Top
Image Alt

أهمية معرفة علم الناسخ والمنسوخ

  /  أهمية معرفة علم الناسخ والمنسوخ

أهمية معرفة علم الناسخ والمنسوخ

علم الناسخ والمنسوخ من أشرف العلوم الشرعية وأجلها وأفضلها، وإذا كان شرف كل علم مستمدًّا من شرف مادته العلمية فإن مادة علم الناسخ والمنسوخ هي آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف لا يكون كذلك، وبه يعرف الحلال من الحرام والمحكم من المنسوخ؟

وهو مع ذلك علم صعب خطير يحتاج المتكلم فيه إلى الحيطة والحذر؛ لأن الذلل فيه ليس كالذلل في غيره، قال الإمام الحازمي في كتاب (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) مبينًا أهمية علم الناسخ والمنسوخ وصعوبته، قال ما نصه: هو علم جميل ذو غور وغموض، دارت فيه الرؤوس وتاهت في الكشف عن مكنونه النفوس، وقد توهم بعض من لم يحظ من معرفة الآثار إلا بآثار، ولم يحصل من طرائف الأخبار إلا أخبارًا وأن الخطب فيه جليل يسير، والمحصول منه قليل غير كثير.

ومن أمعن النظر في اختلاف الصحابة في الأحكام المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم اتضح له ما قلناه، هذا كلام الإمام الحازمي في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، في الصحيفة الرابعة والأربعين.

أهمية معرفة علم الناسخ والمنسوخ:

أولًا: يكشف الإلمام بالناسخ والمنسوخ النقاب عن سمو التشريع الإسلامي، وحكمة الله تعالى في تربيته للخلق وسياسته للبشر، وابتلائه للناس، مما يدل دلالة واضحة على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا القرآن الكريم، وإنما مصدره في الحقيقة هو الله تعالى المشرع الحقيقي الأصلي.

ثانيًا: معرفة الناسخ والمنسوخ ركن عظيم في فهم الإسلام والاهتداء إلى الأحكام الصحيحة، لا سيما إذا وجدت أدلة متعارضة لا يندفع التعارض بينها إلا بمعرفة سابقها من لا حقها، وناسخها من منسوخها.

ثالثًا: اتخذ أعداء الإسلام من زنادقة، ومستشرقين ومنصرين، وكتاب مأجورين مرتزقة من النسخ في الكتاب والسنة ذريعة للطعن في قدسية القرآن الكريم، وصحاح كتب السنة النبوية المشرفة، (كالصحيحين) وغيرهما.

وأثاروا شبهاتهم لإنكار وقوع النسخ مع أنه واقع حتى سحروا أعين بعض المنتسبين إلى الإسلام، فأصبحوا أبواقًا لهم يرددون ما يقوله المستشرقون، وأذنابهم في بلاد المسلمين ينكرون وقوع النسخ أصلًا ورأسًا.

رابعًا: تناول علم الناسخ والمنسوخ مسائل دقيقة كانت مسارًا لخلاف الأصوليين، الأمر الذي يدعو إلى اليقظة والدقة والإنصاف والتوفيق، وحسن الاختيار.

خامسًا: علم الناسخ والمنسوخ كثير المسائل متشعب المسالك، واسع التأليف والتصنيف، سواء في القرآن أو في السنة، فمن تلك المؤلفات:

أولًا: كتاب (الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من القرآن والسنن) لأبي عبيد القاسم بن سلام، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين من الهجرة، وهو كتاب مطبوع.

ثانيًا: كتاب (الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى) لقتادة بن دعامة السدوسي، المتوفى سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة، وطبعته مؤسسة الرسالة.

ثالثًا: كتاب (الناسخ والمنسوخ من الحديث) لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي، المعروف بابن شاهين المتوفي سنة خمس وثمانين وثمانمائة من الهجرة، وطبعته دار التراث العربي بتحقيق الدكتور محمد إبراهيم محمد الحفناوي، الطبعة الأولى سنة ثمان وأربعمائة وألف من الهجرة، الموافق سنة ثمانية وثمانين وتسعمائة وألف من الميلاد.

رابعًا: أشمل كتاب فيه هو كتاب (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) للإمام الحافظ محمد بن موسى بن عثمان بن حازم أبي بكر الهمذاني، المتوفى سنة أربع وثمانين وخمسمائة من الهجرة، وطبع طبعات عديدة.

خامسًا: للعلامة أبي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي، المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة من الهجرة كتابان: أحدهما: صغير مطبوع طبعته دار الوفاء بالمنصورة بمصر، وحققه الدكتور محمد إبراهيم الحفناوي، وعنوانه (إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث)، والكتاب الثاني بعنوان وهو الكتاب.

سادسًا: (إعلام العالِم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه)، وهو كتاب مخطوط بمعهد إحياء المخطوطات العربية بالمهندسين بالقاهرة، وهذا المعهد تابع لجامعة الدول العربية، والكتاب بمكتبة المعهد المذكور تحت رقم تسعة وستون حديث.

سابعًا: (الناسخ والمنسوخ في الأحاديث) للإمام الحافظ أبي حامد أحمد بن محمد بن مظفر بن المختار الرازي، المتوفى سنة ثلاثين وستمائة من الهجرة، ومنه نسخة خطية في معهد إحياء المخطوطات العربية بالمهندسين بالقاهرة، تحت رقم ثمانية وعشرون وخمسمائة.

ثامنًا: (رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار) لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة من الهجرة، وطبعته مؤسسة الكتب الثقافية في بيروت، سنة تسع وأربعمائة وألف من الهجرة سنة ثمان وثمانين وتسعمائة وألف من الميلاد، بتحقيق الدكتور حسن محمد مقبول الأهدل.

تاسعًا: (النسخ في القرآن الكريم) للدكتور مصطفى زيد، وطبعته دار الوفاء بالمنصورة بمصر.

عاشرًا: (الناسخ والمنسوخ بين الإثبات والنفي) للأستاذ عبد المتعال الجبري، وطبعته دار التوفيق النموذجية سنة سبع وأربع مائة وألف من الهجرة، سنة سبع وثمانين وتسعمائة وألف من الميلاد.

الحادي عشر: (النسخ بين الإثبات والنفي) للدكتور محمد محمود فرغلي طبعته دار الكتاب الجامعي.

الثاني عشر: (أحكام النسخ في الشريعة الإسلامية) للدكتور محمد وفا طبعته دار الطباعة المحمدية بالأزهر الشريف.

الثالث عشر: (النسخ في دراسات الأصوليين) للدكتورة نادية شريف، طبعته مؤسسة الرسالة في بيروت لبنان.

الرابع عشر: (النسخ حقيقته وأحكامه) تأليف الدكتور جلال الدين عبد الرحمن، وطبعته مطبعة الجبلاوي.

الخامس عشر: (الناسخ والمنسوخ) للإمام محمد بن شهاب الزهري، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائة، رواية أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، حققه الدكتور حامد صالح الضامن، وطبعته مؤسسة الرسالة في بيروت لبنان، الطبعة الثانية سنة ثمانية وأربعمائة وألف من الهجرة، سنة ثمان وثمانين وتسعمائة وألف من الميلاد.السادس عشر: ألف فيه الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، المعروف بالأثرم، المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين من الهجرة، ويوجد منه الجزء الثالث وهو آخر الكتاب في اثنتي عشرة ورقة في دار الكتب المصرية العامرة، تحت رقم سبعة وثمانين وخمسمائة وألف حديثًا.

error: النص محمي !!