Top
Image Alt

أهداف التوجيه والإرشاد والحاجة إليه

  /  أهداف التوجيه والإرشاد والحاجة إليه

أهداف التوجيه والإرشاد والحاجة إليه

  1. أهداف التوجيه والإرشاد:

للتوجيه والإرشاد أهداف كثيرة ومتعددة،

وقد حدد الدكتور حامد زهران أهم هذه الأهداف فيما يلي:

1. تحقيق الذات: فلا شك أن الهدف الرئيسي للتوجيه والإرشاد: هو العمل مع الفرد لتحقيق الذات،

2. نمو مفهوم موجَب للذات: سعيًا لتوجيه تلك الذات، أي: تحقيق قدرة الفرد على توجيه حياته بنفسه بذكاء وبصيرة وكفاية في حدود المعايير الاجتماعية، وتحديد أهداف للحياة وفلسفة واقعية لتحقيق هذه الأهداف. 

3. تحقيق التوافق: أي: تناول السلوك والبيئة الطبيعية والاجتماعية بالتغيير والتعديل؛ حتى يحدث توازن بين الفرد وبيئته، وهذا التوازن يتضمن إشباع حاجات الفرد ومقابلة متطلبات البيئة، ومن أهم مجالات تحقيق التوافق: تحقيق التوافق الشخصي، أي: تحقيق السعادة مع النفس، كذلك تحقيق التوافق المهني، ويتضمن الاختيار المناسب للمهنة، والاستعداد علميًّا وتدريبيًّا لها، والدخول فيها والإنجاز والكفاءة والشعور بالرضا والنجاح، أي: وضع الفرد المناسب في المكان المناسب بالنسبة له وبالنسبة للمجتمع.كذلك يتضمن التوافق: تحقيق التوافق الاجتماعي؛ والذي يتضمن السعادة مع الآخرين، والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية وقواعد الضبط الاجتماعي، وتقبل التغيير الاجتماعي، ويدخل ضمن التوافق الاجتماعي: التوافق الأسري، والتوافق الزواجي.

4. تحقيق الصحة النفسية: إن الهدف العام الشامل للتوجيه والإرشاد النفسي: هو تحقيق الصحة النفسية وسعادة وهناء الفرد، ويرتبط بتحقيق الصحة النفسية هدف آخر: وهو حل مشكلات العميل، ويتضمن ذلك التعرف على أسباب المشكلات وأعراضها، وإزالة الأسباب.

5. تحسين العملية التربوية: فأكبر المؤسسات التي يعمل فيها التوجيه والإرشاد: هي المدرسة، ومن أكبر مجالاته: مجال التربية، وتحتاج العملية التربوية إلى تحسين قائم على تحقيق جوٍّ نفسي صحي له مكونات منها: احترام التلميذ كفرد في حد ذاته، وكعضو في جماعة الفصل والمدرسة والمجتمع؛ وتحقيق الحرية والأمن والارتياح بما يتيح فرصة نمو شخصية التلاميذ من كافة جوانبها، ويحقق تسهيل عملية التعليم.

ومن أجل تحسين العملية التربوية يوجه الاهتمام إلى ما يلي:

إثارة الدافعة وتشجيع الرغبة في التحصيل واستخدام الثواب والتعزيز.

إعطاء كم مناسب من المعلومات الأكاديمية والمهنية والاجتماعية تفيد في معرفة التلميذ بذاته، وفي تحقيق التوافق النفسي والصحة النفسية، وتلقي الضوء على مشكلاته وتعليمه كيف يحلها.

توجيه التلاميذ إلى طريقة المذاكرة والتحصيل السليم بأفضل طريقة ممكنة؛ حتى يحققوا أكبر درجة ممكنة من النجاح.

وهكذا نرى أن تحسين العملية التربوية يعتبر من أهم أهداف التوجيه والإرشاد النفسي في المجال التربوي.

2. الحاجة إلى التوجيه والإرشاد النفسي:

إن الفرد والجماعة يحتاجون إلى التوجيه والإرشاد؛ فكل فرد خلال مراحل نموه المتتالية يمر بمشكلات عادية وفترات حرجة يحتاج فيها إلى إرشاد، ولقد طرأت تغيرات أسرية تعتبر من أهم ملامح التغير الاجتماعي؛ كما حدث تقدم علمي وتكنولوجي كبير؛ كذلك حدث تطور في التعليم ومناهجه، كما حدثت تغييرات في العمل والمهنة؛ فنحن الآن نعيش في عصر يطلق عليه عصر القلق، كل هذه الحاجات تؤكد أننا في حاجة ماسة إلى التوجيه والإرشاد.

