Top
Image Alt

أهداف دراسة السيرة النبوية، والبيئة التي نشأت فيها الدعوة

  /  أهداف دراسة السيرة النبوية، والبيئة التي نشأت فيها الدعوة

أهداف دراسة السيرة النبوية، والبيئة التي نشأت فيها الدعوة

أهداف دراسة السيرة النبوية:

إنَّ لدراسة السيرة العطرة أهدافًا عديدة من أهمها:

  1. يجد المرء في سيرته صلى الله عليه وسلم ما يعينه على فهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
  2. إن الدارس لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يقف على التطبيق العملي لأحكام الإسلام التي تضمنتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في مجالات الحياة المختلفة.
  3. إن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي معرفة شمائله وأحواله صلى الله عليه وسلم في المجالات المختلفة.
  4. إن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على محبة العبد ربه، وسينال العبد محبة الله له، وفي هذا يقول الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران: 31].
  5. يقف الدارس لسيرته صلى الله عليه وسلم على حقائق معجزاته، وهي دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم مما يقوي ويزيد الإيمان من ناحية، والفهم الجيد لهذه المعجزات في ضوء معرفة هذه الوقائع من ناحية أخرى.
  6. إن معرفة ما حفلت به السيرة من مواقف إيمانية عقدية وقفها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لإعلاء كلمة الله- تقوي من مزاعم المؤمنين السائرين على درب الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبتهم للدفاع عن الدين والحق، وتبعث في قلوبهم الطمأنينة.
  7. في سيرته صلى الله عليه وسلم دروسٌ كثيرة لجميع الناس، ومواساةٌ لهم في كافة أنواع الابتلاءات التي يتعرضون لها؛ لا سيما الدعاة.
  8. إن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي المثل الأعلى للإنسان الكامل في جميع الجوانب.
  9. يحصل دارس السيرة على قدر كبير من المعارف الصحيحة في علوم الإسلام المختلفة؛ من عقيدة، وشريعة، وأخلاق، وتفسير، وحديث، وسياسة، وتربية، واجتماع.
  10. يقف الدارس لسيرته صلى الله عليه وسلم على تطور الدعوة الإسلامية، وما كابده الرسول وأصحابه لإعلاء كلمة الله، وما واجهه هو وأصحابه من مشكلات، وكيفية التصرف في تذليل تلك العقبات وحل تلك المشكلات.

ولقد قيض الله تعالى للسيرة النبوية رجالًا عظامًا نقلوها إلينا مصونة من التبديل والتحريف، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: ((يحمل هذا العلم من كل خلَف عدولُه؛ ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)).

البيئة التي نشأت فيها الدعوة:

لقد تبوأ القرشيون مكانة كبيرة بوجود البيت العتيق الذي يحج إليه العرب من شتى المناطق، والتي كانت تحيط به أصنامهم التي زاد عددها كثيرًا، حتى وصلت إلى ثلاثمائة وستين صنمًا، وقد تولوا السقاية والرفادة والحجابة واللواء والندوة، وتمكن هاشم بن عبد مناف بن قصي من عقد الإيلاف، وتوسيع نطاق التجارة المكية بنقلها من النطاق الإقليمي إلى آفاق العالم القديم الرحبة؛ لقوله: {لإِيلاَفِ قُرَيْش * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْف} [قريش: 1، 2].

وقد حاز عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم مكانة متميزة في قلوب الناس لكرمه وجوده، واشتهر بحفره بئر زمزم التي وفرت المياه في مكة؛ ومع أن عبد المطلب لم يكن أغنى رجال مكة ولا هو زعيمها الوحيد، غير أن صلته المباشرة بشئون البيت العتيق وقيامه بخدمة حجاج البيت، جعلته من أبرز زعماء مكة؛ فكان هو الذي فاوض أبرهة حين قدم بالأحباش غازيًا لمكة بقصد هدم الكعبة.

وعلى ذلك؛ فقد كانت عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم تتبوأ مكانة متميزة عن غيرها قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وعند بعثته.

أما تصوراتهم عن الله -تبارك وتعالى: فقد انحرفوا عن الطريق القويم واتخذوا أصنامًا لهم عبدوها في كل مكان، وكانوا يتمسَّحون بها عند سفرهم وعند قدومهم؛ ولذلك فقد تعجبوا أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد وقالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب} [ص: 5].

فقد روى الشيخان: أنَّ عمرو بن عامر الخزاعي كان أول من سيب السوائب، كما أنكروا القيامة والبعث والنشور والدار الآخرة والحساب والجنة والنار؛ رغم إقرارهم بالربوبية وقَسَمِهم بالله، كما قال سبحانه: {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ} [النحل: 38]؛ فهم يعبدون الأصنام لتقرِّبهم إلى الله تعالى الذي يطمعون منه أن يمنحهم ما يأملون في هذه الحياة، التي تنتهي عادة بالهلاك الأبدي الدائم عندهم الذي ينسبونه إلى الدهر: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ } [الجاثية: 24]، ويفضح القرآن إنكارهم للآخرة في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز: قال الله: {وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِين} [هود: 7] وقال تعالى أيضًا: {وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِين} [الأنعام: 29].

أما أخلاقهم وأعرافهم وعاداتهم؛ فكثير منها هَدَمَه الإسلام، ومن ذلك: ممارسة الكثير من الرذائل من شرب للخمور، ولعب الميسر، والزواج بغير عدد، وقتل بعضهم للأولاد بسبب الفقر، ووأد البنات خوفَ العار والفقر، وإثارتهم للحروب لأتفه الأسباب، وأخذ الثأر.

وقد حكى الله تعالى عنهم كل تلك الرذائل في القرآن الكريم وعابهم عليها، من ذلك: قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] وقال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَت * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت} [التكوير: 8، 9] وقال سبحانه {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُون} [النحل: 58، 59].

error: النص محمي !!