Top
Image Alt

أنواع عيوب النطق، وأمراض الكلام، والعيوب التي لا تعد مرضًا، وعيوب اللغة، واضطرابات الكلام

  /  أنواع عيوب النطق، وأمراض الكلام، والعيوب التي لا تعد مرضًا، وعيوب اللغة، واضطرابات الكلام

أنواع عيوب النطق، وأمراض الكلام، والعيوب التي لا تعد مرضًا، وعيوب اللغة، واضطرابات الكلام

 1. أنواع عيوب النطق، وأمراض الكلام:

العيوب في نطق الأصوات اللغوية وطرائق العلاج، بعضها خِلقي يدخل تحت ما يعرف باللُّثغة، وغيرها خاصٌّ بنطق بعض الأصوات والحروف، ويتصل باضطرابات الكلام وعيوب نطق اللغة.

ومن المعلوم أن هناك عيوبًا عامة مرجعها العادات النطقية الخاصة باللهجات المحلة للمتكلمين، والتي تُخالف النمط الموحد لأصوات اللغة العربية الخاص بالفصحى، والذي وضع تفاصيلها علماء العربية القدماء، ونجد أصحاب كل لهجة من الناطقين بالعربية يحاول الوصول إليه، وهم مع ذلك يختلفون عنه، ويختلفون عن أصحاب اللهجات الأخرى، وعمّا جاء وصفه في كتب التراث للنطق العربي الأمثل، الذي نزل به القرآن الكريم، ونطق به العرب الأوائل.

2. عيوب في النطق لا تُعدُّ مرضًا:

أ. هناك من عيوب النطق ما لا يُعدُّ مرضًا وإن كان يحتاج إلى علاجٍ ومرانٍ طويل، وقد جاء عن اللُّثغة مثلًا عند علماء العربية القدماء أمثلة ونماذج لأشرافٍ أسوياء منهم علماء بلغاء، فهي ليست مرضًا، فإن نبي الله موسى كان ألثغ وهو حجةٌ وآيةٌ في اللغة، فلكل أبناء لغةٍ عاداتٌ نطقية تخالف اللغة الأخرى، فالناطقون بالعربية من أبناء اللغات الأخرى يُدخلون على العربية خصائص نطق لغتهم، وأمثلة ذلك كثيرةٌ معروفة لدى اللغويين اليوم، ولدى علماء العربية القدماء.

مثال ذلك: قال الأصمعي: “ليس للروم ضاد، ولا للفرس ثاء، ولا للسريان ذال”؛ ومعنى ذلك أن ما يصدر عن أبناء هذه اللغات أو غيرها، من عيوب في مخالفة الناطقين من أبنائها لنطق العربية ليس مرضًا، وإن احتاج إلى تدريبٍ ومرانٍ وعلاجٍ طويل؛ كما أن بعض أبناء العربية أنفسهم تصعب عليهم نطق بعض الكلمات، إذا توالت فيها بعض الحروف على طريقةٍ غير مألوفة لنطقهم الشائع اليومي، ولا يُعدُّ ذلك عيبًا أو مرضًا، فمن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المُنشد إنشادها، إلا ببعض الاستكراه، كقولهم:

وقبر حرب بمكان قفر

* وليس قرب قبر حرب قبر

بل إن في عادة النطق العربي حروفًا تتنافر وحروفًا تتآلف، وقد جمع ذلك علماء العربية القدماء، فإن الجيم لا تقارن الظاء، ولا القاف، ولا الطاء، ولا الغين، بتقديمٍ ولا بتأخير.

وكلُّ عيبٍ يُعدُّ عادةً لا عيب ولا مرض؛ بدليل أنه عندما يحاول تقليد نطق شخص فإنه يأتي بأدق خصائص نطقه. يقول الجاحظ عن المقلد وعنده الحاكية- أي: المحاكي-: إنا نجد الحاكية من الناس يحكي ألفاظ سكان اليمن مع مخارج كلامهم، لا يغادر من ذلك شيئًا، وكذلك تكون حكايته للخرساني والأهوازي، وبقية الأجناس وغير ذلك، نعم، حتى نجده كأنه اصطُبغ منهم، فإذا ما حكى كلام (الفأفأة) فكأنما قد جمعت كل طرفه في كل (فأفأةٍ) في الأرض في لسانٍ واحدٍ.

وهذه المقدرة عند الإنسان لا تعصمه من ظهور عيبٍ أو عيوبٍ في نطقه عندما يتكلم لغة غير لغته، وإنما هي دلالة على أن هذه ليست عيبًا مرضيًّا، وإنما هي قدرة المحاكاة أودعها الله في الإنسان، حاكى بها الأقوال والأفعال.

