Top
Image Alt

أوامره صلى الله عليه وسلم لخالد ومن معه مكان دخولهم مكة، والقتال عند الخندمة، دخوله صلى الله عليه وسلم مكة من كداء، وتحطيمه الأصنام، وعفوه عن قريش

  /  أوامره صلى الله عليه وسلم لخالد ومن معه مكان دخولهم مكة، والقتال عند الخندمة، دخوله صلى الله عليه وسلم مكة من كداء، وتحطيمه الأصنام، وعفوه عن قريش

أوامره صلى الله عليه وسلم لخالد ومن معه مكان دخولهم مكة، والقتال عند الخندمة، دخوله صلى الله عليه وسلم مكة من كداء، وتحطيمه الأصنام، وعفوه عن قريش

وكان النبي صلى الله عليه  وسلم قد أمر خالد بن الوليد أن يدخل مكة من أسفلها، وكان على المجنبة اليمنى وفيها: أسلم، وسليم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وقبائل من العرب، وكان أبو عبيدة فقد كان على الرجالة والحسر، أي: الذين ليس لهم خيل ولا دروع.

وقال النبي صلى الله عليه  وسلم لخالد ومن معه: ((إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم، حتى توافوني عند الصفا))، وكان أمره صلى الله عليه  وسلم لهم كذلك: ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم، واضطرهم لقتالٍ.

وكان بعض رجال مكة ممن أبوا أن يسلموا لأمر طلب الأمان، وعزموا على قتال النبي صلى الله عليه  وسلم والمسلمين، وهذا كان دربًا من السفه؛ لأن هذا الجمع العظيم لا يمكن أن يقاوم أبدًا.

ومع هذا فقد أجمع عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وجماعة من أهل مكة الذين غرروا بأناس كثيرين، فاجتمعوا عند الخندمة وهو جبل بأسفل مكة ليتصدوا للمسلمين، فلما لقيتهم جموع المسلمين ناوشوهم شيئًا هينًا من القتال، ولكن خالدًا بعزمه وشدة بأسه فرَّقهم، وقتل منهم من قتل.

وفر هذا الرجل مع من فر من جموع من تصدى لخالد، ثم عاد سريعًا إلى بيته يطلب من امرأته أن تغلق الباب.

كان هذا من ناحية الجنوب من أسفل مكة.

دخوله صلى الله عليه  وسلم مكة من كداء، وتحطيمه الأصنام، وعفوه عن قريش:

أما رسول الله صلى الله عليه  وسلم فإنه دخل من كداء، مستبشرًا بشعر حسَّان بن ثابت  رضي الله  عنه الذي قاله في عمرة الحديبية، وكان مما جاء فيه:

عدمنا خيلنا إن لم تروْها

*تثير النقع موعدها كداء

ينازعنا الأعنة مصعداتٍ

*على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطراتٍ

*تلطمهن بالخمر النساء

ولذلك فإن النبي صلى الله عليه  وسلم لما ذكر هذا الشعر، وسأل أبا بكر عنه فرواه له فقال: ((ادخلوا من حيث قال حسان، وهو يبتسم )) .

ودخل رسول الله صلى الله عليه  وسلم مكة، مؤيدًا بنصر الله عز وجل، دخل صلى الله عليه  وسلم في كتيبته وقد جمعت قريش أوباشها، وهم الأخلاط الذين غررت بهم، وقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لقريش شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا من الطاعة؛ ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه  وسلم لما رأى هؤلاء الذين جمعتهم قريش نادى أبا هريرة، وأمره أن يدعو الأنصار للنبي صلى الله عليه  وسلم وقال: ((لا يأتيني إلا أنصاري ))  فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم وأطافوا به، فقال لهم: ((أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصفا)) فانطلق الأنصار مستجيبين لأمر رسول الله صلى الله عليه  وسلم فما يشاء واحد منهم أن ينال من هؤلاء أحدًا إلا قتله، وما تمكن واحدٌ من هؤلاء أن يقوم بأمرٍ أمام المسلمين.

ثم ركزت راية رسول الله صلى الله عليه  وسلم بالحجون عند مسجد الفتح.

وفي هذا الموقف المهيب وذلك اليوم العظيم دخل رسول الله صلى الله عليه  وسلم ظافرًا منتصرًا بأمر الله عز وجل ولكنه كان يبدي الخشوع لله عز وجل حتى قارءً سورة الفتح، وسورة النصر، ويرجع الآيات فيهما ترجيعًا صلى الله عليه  وسلم.

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم نهض والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله، حتى دخل المسجد فأقبل إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: ((جاء الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقًا، جاء الحق، وما يبدئ الباطل وما يعيد)).

ولما أكمل صلى الله عليه  وسلم طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بفتحها، فدخلها فرأى فيها الصور، ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- يستقسمان بالأزلام فقال: ((قاتلهم الله، والله إنِ استقسما بها قط))، أي: ما استقسما بها قط، ورأى في الكعبة أشياء من علامات الوثنية فكسرها بيده صلى الله عليه  وسلم ثم أمر بالصور فمحيت.

أغلق النبي صلى الله عليه  وسلم عليه باب الكعبة، وكان معه أسامة وبلال، فاستقبل الجدار المقابل للباب، حتى إذا كان بينه وبينه قدر ثلاثة أذرع وقف وصلى، ثم دار في البيت وكبَّر في نواحيه، ووحَّد الله عز وجل ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسجد صفوفًا ينتظرون ماذا يصنع بهم صلى الله عليه  وسلم.

فأخذ بعضادتي الباب، وقريش تحته، فقال: ((لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت، وسقاية الحاج، ثم قال: يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظيمها، وتعظمها بالآباء، الناس لآدم، وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين} [الحجرات: 13] ثم قال موجهًا كلامه إلى قريش: يا معشر قريش ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ قالوا: خيرًا أخٌ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، وإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء)) .

error: النص محمي !!