Top
Image Alt

أهم مشاهير دعاة القومية

  /  أهم مشاهير دعاة القومية

أهم مشاهير دعاة القومية

. أبو خلدون ساطع الحصري:
لقد تفانَى هذا الشخص في الدعوة إلى القومية العربية بخصوصها، وأعاد وأبدى فيها وجعلها دينه ومصدر إلهامه عليها، عليها يوالي وعليها يعادي؛ لحاجة في نفس يعقوب، وغرضه ربط العرب بها بدلًا عن ربطهم بدينهم وربطهم كذلك بالغربقلبًا وقالبًا. ومن الغرائب أن بعض الباحثين يذكر أن لغته الأصلية الأولى هي التركية وليست العربية، فما الذي حمله على هذا التقديس للعربية والتعصب لها؟
وقد تأثر في دعواه إلى القومية بالقوميين الأوروبيين وحذا حذوهم، إلا أنه كان يرى أن القومية ترتكز على أمرين هما: وحدة الأمة، ووحدة التاريخ، دون ما سواهما، خصوصًا الدين الذي تواطأ على إبعاده جميع القوميين، تنقل في مناصب مختلفة أهمها شغله وزارة التربية، وقد وصف بأنه فيلسوف الفكرة القومية العربية، ومرجعُ القوميين العرب، وقد جد في دعوته إلى القومية بحذر شديد، فكان يساير الحكام والمذاهب المختلفة الملحدة وغير الملحدة مع غمزه في دين الإسلام، وتفضيل رباط القومية على رابطة الإسلام، وأن الإيمان بالقومية العربية يجب أن تكون في حسبان كل عربي، وأن تجتمع الكلمة عليها قبل كل شيء، وأن انضمام الأقوام الذين يتكلمون لغة واحدة وتاريخهم واحد، وآمالهم وآلامهم واحدة، يجب أن يجعلوا القومية هي الرباط العام بينهم، ويجب أن تقوم دولتهم وثقافتهم عليها.
وأنحى باللائمة في تأخر ظهور القومية إلى تمسك الناس بحكامهم ولم يقل بدينهم؛ حذرًا منه حسب تعاليم الأديان، وكان هؤلاء يعيقون تطلع الشعوب إلى الانضواء تحت راية القومية؛ لئلا يضعف الولاء للحكام حسب زعمه، وكان دائمًا يثير الحماس في نفوس العرب، ويبشرهم بأن النصر سيكون في النهاية للقومية، وأنها ستكون هي الرباط الوحيد بين الشعوب وليس الإسلام الذي يطلب أن تقوم الشعوب -بزعمه- على التعصب له بعد أن تعقدت الأمور، وظهرت النوازع السياسية المختلفة، وتغير مفاهيم الناس.

