Top
Image Alt

أهمية سؤالات السجزي

  /  أهمية سؤالات السجزي

أهمية سؤالات السجزي

التعريف بالسجزي، ولماذا جمع السؤالات؟ وفوائد في السند والمتن:

ننتقل إلى الكلام على سؤالات مسعود بن علي السجزي النيسابوري تلميذِ الحاكم، أكثر عنه جدًّا، توفي سنة 438 أو 439 من الهجرة، سؤالاته مع أسئلة البغداديين للإمام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه الضبي النيسابوري المعروف بابن البيع المتوفى سنة 405 من الهجرة، وهي سؤالات تكشف عن علم الحاكم، وعن معرفته بالنسبة لطائفة خاصة من الرواة.

يقول مسعود بن علي السجزي: سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ يقول: حضرني أبو محمد بن أبي عمرو بن إسحاق العماري المجلس يوم الاثنين، الثالث والعشرين من جمادى الآخرة من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة -عند منصرفه من العراق- فأدى إلي عند الفراغ من المجلس رسالة إخواننا من أهل المعرفة بالحديث ببغداد: أنا قد نشطنا في الصحيح، وقد ابتدأ جماعة في طلبه، وإنا قد كتبنا عن جماع من الخرسانيين من الحاج وغيرهم، ولم نقف على محلهم في الجرح والتعديل، ومن يصلح منهم للرواية عنه في الصحيح، ومن لا يصلح، وذكر من الجميل ما لا يحسن بي ذكره بخطي في هذا الموضع، قال: فرجعنا إليك في السؤال عنهم؛ لتملي علي أبي محمد -أي: مسعود بن علي السجزي- لتملي عليه اسم كل واحد منهم ما يعتمد فيه خطه بإملائك عليه، قال الحاكم؛ فاستخرت الله -تعالى- فوقعت الخيرة على ما في أحوالهم قال: وأنا أستعين الله عليه، وأبرأ إليه من حولي وقوتي، وهو حسبي ونعم الوكيل.

فهي مهمة قام بها الحاكم خدمة لمن سأله عن أحوال هؤلاء الرواة؛ هل يدخلون في الصحيح، أو لا يدخلون في الصحيح، ونختار من ذلك بعض الأقوال.

يقول: أبو علي محمد بن أحمد بن عروة الكاتب محمود في المكاتبة حسن السيرة فيها، إلا أنه لم يشهر بالطلب، وحدث عن شيخنا أبي العباس بحديث يبطل عمل سنين كثيرة، قال أبو الحسن -أي: السجزي: والحديث الذي رواه أبو الحسن هو علي بن أبي بكر الحافظ الجرجاني راوي السؤالات عن علي بن مسعود السجزي، فهذا الراوي عمن روى عن الحاكم بين الحديث الذي أشار إليه، وهو أنه يبطل عمل سنين كثيرة، قال: حدثنا به مسعود بن علي السجزي، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عروة بن محمد بن عروة، قرأه عليه أبو سعيد الشعيبي في مجلس أبي زكريا الحربي، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أخبرنا أحمد بن شيبان الرملي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) والصحيح فيه: عن مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين مرسلا، عن النبي صلى الله عليه  وسلم وليس على ما ذكره الذي انتقده الحاكم.

ويقول أيضًا -مسعود بن علي يقول: سألت الحاكم أبا عبد الله عن أبي أحمد الحبيبي، فقال: كان يكذب مثل السكر -أي: كان الكذب محبوبًا كحب السكر بالنسبة لمن يستحليه- فقال: فقلت: الحسنوي خير، أم الحبيبي؟ فقال: الحسنوي أحسن حالًا منه.

ثم قال الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: كنت أنا في من شيع أحمد بن علي الحسنوي؛ حيث رحل إلى أبي حاتم الرازي، وهذا من المعلومات التي تتصل بشخصية الراوي، وتدل على رحلته.

ويقول: سألته عن إبراهيم بن عبد الله السعدي، فقال: ثقة مأمون، إلا أنه طويل اللسان، وكان يستخف بمسلم بن الحجاج؛ فغمزه مسلم بلا حجة قال: وسمعته يقول: عثمان بن عبد الله القرشي الذي يروي عن مالك كذاب يكنى أبا عمرو، قدم خراسان بعد الثلاثين والمائتين فحدث عن مالك، والليث بن سعد، وابن لهيعة، والحمادين، وغيرهم بأحاديث أكثرها موضوعة.

ويقول: سمعته يقول: مذهب سفيان بن سعيد أن يكني المجروحين من المحدثين إذا روى عنهم، مثل بحر السقاء فيقول: حدثنا أبو الفضل، والصلت بن دينار يقول: حدثنا أبو شعيب، والكلبي يقول: حدثنا أبو النضر، وسليمان بن أرقم يقول: حدثنا أبو معاذ، فإذا روى الثوري عن المعروفين بالأسماء بالكنى؛ فذلك يدل على تضعيفه لهم، وإذا عرف ذلك من مذهبه؛ سهل الحكم على هؤلاء.

