القيم –رحمه الله-:

والصدق والإخلاص ركنا ذلك التـ

*وحيد كالركنين للبنيان

وحقيقة الإخلاص توحيد المرا

*د فلا يزاحمه مراد ثان

والصدق توحيد الإرادة وهو بذ

*ل الجهد لا كسلًا ولا متوان

والسنة المثلى لسالكها فتو

*حيد الطريق الأعظم السلطاني

وقال الشيخ حافظ الحَكَمي –رحمه الله- وهو يعدد أنواع العبادة:

وفي الحديث مخها الدعاء

*خوف توكل كذا الرجاء

ورغبة ورهبة خشوع

*وخشية إنابة خضوع

والاستعاذة والاستعانة

*كذا استغاثة به سبحانه

والذبح والنذر وغير ذلك

*فافهم هديت أوضح المسالك

وصرف بعضها لغير الله

*شرك وذاك أقبح المناهي

error: النص محمي !!