وفيما يلي تفصيل تلك الحاجات:

1. فترات الانتقال:

يمر كل فرد خلال مراحل نموه بفترات انتقال حرجة؛ يحتاج فيها إلى التوجيه والإرشاد ممن هم أكبر منه سنًّا وأكثر خبرة، سواء كان الآباء أو المعلمون، وكما أوضحنا من قبل أن الإنسان يمر بمرحلة ضعف، ثم مرحلة قوة، ثم مرحلة ضعف وشيبة مرة أخرى كما ذكر القرآن الكريم وفترات الانتقال هذه يتخللها صراعات وإحباطات كثيرة، قد يشوبها أحيانًا نوع من القلق والخوف من المجهول، والاكتئاب؛ لما سوف يحدث له، خاصة في مرحلة المراهقة، وهذه الأمور تتطلب إعداد الفرد قبل فترة الانتقال؛ من أجل أن نضمن التوافق مع تلك الخبرات الجديدة؛ ومن ثم ينبغي إمداده بالمعلومات الكافية، وغير ذلك من خدمات الإرشاد النفسي؛ حتى تمر تلك الفترة بسلام وأمان.

2. التغيّرات الأسرية: 

يختلف النظام الأسري في المجتمعات المختلفة حسب تقدم المجتمع وثقافته ودينه، ويظهر هذا الاختلاف في نواحٍ عديدة مثل: نظام العلاقات الاجتماعية في الأسرة، ونظام التنشئة الاجتماعية.

لقد كانت الأسر في الماضي تعيش كعائلة كبيرة تسمى العائلة الممتدة؛ حيث تجمع كبير للأهل، الكل يعيش معًا: الجد والأولاد والأحفاد، كبير الأسرة له كلمته وسلطته، وله السمع والطاعة، والسمة العامة لجميع أفراد الأسرة هي التعاون المشترك.

إلا أنه ظهرت تغيرات أسرية كثيرة على هذا النمط من الأسرة، من تلك المظاهر: ظهور الأسرة الزواجية الصغيرة المستقلة، وضعف العلاقات بين أفرادها؛ حيث أصبح الأولاد يتزوجون ويتركون الأسرة ويستقلون؛ فيعيش الجد والوالدان وحيدين؛ كما أصبحت الزيارات قليلة، وربما اقتصرت على المناسبات والأعياد. 

كذلك ظهرت مشكلات أسرية مثل: مشكلة السكن، ومشكلة الزواج، ومشكلة تنظيم الأسرة، ومشكلات الشيخوخة؛ كما أن خروج المرأة إلى العمل لتدعيم الأسرة اقتصاديًّا أدى إلى تغير العلاقات مع الزوج والأولاد وفي المجتمع بصفة عامة، وأدى إلى ظهور مشكلات من نوع جديد.

كذلك ظهرت مشكلات أسرية جديدة مثل “تأخر الزواج” أو “الإضراب عنه كل هذه التغيرات الأسرية جعلت الحاجة ماسة إلى خدمات الإرشاد والتوجيه.

3. التغير الاجتماعي: 

يشهد العالم في العصر الحاضر قدرًا كبيرًا من التغير الاجتماعي المستمر السريع، ولقد أدت مجموعة من العوامل إلى زيادة سرعة تلك التغيرات عن ذي قبل، مثل: الاتصال السريع، والتقدم العلمي والتكنولوجي، وحدوث الثورات والحروب، ونمو الوعي… وغير ذلك.

ومن أهم ملامح التغير الاجتماعي ما يلي: 

تغير بعض مظاهر السلوك؛ فأصبح مقبولًا بعض ما كان مرفوضًا من قبل، وأصبح مرفوضًا بعض ما كان مقبولًا من قبل.

إدراك أهمية التعليم في تحقيق الارتفاع على السلم الاجتماعي الاقتصادي.

التوسع في تعليم المرأة وخروجها إلى العمل.

زيادة ارتفاع مستوى الطموح، وزيادة الضغوط الاجتماعية.

وضوح الصراع بين الأجيال، وزيادة الفروق في القيم والفروق الثقافية والفكرية، خاصة بين الكبار والشباب.

إن التغيير الاجتماعي يؤكد الحاجة إلى الإرشاد النفسي؛ لأنه يتطلب المواجهة العلمية لما يتمخض عنه هذا التغير من مطالب وحاجات ومشكلات، ويتطلب استمرار التوافق النفسي معًا.