ويقول أيضًا: إن مما يلزم الحديثي -أي: المشتغل بالحديث- من الضبط والإتقان إذا روى حديثًا وساق المتن، ثم أعقبه بإسناد آخر أن يفرق بين أن يقول: مثله أو نحوه؛ فإنه لا يحل له أن يقول: مثله إلا بعد أن يقف على المتنين والحديثين جميعًا؛ فيعلم أنهما على لفظ واحد، فإذا لم يميز ذلك؛ حل له أن يقول: نحوه فإنه إذا قال: نحوه؛ فقد بين أنه مثل معانيه، وهذه التفرقة مهمة فيما يتصل باختصار المتون، والاكتفاء بمتن واحد والإشارة إلى المتن الآخر.

تصحيف في السند، وتحديد المكني، وبيان أصح روايات الموطأ لمالك:

قال: وسمعته يقول -أي: الحاكم: محمد بن الحسين بن خالد القنبيطي حافظ ثقة مأمون، إلا أنه أخطأ في حديث واحد، وهو الحديث الذي أخبرنيه عيسى بن حامد بن بشر الرخجي ببغداد، قال: حدثني خالد بن محمد بن الحسين بن خالد، قال: حدثنا الحسن بن علي العجلي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خليفة بن الحصين، عن جده خليفة بن عاصم أنه أتى النبي صلى الله عليه  وسلم فأمره أن يغتسل بماء وسدر، وهذا الحديث عن الثوري، عن الأغر، عن خليفة بن الحصين؛ فكأنه غير الأغر؛ فجعله الأعمش، قال: وهذا -كما يقال: إن الجواد يعثر؛ فلعله كان يقرأ من كتاب فاشتبه عليه الأمر، وهذا يدل على دقة الحاكم فيما يتصل بالنقد.

ويقول أيضًا عمن دفنوا كتبهم: دفن محمد بن يحيى كتبه -الذي هو الزهري- وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وعبد الله بن المبارك، كلهم دفنوا كتبهم، ثم يقول: سمعت الدارقطني يقول: أخبرت بعلة أبي بكر الجعابي فقمت إليه في الوقت؛ فدخلت داره فرأيته يحرق كتبه بالنار فأقمت عنده حتى ما بقي منه سينه، ثم مات من ليلته، فهو هنا يجمع من عرفوا بدفن الكتب، ولهم في ذلك بعض الوجوه لعلها زيادة احتياط؛ لأن علمهم انتشر، أو غير ذلك من المقاصد.

ويقول: سئلت بعد سنة سبعين وثلاثمائة عن أصحاب (الموطأ) ورواياته أيها أصح؟ فقلت: رواية أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي العالم الزاهد. فقيل: كرواية محمد بن يحيى، عن عبد الله بن نافع ومطرف، فقلت: هذا محمد بن يحيى أصل، فأما القعنبي فإنه مقدم على الروايتين، عن مالك.

قال الحاكم فعلقت أقاويل أهل العلم في القعنبي؛ ليستدل بها على ما ذكرت، فهو هنا يذكر رأيًا، ثم يذكر الأدلة عليه، فيروي بسنده عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت علي بن عبد الله المديني -وذكر عنده أصحاب مالك- فقيل: له معن، ثم القعنبي؟ فقال: لا، بل القعنبي، ثم معن.

قال: وحدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مخلد الدوري قال سمعت محمد بن علي المدني يقول: سمعت أبي يقول: لا يقدم من رواة (الموطأ) أحد على القعنبي.

ويقول: سمعت عمرو بن علي يقول: كان عبد الله بن مسلمة القعنبي مجاب الدعوة.

ويروي بسنده أيضًا عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: كان القعنبي لا يرضى قراءة حبيب فما زال يجهد حتى قرأ بنفسه (الموطأ) على مالك، وربما يقول: وفيما قرأت عن مالك، وكان القعنبي من المجتهدين في العبادة، ثم يقول: أنبأني عبد الله بن محمد الأبنودي شفاها فيما عرضته عليه، وناولنيه عرضًا أن أبا بشر محمد بن أحمد الدولابي حدثهم بمصر، قال: حدثنا موسى بن سعيد البرداني، قال قلت: لأحمد بن حنبل عمن أكتب (الموطأ)؟ فقال: اكتبه عن القعنبي، قلت: أيهما أحب إليك: إسماعيل بن أبي أويس أو عبد العزيز بن أبي أويس -وهو الأويسي- أو القعنبي؟ قال: القعنبي أفضلهم.

ثم روى بسنده عن منصور بن سلمة الخزاعي، وخالد بن مخلد القطواني، وابن قعنب نقل أن أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم سئل عن الثلاثة؛ عن منصور الخزاعي، وخالد القطواني، وابن قعنب أيهما المقدم في مالك؟ فقال: القعنبي المقدم.

وروى بسنده عن حاتم بن الليث الجوهري قال: عبد الله بن مسلمة الحافظ، له فضل وعبادة، رأيته يخضب بالحناء، أحمر الرأس واللحية، كان بمكة في المحرم سنة إحدى وعشرين ومائتين. ونكتفي بذلك من هذا الكتاب.

error: النص محمي !!