Top
Image Alt

أنواع المعاجم العربية

  /  أنواع المعاجم العربية

أنواع المعاجم العربية

لقد تنوع موضوع المعجم فتعددت أنواع المعاجم وكثرت أصنافها، وقد تنوَّعت تبعًا لكثرة الاحتياجات، وتقدم العلوم والفنون، وانتشار التخصص، وسيادة التعميق والتدقيق، وساعد على كل ذلك ما يحس به الإنسان الواعي من ضيق الوقت أمام ما يسمى بـ”انفجار الفكر” أو “ثورة المعلومات”، ويمكننا بالنظر السريع أن نرى فيما يسمى بالمعاجم أو المعجمات اليوم، وهو كمٌّ كبيرٌ، أن نرى أصنافًا عديدةً وأنواعًَا مختلفةً تبعًا لعدة اعتبارات يراعيها الناظر أو الدارس، فعندما ننظر في تلك المعاجم من ناحية المادة أو الموضوع نرى أننا أمام صنفين كبيرين:

أولهمَا: المعاجم اللغوية.

وثانيهمَا: المعاجم العلمية.

وإذا كان الصنف الأول -وهو المعاجم اللغوية- يهتم باللغة ذاتها ولذاتها، فإن الصنف الثاني -وهو المعاجم العلمية- يجعل همَّه العناية بالفكرة أو المعلومة أو المصطلح العلمي، ومن الواضح أننا ندرك ما في هذا التقسيم من تجاوز، أي أن التصنيف ليس تصنيفًا صارمًا.

ونعلم أن اللغة والعلم أو الفكر لا يكادان ينفصلان؛ ومن ثم فإن الصنف الأول وهو اللغوي؛ المعاجم اللغوية لا يخلو من العلم؛ ولذلك كان يسمى عن علمائنا القدماء بـ”علم اللغة”، وكذلك الصنف الثاني أعني المعاجم العلمية لا ينفك ولا ينفصل عن اللغة، حتى إنه ليسمى بلغة العلم عند أهل الفقه والفكر، وسوف نفصل القول في المعاجم اللغوية في طول المنهج وعرضه، فالمنهج الذي ندرسه مخصص لتوضيح وتفصيل المعاجم المنبثقة من هذا الصنف؛ أعني المعاجم اللغوية، ولا بأس أن نشير في عجالة إلى هذا الصنف الثاني، والذي يتمثل في تلك المعجمات أو القواميس العلمية العديدة، وربما يضاف إليها في رأي بعض الباحثين تلك الموسوعات المسماة بدوائر المعارف في عصرنا الحديث.

والناظر في تراثنا القديم يرى أمثلة كثيرة لتلك المعجمات العلمية مثل: معاجم الرجال والأعلام، ومعاجم البلدان والأمكنة والبقاع، ومعاجم المصطلحات والعلوم… وغيرها، وقد تابع المحدثون هذا الجانب، فجاءوا فيه بكثير مما يخدم العلم ويوضح مفرداته ومصطلحاته، وهذه المعجمات تخدم بوجه عام الجانب العلمي، وإن كانت لا تنفك عن الجانب اللغوي، وبخاصة في جانب الضبط وإحكام النطق والاشتقاق، وتشتمل على فوائد لغوية تساعد على تنمية اللغة واتساع دائرتها، وبخاصة في عصرنا الحديث، فقد ألف القدماء في معاجم الرجال والأعلام، فرأينا المعاجم الخاصة لرجال الحديث على نحو ما فعل البخاري وغيره، ورأينا معاجم الفقهاء والعلماء والأطباء والمغنيين والشعراء والأدباء وغيرهم من أرباب الفنون والعلوم والحرف والصناعات.

كما رأينا معاجم في البلدان والأمكنة، ورأينا معاجم أكثر في العلوم والمصطلحات مثل: (التعريفات) للجرجاني، و(الكليات) لأبي البقاء، و(كشاف اصطلاحات الفنون) للتهانوي، ومجموعات المصطلحات العلمية والفنية التي تصدرها مجامع اللغة في وطننا العربي، وعلى رأسها مجمع اللغة العربية بالقاهرة، فالمعاجم في هذا القسم العلمي عديدة قديمًا وحديثًا.

أما الصنف الآخر -وهو المعاجم اللغوية- فأنواعه أيضًا عديدة، فهنالك المعاجم الثنائية اللغة أو المتعددة اللغات، وهناك المعاجم الأحادية اللغة، والمعاجم الأحادية اللغة أيضًا تصنف إلى: معاجم خاصة وأخرى عامة. بل المعاجم العامة تصنَّف أيضًا إلى: معاجم معان وموضوعات، ومعاجم ألفاظ. ومعاجم الألفاظ تتنوع إلى: معاجم كلمات، ومعاجم مواد. ومعاجم المواد تتنوع إلى: معاجم ترتيب هجائي، وأخرى معاجم ترتيب صوتي. وتتنوع كذلك إلى: معاجم ترتيب هجائي مع التقليب، ومعاجم ترتيب هجائي مع التقفية، وأيضًا تتنوع إلى: معاجم ترتيب هجائي ألف بائي.

والمعاجم الثنائية أو المتعددة اللغة يهمنا منها تلك المعاجم التي تستعمل العربية مترجمة إلى غيرها، أو تستعمل ترجمة لسواها، فهناك معاجم عربية أردية، والعكس؛ أي: أردية عربية، وأخرى غريبة أسبانية، والعكس، ويمكن أن يقال مثل ذلك عن تلك المعاجم التي تجمع بين العربية ولغات أخرى كالإنجليزية، أو الألمانية، أو الفارسية، أو الأندونيسية، أو الإيطالية، أو التركية، أو الروسية، أو السريانية، أو العبرية، أو الفرنسية، أو القبطية، أو الكردية، أو اللاتينية، أو اليونانية، أو المالوية.

وبعض هذه المعاجم يشتمل على أكثر من لغتين، ومعاجم الترجمة كانت من أسبق أنواع المعاجم ظهورًا في عالم التأليف؛ نظرًا لشدة الحاجة واهتمام الإنسان بوسائل الاتصال بأبناء جنسه الذين تختلف ألسنتهم عن لسانه.

أما بالنسبة للمعاجم الأحادية اللغة، فسوف نتحدث عن الخاص منها والعام في الدروس القادمة.

error: النص محمي !!