Top
Image Alt

أهل السنة وسط في الصحابة بين الإفراط والتفريط

  /  أهل السنة وسط في الصحابة بين الإفراط والتفريط

أهل السنة وسط في الصحابة بين الإفراط والتفريط

عرفنا فيما تقدم موقف الخوارج والشيعة الروافض من الصحابة الكرام رضي الله عنهم وتبيَّن لنا مدى بُعْدِهِم عن الاعتدال في هذا الباب، وجنوحهم إلى طرفي الإفراط والتفريط.

وعليه فمن رام الاعتدال، وقصد الحقَّ فعليه بمن أثنى الله -تعالى- على دينهم وعلمهم، وجعلهم خيرَ الناسِ عبر القرون، فأهلُ السنة أتباع السلف الصالح لم يختلفْ قولُهُم في هذا الباب، ولم يظهر عليه تفاوت ولا اضطراب؛ فهو مستمدٌّ من الأصول الثابتة كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وسنعرض بعض أقوالهم التي تبين توسطهم واعتدالهم واقتصادهم في ذلك. قال الإمام أحمد في بيان عقيدة أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم: “من السنة: ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين، والكف عن الذي شجر بينهم، فمن سبَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدًا فهو مبتدع رافضي. حبهم سنة، والدعاء لهم قربى، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآرائهم فضيلة.

وخير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر، وخيرهم بعد عمر عثمان، وخيرهم بعد عثمان علي رضي الله عنه خلفاء راشدون مهديون. ثم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الأربعة لا يجوز لأحد منهم أن يذكر شيئًا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب على السلطان تأديبه وعقابه، وليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه، ثم يستتيبه؛ فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وجلده حتى يتوب ويُرَاجع”.

وقال الإمام الطحاوي في (عقيدته): “ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان”.‏

ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه تفضيلًا له وتقديمًا على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم لعثمان رضي الله عنه ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون.

وإن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة، على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الحق، وهم:‏ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح؛ وهو أمين هذه الأمة رضي الله عنهم‏.‏

ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق”. انتهى كلامه

وبناء على أقوالهم تتجلى وسطية أهلِ السنة، ويبرز اعتدالهم واقتصادهم من خلال النقاط التالية:

  1. أنهم لم يكفروا أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين أن كلًّا من الخوارج والشيعة الروافض كفروا أو فسقوا طوائفَ منهم، كما تقدم. كما أن أهل السنة يتولون جميع الصحابة، ولا يتبرءون من أحد منهم.
  2. أنهم يترضون عن جميع الصحابة، ويترحمون عليهم، ويستغفرون لهم كما أمر الله، ولا يسبون ولا يشتمون أحدًا منهم. بينما كل من الخوارج والشيعة الروافض، لا يترضون عن الجميع، ولا يترحمون، ولا يستغفرون لطوائف من الصحابة، ولبعضهم فيهم سبٌّ وشتم ونسبة إلى الجهل والظلم والفسق كما تقدم.
  3. أنهم يشهدون ويعتقدون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير خلقِ الله بعد الأنبياء، وأن خيرهم: الخلفاء الأربعة الراشدون فيما يطعن كل من أهل الإفراط والتفريط في كثيرٍ منهم، ويعدون بعضهم شرَّ هذه الأمة كما تقدم.
  4. أنهم لم يغلوا في علي رضي الله عنه غلوَّ الشيعة الروافض؛ فلم يرفعوه إلى مقام الألوهية أو النبوة أو العصمة أو نحو ذلك، كما فعل طوائف الشيعة الروافض. ولم يكفروه أو يفسقوه ويردوا شهادته كما فعل الخوارج.
  5. أنهم لا يعتقدون العصمةَ لأحد من الصحابة، بل يعتقدون أنهم بشرٌ يقع منهم من الذنوب ما يقع من غيرهم، ومع ذلك لا يشنعون عليهم بذنب، بل يلتمسون لهم المخارج، ويحملونهم على أجمل المحامل.

وأهل البدعة: يعتقد بعضهم العصمة لعلي رضي الله عنه وللأئمة من أهل بيته وأنه لا يقع منهم ذنب عمدًا، ولا خطأ، ولا سهوًا. ويعتقدون في بعض الصحابة وقوع الكفر والفسوق والنفاق والردة منهم، وارتكاب المظالم والكبائر، وينسبونهم إلى الزندقة.

هذه بعض مظاهر وسطية أهل السنة والجماعة في هذا الباب، على أن قولهم وفعلهم واعتقادهم لا يخرج عن حد القصد والاعتدال بأي حال. 

error: النص محمي !!