وهناك عيوبٌ في النطق لا تُعدُّ مرضًا، ولا ترتبط بطبقة ولا بعمرٍ، وهي تصيب بعض الأصحاء البلغاء النبلاء، فوجودها لا يدل على علاقة بين الفكر وعيبٍ في الكلام، وإنما قد تكون حافزًا على إبراز رجاحة الفكر، على نحو ما كان يحدث من واصل بن عطاء ومن غيره، وقد جمعها علماء العربية القدماء، وبينوا أنواعها، والحروف التي تحدث فيها، وذكروا بعض من كانوا يعانون منها، وفي هذا إشارةٌ إلى أن مثل هذه العيوب لا تُشكل قلقًا لصاحبها، فهي لا ترتبط بتأخر عقلي، ولا تُشير إلى أي نوعٍ من الأمراض النطقية، وإن عدت عيبًا فهي قد تُعدُّ في بعض الحالات في ميزان الحسنات، ولا سيما إذا ما أصيب بها بعض الفتيات.

جاء عن أبي حذيفة: رام أبو حذيفة إسقاط الراء من كلامه وإخراجها من حروف منطقه، فلم يزل يُكابد ذلك ويغالبه، ويناضده ويساجله، ويتأتى بستره، والراحة من هجنته حتى انتظم له ما حاول.

وقد تكون اللُّثغة عيبًا خلقيًّا، جاء عن القدماء ما يؤكد أنها ليست مرضًا عضويًّا أو وظيفيًّا أو ذهنيًّا. قال الجاحظ: “واللثغة في الراء، تكون بالغين والذال، والياء، والغين أقلها، أي: أقلها قبحًا، وأوجدها في كبار الناس وبلغائهم وأشرافهم وعلمائهم، وكانت لُثغة محمد بن شبيب المتكلم بالغين، فإذا حمل على نفسه وقَومَ لسانه أخرج الراء.

ب. حروف اللُّثغة:

لقد جمع القدماء الحروف التي تدخلها اللُّثغة، وعددها أربعة أحرف: القاف، والسين، واللام، والراء؛ فاللّثغة التي تعرض للسين تكون ثاءً، كقولهم لأبي يكسوم: أبي يكثوم، وقولهم: باثم الله بالثاء، إذا أرادوا باسم الله.

أما اللُّثغة التي تعرض للقاف: فإن صاحبها يجعل القاف طاءً، فإذا أراد أن يقول: قلت له، قال: طلت له بالطاء.

وأما اللُّثغة التي تقع في اللام: فإن من أهلها من يجعل اللام ياءً، فيقول بدل جمل: جمي، وآخرون يجعلون اللام كافًا كالذي عرض لعمر- أخي هلال- فإنه كان إذا أراد أن يقول: ما العلة في هذا؟ قال: ما اكعكة في هذا.

وأما اللُّثغة التي تقع في الراء: فهي تجيء على أربعة أحرف، فمنهم من إذا أراد أن يقول: عمرو، قال: عمي فيجعل الراء ياء، ومنهم من إذا أراد أن يقول عمرو، قال: عمغ، فيجعل الراء غينًا، ومنهم من إذا أراد أن يقول عمرو، قال: عمذ، فيجعل الراء ذالًا، وإذا أنشد قول الشاعر:

وَاِستَبَدَّت مَرَّةً واحِدَةً

* …. …. …. ….

قال: وَاِستَبَدَّت مَذَّةً واحِدَةً، ومنهم من يجعل الراء ظاءً معجمة، فيقول: وَاِستَبَدَّت مَظَّةً واحِدَةً، ومنهم من يجعل الراء غينًا، فيقول: وَاِستَبَدَّت مَغَّةً واحِدَةً، إذا أراد أن ينشد هذا البيت، كما أن الذي لُثغته بالياء، يقول: وَاِستَبَدَّت مَيَّةً واحِدَةً.

وأما اللُّثغة التي كانت تَعرض لواصل بن عطاء ولسليمان بن يزيد العدوي الشاعر، فليس إلى تصويرها سبيل، أي أن هناك عيوبًا نطقيّة لا تصورها حروف الهجاء المعروفة، وهي تُعدُّ عيبًا ولا تُعدُّ مرضًا، وربما اجتمعت في الواحد لُثغتان في حرفين، كنحو لُثغة شوشة صاحب عبد الله بن خالد الأموي؛ فإنه كان يجعل اللام ياء والراء ياء، قال مرة: “موياي ويي اليي” يريد: “مولاي ولي الري”.

واللُّثغة التي في الراء إذا كانت بالغين فهي أيسرهن، ويقال: إن صاحبها لو جهد نفسه وأحد لسانه، وتكلف مخرج الراء على حقِّها والإفصاح بها، فلم يك بعيدًا من أن تجيبه الطبيعة، ويؤثر فيها ذلك الجهد أثرًا حسنًا، فقد كانت لُثغة محمد بن شبيب المتكلم بالغين، وكان إذا شاء أن يقول: عمرو، ولعمري، وما أشبه ذلك على الصحة قاله، ولكنه كان يستثقل التكلف والتهيأ لذلك، وهذا معناه أن طول التدريب يوصل إلى نتيجةٍ، وأن الإرادة رائد التدريب.

