Top
Image Alt

أنواع الموالاة التي تقع مع أهل الكفر، والفرق بين الموالاة المكفرة وغيرها

  /  أنواع الموالاة التي تقع مع أهل الكفر، والفرق بين الموالاة المكفرة وغيرها

أنواع الموالاة التي تقع مع أهل الكفر، والفرق بين الموالاة المكفرة وغيرها

لا شك أن الموالاة للكفار لها صور وحالات، وأن أحكامها تختلف باختلاف أحوالها وأحوال أصحابها، وقد بين الدكتور حسين العواجي تلك الأنواع في كتابه (شرح نواقض التوحيد) فقال:

أولها: الموالاة للكافرين مع مساكنتهم في ديارهم والخروج معهم في قتالهم ونحو ذلك، وهذه الموالاة يحكم على صاحبها بالكفر كما قال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من جامع المشركين وسكن معهم فإنه مثلهم)) رواه أبو داود والحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.

وقال صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)) رواه أبو داود.

وهذا الحكم بالكفر بحسب ما يظهر منه من محاربة المسلمين وتوليه للكافرين وحربه معهم، حتى وإن كان يضمر إيمانًا، إذ لا يعلم ذلك إلا الله وليس لنا إلا الظاهر.

وثانيها: الموالاة للكافرين لأجل دينهم، فمن والاهم لأجل ذلك فهو منهم؛ لأن من أحب قومًا حشر معهم، وقد أجمع العلماء على أن هذا النوع من الموالاة محرم، وهذا النوع من الموالاة كالأول يحكم على صاحبه بالكفر بحسب الظاهر.

وثالثها: الموالاة لهم في ديار الإسلام إذا قدموا إليها، كما نرى من ضعاف النفوس المقدسين للحضارة الغربية فإنه يحب ويحترم المهندسين والأطباء منهم ويوقرهم، ولا يفعل ذلك مع العلماء والملتزمين من المسلمين قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ} [المائدة:52] إلا أنه لا يحكم على صاحبه بالكفر الاعتقادي إلا إذا كانت تلك الموالاة حبًّا في دينهم وتفضيلًا له على الإسلام.

ورابعها: الموالاة للكفار لأغراض شخصية أو دنيوية كقرابة أو مصلحة مالية أو حصول على أمر دنيوي مع البغض والكراهية لما هم عليه من الدين، وهذه أخف أنواع الموالاة، ولكن الواجب الحذر منه والتنزه عن الوقوف فيه؛ لأنه قد يسبب عدم إنكار المنكر أو الرضا بالكفر، وهذا النوع لا يكفر صاحبه، ولكنه يجلب منه مذمة المخالطة للكفرة.                

الفرق بين الموالاة المكفرة وغيرها:

لقد فرق العلماء بين الموالاة التي يحكم على صاحبها بالكفر وبين الموالاة غير المكفرة.

قال ابن حزم –رحمه الله-: “من حملته الحمية من أهل الغر من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين أو على أخذ أموالهم أو سبيهم، فإن كانت يده هي الغالبة وكان الكفار له كأتباع له فهو هالك، في غاية الفسوق، ولا يكون بذلك كافرًا؛ لأنه لم يأت شيئًا أوجب به عليه كفرًا قرآن أو إجماع وإن كان حكم الكفار جاريًا عليه فهو بذلك كافر على ما ذكرنا، فإن كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على الآخر فما نراه بذلك كافرًا -والله أعلم-، وإنما الكافر الذي برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المقيم بين أظهر المشركين”. انتهى كلامه –رحمه الله.

وقد علق الدكتور حسن العواجي على كلام ابن حزم بقوله: “فظهر من كلام ابن حزم أن من ركن إلى الكفار، وقاتل المسلمين معهم أنه أحد اثنين إما أن يكون تابعًا لهم جاريًا على حكمهم فهو بذلك كافر، وإما أن يكون الكفار تابعين له مؤتمرين بأمره أو تتساوى طاعتهم له وطاعته لهم فهو لا يكفر، ولا يخلو الحالان من موالاة بين الطرفين. إذًا لا بد من إيضاح كلام ابن حزم، وأنه يعني بحكمه بالكفر وعدمه الكفر الاعتقادي، وإما الكفر العملي فإنه يطلق عليه وإن كان الكفار تابعين له، أو تتساوى في الطاعة لبعضهم، ودليل ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سمى قتال المسلم كفرًا، ومن تلك الأقوال التي فيها التفريق بين الموالاة المكفرة وغيرها ما قاله الشيخ محمد بن عبد اللطيف –رحمه الله-: “من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين وأخرجوه معهم كرهًا، فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال لا في الكفر، وأما من خرج معهم لقتال المسلمين طوعًا واختيارًا، وأعانهم ببدنه وماله فلا شك أن حكمه حكمهم في الكفر.

والذي يظهر من خلال شرح هذا الناقض أن الموالاة لأهل الكفر والفسق والفواحش كفرًا وفسقًا بعينها، ثم إن الشخص الذي يوالي أصحابها يطلق عليه أنه كافر أو فاسق، ولكن إطلاق الكفر لا يعني حمله على الكفر الاعتقادي فقط، فقد يعنيه، وقد يراد به الكفر العملي، فلا بد من النظر فإن كانت هذه الموالاة من النوع الأول والثاني، اللذين ذكرناهما في أنواع الموالاة، وذلك بأن يسكن معهم أو يخرج لقتال المسلمين إلى جنبهم أو يواليهم لأجل دينهم، فيرى أنه يماثل الإسلام أو يفوقه فإنه يحكم عليه حينئذٍ بالكفر الاعتقادي المخرج من الملة، وإن كانت من الأنواع الأخرى أطلقنا عليه الكفر بالنظر إلى أن عمله من فروع الكفر وشعبه ولم نحكم عليه بالكفر الاعتقادي المخرج من الملة”. انتهى كلامه.

هل الكفر الذي يحصل بهذا الناقض كفر عملي أم اعتقادي؟

إذا تقررت تلك الأنواع التي ذكرنا للموالاة فإننا نقول: إن الموالاة التي يحصل بها الكفر العملي لا تخرج من الملة ولا تعد ناقضًا للتوحيد، وإن النوع الأول والثاني من تلك الموالاة هو الذي يعتبر كفرًا اعتقاديًّا مخرجًا من الملة، وبالتالي نقول: إن هذا النوع من الموالاة هو الذي نعنيه بشرحنا هذا لهذا الناقض، وهو الذي إذا أطلقناه يكون هو المراد بالموالاة المكفرة، إلا أنه ينبغي أن نشير إلى أن الأنواع الأخرى للموالاة منها ما هو كفر عملي، ومنها ما هو محرم أو فسق، وعمومًا فكل من اتبع غير المسلمين وركن إليهم، فقد اتبع غير سبيل المؤمنين كما قال تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء:115].

error: النص محمي !!