Top
Image Alt

أهم مبادئ الديمقراطية

  /  أهم مبادئ الديمقراطية

أهم مبادئ الديمقراطية

يتميز النظام الديمقراطي بمجموعة من الخصائص الأساسية التي لا قيامَ له بدونها، بحيث يصدق القول على كل نظام لا توجد فيه إنه نظام غير ديمقراطي.
وأبرز هذه الخصائص الأساسية وأظهرها أمران هما:

  1. سيادة الشعب أو الأمة.
  2. الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم وضمانها.
    الأساس الذي بُنيت عليه نظرية السيادة:
    نظرية السيادة التي هي لُبّ وحقيقة وأصل الديمقراطيات الحديثة، بما انتهت إليه من الشرك بالله العظيم، لا يمكن أن تصدر إلا عن أساس إلحادي كفري.
    وهذه الحقيقة تكشف عنها السطور التالية:
    ولنعد إلى بدايات هذه النظرية التي تشكّلت في الغرب النصراني، الذي كان يدين بعقيدة محرَّفة وشريعة مبدّلة، حيث كانت ملوكهم تحكم فتظلم، وتستبد، بناءً على أنهم أصحاب السيادة بمقتضى التفويض الإلهي لهم في ذلك، وقد ساعد الملوك على ذلك نظرية التفويض الإلهي التي اخترعت لتبرير سلطانهم المطلق، والتي تقول: إن الملوك يستمدون سلطانهم من تفويض الله لهم، سواء كان تفويضًا مباشرًا أو غيرَ مباشرٍ.
    وفي ظل هذا الجو المملوء بظلم الملوك وطغيانهم، لم تكن الكنيسة -الممثلة للدين عند النصارى- بما حدث فيها من فساد وإفساد، وانحراف وتحريف، بقادرة على إيجاد مخرج صحيح للناس، أو حتى تقليل ظلم الملوك وطغيانهم، والحد من سلطانهم؛ لأنها كانت هي ركنًا من أركان الظلم والطغيان.
    ومن ثمَّ بدأ الناقمون على هذه الأحوال يفكرون -بعيدًا عن الدين وعمن يمثلون الدين عندهم- في طريقة يسلبون بها كل سلطان الملوك، ولم تكن طريقتهم في هذا إلا استبدال كفر بكفر؛ حيث قالوا: إن السيادة لا تكون لشخص الملك، وإنما تكون السيادة للشعب كله، فالملوك والناقمون عليهم كلاهما يقول بنظرية السيادة. أما الملوك فيجعلونها لأنفسهم، والأساس الذي بنَوْا عليه ذلك القول هو نظرية التفويض الإلهي.
    وأما الناقمون فيجعلون السيادة للشعب، وقد كان الأساس الذي بنوا عليه ذلك القول هو: نظرية “العقد الاجتماعي”.
    فماذا تعني نظرية “العقد الاجتماعي”؟
    اشتهر من المتكلمين بهذه النظرية ثلاثة أسماء: “توماس هوبز”، و”جون لوك”، و”جان جاك روسو”. ومن غير تعرُّض لتفصيلات واختلاف وجهات نظرهم في بعض جوانب هذه النظرية، فإن جوهر النظرية يقوم على تصور أن الناس في أول أمرهم كانوا يعيشون حياتهم الفطرية البدائية، وكانت حياة غير منظمة، فلم يكن لهم تشريع يحكمهم، ولا دولة أو مؤسسة تنظم معاملاتهم وترعى شئونهم، وأن الناس في طور لاحق من حياتهم احتاجوا إلى التشريع الحاكم، والدولة التي تنظم أمور حياتهم، وأنهم لأجل ذلك عقدوا فيما بينهم عَقدًا لإقامة السلطة التي تحكمهم، وتنظم شئونهم ومعاملاتهم، وتحفظ عليهم ما بقي من حقوقهم وحرياتهم، والسلطة حسب هذا التصور قامت بِناءً على الإرادة الشعبية، لذلك كان الشعب هو صاحب السيادة.
    هذا هو جوهر نظرية “العقد الاجتماعي”، فماذا يعني ذلك؟!
    يعني ذلك: أن هذه النظرية تنطلق من تصور كفري إلحادي؛ لأن هذه النظرية إما أنها تصورت الناس وكأنهم وُجدوا من غير خالق لهم، وأنهم وُجدوا هكذا غير منظمين بغير شريعة هادية أو قانون حاكم، وإما أنها تعترف بوجود خالق، لكن الخالق -في هذه النظرية- لا فعل له إلا مجرد الخَلْق، أما أن يرسل مِن عنده رسلًا إلى الناس تعلمهم وترشدهم وتهديهم، وتأمرهم بالخير وتنهاهم عن الشر، وتنظم شئونهم ومعاملاتهم، فهذا ما لا وجودَ له في هذه النظرية. ولو كان ذلك موجودًا فيها ما احتاجوا إلى هذا العقد الذي عقدوه.
    هذا بالإضافة إلى أن من ضمن مفاهيم الديمقراطية كما نشرها الأوائل أمثال “الأفغاني” و”عبده” و”الكواكبي” وغيرهم واقتبسها عنهم المعاصرون هي: أن أفضل الخلق وأعظم الوطنية هو أن تُعارِض الحكام ولا تقرب مجلسهم !! مما جعل النواب يفهمون أن مهمتهم إن كانوا وطنيين شرفاء أن يتناحروا مع أعضاء الحكومة، أو أن أفضل طريق لعرض وطنيتهم وتحقيق الشهرة لأنفسهم، هي المعارضة لكل ما تفعله الحكومة بالحق أو بالباطل !! ولذلك لم تقتصر مسألة الشتم والضرب على بعضهم البعض، وإنما صار بينهم وبين الوزراء أيضًا كما حدث في مجلس النواب المصري مؤخرًا ومر ذكره.
    وهذا يجعل القول: إن الديمقراطية الغربية إن طُبقت في البلاد الأخرى وخاصةً البلاد النامية، تصبح أداة هدم هو الحقيقةُ.
    ثم إن الديمقراطية ليست هدفًا كما تصورها الدعاة وتبنوها وصوروها للناس، وكما دعاهم إليها الأوربيون قبل ذلك، حتى صار كل حزب يزين بها اسمه أو برنامجه على اعتبار أنه سيحقق الديمقراطية، وكل حكومة تدعي في برنامجها ذلك، وكل دولة تجعله شعارًا له وتلحقه باسمها.
    إن الديمقراطية الأوربية هي حلُّ لمشكلات سياسية واجتماعية عانت منها مجتمعات أوربا، وتطلبتها الظروف السائدة فيه والخاصة بها، التي لا تنطبق على كل المجتمعات الأخرى.
error: النص محمي !!