  1. مصطفى الشهابي:
    كان من النشطاء في الدعوة إلى القومية العربية، وكان يسميها عقيدة القومية العربية، وأن من يناضل في سبيلها فيصاب يسمى شهيدًا عنده، وزعم كذلك أن الناس في القديم كانوا يجتمعون على رابطة التدين، ولكن حينما ظهرت العقيدة القومية أظهرت تفوقًا كبيرًا على رابطة التدين، وأن العرب أحسوا حينما تمسكوا بالقومية أنهم سيحققون كل ما يريدونه لشعوبهم في السياسة وفي الاقتصاد وفي جميع مرافق الحياة؛ بسبب وجود جامع اللغة فيما بينهم على مختلف ديارهم، مضافًا إليها تاريخهم المشترك الذي لا يجدون فيه ما كان بين أسلافهم من التكاتف والتفاني، وما قدموه من خدمة لبعضهم بعضًا على مر التاريخ، وما أدت إليه هذه المواقف من قوة ومنعة وصمود في وجوه أعدائهم من غيرهم بزعمه!!
    فانظر كيف يرمي بأنظار الناس إلى التاريخ الجاهلي، ويتناسَى فضل الإسلام، وكان يردد دائمًا: أن الفرق بين القومية العربية والإسلام أن القومية أدق وأقوى في الارتباط؛ لأن العقيدة الإسلامية لم تقتصر على ما اقتصرت عليه القومية من شد أزر العرب فقط، وإنما كانت شاملة للعرب وغيرهم؟!
    ويرى أن رباط الإسلام لا يهتم بالعرب، ولا يجعل لهم مزية على غيرهم، أو احترامًا لحقوقهم خاصةً بهم، ولا يعطيهم التميز الذي تعطيه لهم القومية العربية، وهو تحريض سافر على إقصاء الإسلام عن الحياة.
  2. محمد معروف الدواليبي:
    من مشاهير دعاة القومية العربية والمغالين في تقديسها، وقد زعم أن العرب قبل أن ينتبهوا للقومية العربية كانوا في فراغ مميت وانحطاط شديد، وأن ظهور دعاة القومية العربية من تباشير الخير العميم، ودعا بكل حرارة إلى أن يجند كل عربي نفسه لخدمة القومية، وإعلاء شأنها، والإيمان الراسخ بعقيدة انتشار القومية، وانضواء كل العرب تحت رايتها التي سترفرف فوق كل بلد عربي، ويستظل بظلها كل عربي.
    وكان يعتقد أن على العرب ألا ينظروا إلى رابطة الدين وانضواء الناس على مختلف لغاتهم تحت لوائه؛ لأن هذه النظرة الشاملة ليست هي القومية العربية الخالصة التي يجب أن تقدم على الروابط العامة؛ لأن رابطة اللغة العربية -من وجهة نظره- هي الأساس قبل الإسلام وبعده، وكان العرب قبل الإسلام على مذاهب وأفكار شتى من جاهليين ووثنيين، ونصارى ويهود، ولم يكن لهم رابط إلا اللغة العربية والتاريخ المشترك وهو يهدف إلى إقصاء فكرة أن الدين الإسلامي يجب أن يكون هو الرابط العام، ولكن لا أدري لو سئل هذا السؤال: وكيف كان حالهم حينما كانوا لا تربطهم إلا اللغة والتاريخ المشترك قبل الإسلام، لا أدري بماذا سيجيب؟
    وله مبالغات في مدح اللغة واجتماع كل أمة عليها، وأنها مصدر إلهام ومحبة وتوافق، وأن الأمة العربية من أدناها إلى أقصاها يجب أن يستنيروا بالقومية في جميع مجالات حياتهم، وما داموا كلهم يتكلمون اللغة العربية…
    إلى آخر ما عنده من الترهات والهَذيان.
  3. جمال عبد الناصر:
    ومن المشاهير في تقديس القومية رئيس مصر جمال عبد الناصر، الذي كانت له صولات وجولات وألقاب فخمة، وتزعم في هذا العصر الدعوة إلى القومية العربية، وعمل ما في وسعه في سبيل تقويتها وانتشارها، بل وجعلها دينًا مقدسًا وعقيدة أساسية، واستحوذ على كثير من مصادر الإعلام في وقته، وسخرها لترديد أفكاره القومية، وتمجيد العروبة، وأنها هي المنقذ الوحيد لإزالة المستعمرين، والطريق القويم إلى التقدم ونبذ الرجعية. وأن العرب سيعيشون في الجنة التي وعدهم بها الدين، سيعيشونها في هذه الدنيا تحت ظل راية القومية العربية إن استقاموا على الالتزام بتقديس القومية والاشتراكية.
    وكانت له صولات وجولات ودعايات هائلة حتى مَرَغَ الله أنفَه تحت رجليه بهزيمته أمام إسرائيل في دقائقَ معدودة، فإذا بهذا الجبار الذي كان يمدح بأنه أبو الأحرار، وقامع الرجعية، ورائد العروبة !! و.. و.. بل كان يقال: لن ننهزم وناصر فينا، ثم انحلت المعركة عنه، فإذا به دمية صغيرة، وأن فأسه كان من طين، ولقي الخِزي والهوان وهو ينظر إليه.
error: النص محمي !!