هناك أنواع من العيوب غير اللُثغات، منها “التمتمة” و”الفأفأة” وغير ذلك، قال الأصمعي: إذا تتعتع اللسان في التاء فهو تمتامٌ، وإذا تتعت في الفاء فهو فأفأةٌ، كما قال أبو الزحف: لست بفأفاءٍ ولا تمتام ولا كثير الهُجر في الكلام. وقال أبو عبيدة: إذا أدخل الرجل بعض كلامه في بعض فهو أَلَفّ، وقيل: بلسانه لفف، وأنشدني لأبي الزحف الراجز:

 كأن فيه لففًا إذا نطق

* من طول تحبيس وهْمٍ وأرق

كأنه لما جلس وحده، ولم يكن له من يكلمه، وطال عليه ذلك أصابه لففٌ في لسانه، وكان يزيد بن جابر- قاضي الأزارقة- يقال له: الصموت؛ لأنه لما طال صمته ثقل عليه الكلام، فكان لسانه يلتوي ولا يكاد يَبين، فتدريب جهاز النطق أمرٌ مطلوب في جميع مراحل العمر إذا كان هناك ما يعوق نطق اللسان.

جـ. العَجَلَةُ في الكلام والبطء فيه:

بعض الناس عندهم عجلة في كلامهم، وقد أشار إلى هذا القدماء، وهذا ليس مرضًا، وإن كان عيبًا يمكن علاجه بالمران وطول الدربة. قال اللهبي: ليس خطيب القوم باللجلاج، ولا الذي يزحل كالهلباج، ويقال: في لسانه حُبسة إذا كان الكلام يثقل عليه، ولم يبلغ حد (الفأفأة) والتمتام، ويقال: في لسانه عُقلة إذا تعقل عليه الكلام.

د. وهناك عيوبٌ قد تكون بسبب الأسنان:

كما أن سقوط بعض الأسنان، إن كان يعيب النطق والمخارج، ولكنه لا يُعدُّ مرضًا نطقيًّا، وإن كان سقوط جميع الأسنان أصلح في الإبانة عن الحروف منه إذا سقط أكثرها وخالف أحد شطريها الشطر الآخر، وقد رأينا تصديق ذلك في أفواه قومٍ شاهدهم الناس بعد أن سقطت جميع أسنانهم، وبعد أن بقي منها الثلث أو الربع، فممن سقطت جميع أسنانه وكان معنى كلامه مفهومًا الوليد بن هشام القحزمي صاحب (الأخبار)، كما أن سفيان بن الأبر الكلبي تساقطت جميع أسنانه، وكان في ذلك كلِّه خطيبًا بينًا.

وقال أهل التجربة: إذا كان في اللحم الذي فيه مغارز الأسنان تشميرٌ وقصر سمك، ذهبت الحروف وفسد البيان، وإذا وجد اللسان من جميع جهاته شيئًا يقرعه ويصكه، ولم يمر في هواء واسع المجال، وكان لسانه يملأ جوبة فمه، لم يضره سقوط أسنانه إلا بالمقدار المغتفر.

3. عيوب اللغة، وعيوب الكلام، واضطرابات الكلام:

عيوب الكلام: عيوب في الكلام واضطرابات في اللغة تحدث في الجمل وما يصاحبها من أبنية، فاضطرابات الكلام تحدث في المفردات وفي نطق الأصوات، وهي غالبًا ما تحدث نتيجة لعيوب مرضية، فاضطرابات الكلام تحدث في الجهاز النطقي، فالجهاز النطقي بما فيه من أعضاء يمكن أن يطرأ على هذه الأعضاء بعض الأمراض فتؤثر فيها ممّا يمكن أن يؤدي إلى عيوبٍ في نطق الكلام.

إن الله تعالى ميز الإنسان بالجهاز العصبي المركزي الذي جعله ينفرد بميزة التواصل من خلال اللغة المنطوقة، بالإضافة إلى الجهاز النطقي، وما يتبعه من عضلات الوجه تسمح بحركة كبيرة للشفتين والوجنتين والفكّين، كما أن عضلات اللسان تمكنه من التحرك بحرية داخل تجويف الفم والأسنان، كلُّ ذلك يكون مع اللسان حاجزًا حول اللثة، وتلتقي نهاية كل من الفك العلوي والفك السفلي عندما نطبق الفم، وكذلك وجود البلعوم في نهاية الفم، وكونه متصلًا بالمريء حتى مدخل الرئتين، فهو أطول من نظائره في الثديات الأخرى.

استفاد علم النفس اللغوي في دراسة الأساس العصبي للغة من اتصالٍ بعلم النفس العصبي، وهو العلم الذي يدرس العلاقة بين المخ والسلوك، وكذلك علم اللغة العصبي الذي يُعنى بوظيفة أو عمل المخ، بالإضافة إلى علاقة اللغة بالقدرات المعرفية.

error: النص محمي !!