4. التقدم العلمي والتكنولوجي:

يشهد العالم الآن تقدمًا علميًّا وتكنولوجيًّا تتزايد سرعته في شكل متوالية هندسية، وأقل ما يوصف العالم الآن بأنه عصر الانفجار المعرفي؛ حيث أصبح العالم كقرية صغيرة؛ فقد أصبح التقدم العلمي والتكنولوجي يحقق في عشر سنوات ما كان يحققه في خمسين سنة.

ومن أهم معالم التقدم العلمي والتكنولوجي ما يلي:

زيادة المخترعات الجديدة، واكتشاف الذرة واستخدامها في الأغراض السلمية، وظهور النفاثات والصواريخ وغزو الفضاء.

سياسة الميكنة والضبط الآلي في مجال العلم والعمل والإنتاج.

تغير النظام التربوي والكيان الاقتصادي والمهني.

زيادة الحاجة إلى إعداد صفوة ممتازة من العلماء لضمان اطراد التقدم العلمي والتكنولوجي وتقدم الأمم.

زيادة التطلع إلى المستقبل والتخطيط له وظهور علم المستقبل.

ومن المعلوم أن التقدم العلمي يتطلب توافقًا من جانب الفرد والمجتمع يؤكد الحاجة إلى التوجيه والإرشاد خاصة في المدارس والجامعات والمؤسسات الصناعية والإنتاجية؛ من أجل المواكبة والتخطيط لمستقبل أفضل.

5. تطور التعليم ومفاهيمه:

لقد تطور التعليم وتطورت مفاهيمه؛ ففيما مضى كان المعلم والمتعلم، يتعاملون وجهًا لوجه في أعداد قليلة، ومصادر المعرفة والمراجع قليلة، وكان المدرس يهتم بنقل التراث، وبالمادة العلمية يلقنها للتلاميذ، وكانت البحوث التربوية والنفسية محدودة؛ أما الآن فقد تطور التعليم، وتطورت مفاهيمه، وتعددت أساليبه وطرقه ومناهجه.

ومن أهم مظاهر هذا التطور:

– تمركز التعليم حول التلميذ، والاهتمام به ككل، وبحياته الشخصية والانفعالية والاجتماعية والعقلية والجسمية، ونمو الذات، ومفهوم الذات قبل المادة الدراسية.

– زيادة عدد المواد والتخصصات؛ وترك الحرية للتلميذ لاختيار المواد الدراسية التي تناسب استعداداته وقدراته وميوله. 

– كذلك زيادة الإقبال على التعليم العالي والجامعي، وزيادة إقبال البنات على التعليم: إن هذه الزيادة أدت إلى وجود بعض المشكلات؛ وكل منهم له متطلبات ويحتاج إلى خدمات الإرشاد في كل مجالاته؛ حتى لا تتحول المدارس مع زيادة أعداد التلاميذ إلى مجرد مصانع لإنتاج المتعلمين بالجملة كمًّا لا كيفًا.

6. التغيرات في العمل والمهنة:

لقد شهد العالم ثورة علمية وصناعية وتكنولوجية انعكست آثارها في عالم العمل والمهنة والحياة الاجتماعية بصفة عامة.

ومن أهم تلك التغيرات في العمل والمهنة ما يلي:

– الميكنة التي غزت عالم العمل والمهنة؛ حيث طردت الآلة العمال من المصانع وحلت محلهم بكفاءة أكثر؛ مما أدى إلى إضرابهم احتجاجًا إلى زيادة وقت فراغهم بما في ذلك من مشكلات.

– تغير البناء الوظيفي والمهني في المجتمع؛ فالمهن التي كانت محدودة فيما مضى أصبحت الآن بالكم الغزير، وزاد التخصص الدقيق في العمل.

– ظهور مهن جديدة واختفاء مهن قديمة؛ نتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي ودخول عصر الفضاء.  فمن أجل العيش في سعادة وتوافق كنا في أمس الحاجة.

إلى الإرشاد النفسي وخاصة ما يسمى “الإرشاد المهني”. 

7. عصر القلق:

نحن نعيش في عصر يطلق عليه الآن “عصر القلق”، وإن المجتمع المعاصر مليء بالصراعات والمطامح ومشكلات المدنية؛ فعلى سبيل المثال: كان الناس فيما مضى يركبون الدواب وهم راضون، والآن لديهم السيارات والطائرات ولكنهم غير راضين؛ يتطلعون إلى الأسرع حتى الصاروخ ومركب الفضاء.

إن الكثيرين في المجتمع الحديث يعانون من القلق والمشكلات التي تُظهِر الحاجة إلى خدمات الإرشاد العلاجي في مجال الشخصية ومشكلاتها.

error: النص محمي !!