Top
Image Alt

أوجه بيان السنة للقرآن

  /  أوجه بيان السنة للقرآن

أوجه بيان السنة للقرآن

1. الأدلة على أن السنة شارحة للقرآن: سبقت الإشارة إلى أن التفسير بالمأثور هو أفضل وأصح أنواع التفسير، وأن هذا التفسير هو تفسير للقرآن بالقرآن، أو تفسير القرآن بسنة الرسول الصحيحة -صلوات الله وسلامه عليه- أو تفسير القرآن بأقوال الصحابة، وسيأتي بعد ذلك الكلام عن أقوال التابعين. فيما يتعلق بشرح القرآن وتفسيره بالسنة نقول: إذا كانت الإشارة سبقت بأن السنة شارحة للقرآن ومبينة له؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وظيفته التبليغ والتبيين، وقد وردت بذلك آيات صريحة وأحاديث نبين بعضها فمن الآيات قول الله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ} [النحل: 44]. وقد فرض الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وقرنها بطاعته تعالى، كَمَا حَذَّرَ مِنْ مُخَالَفَتِهِ صلى الله عليه وسلم فقال: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلّيْتُمْ فَاعْلَمُوَاْ أَنّمَا عَلَىَ رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92]، وقال {مّنْ يُطِعِ الرّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} [النساء: 80]، وقال {فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، وقال: {وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} [الحشر: 7]، هذه الآيات وغيرها تدل على أن الله قد وكل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم مهمة تبيين القرآن، وأوجب على الأمة اتباع أمره ونهيه، وحذرنا من عصيانه ومخالفته. ولقد صح الحديث أيضًا -قوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن؛ فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم من حرام فحرموه)). فهذا الحديث ناطق بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتي من الله الكتاب وحيًا متلوًّا، وأوتي من البيان مثله وحيًا غير متلوٍّ، وقد تولى الرسول صلى الله عليه وسلم بيان القرآن وشرحه بهذا الوحي، أو شرحه بهذا الوحي الذي أوتيه غير القرآن؛ طاعة لأمر ربه، فيلزم قبوله ويجب العمل به. وفِي الْحَدِيثِ تَحْذِير من مخالفة الهدي النبوي وترهيب من الانصراف عن الأحاديث الشريفة التي صَحَّتْ عن الرسول صلى الله عليه وسلم مما لم يرد له ذكر في القرآن؛ لأن الكل وحي من الله سبحانه، قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ (3) إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ} [النجم: 3، 4]، هذا وقد ذكر العلماء وجوه البيان والشرح التي تَكَفَّلَتْ بها السنة بيانًا للقرآن، وأهمها ما يلي: 2. وجوه بيان السنة للقرآن: أولًا: بيان المجمل في القرآن: كبيان مواقيت الصلوات الخمس وعدد ركعاتها وكيفية ركوعها وسجودها… إلى غير ذلك، وبيان مقادير الزكاة، وأنواعها وأنصبتها، وبيان مناسك الحج ونحوها مما ورد في القرآن مجملًا، وَتَكَفَّلَتِ السُّنَّةُ بتبيينه مفصَّلًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وقال: ((خذوا عني مناسككم))، وَفَصَّلَ ذلك قولًا وعملًا. ثانيًا: السنة لها مجال ثانٍ، وهو بيان أحكام زائدة على ما جاء به القرآن -كتحريم نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها، وتحريم أكل الحمر الأهلية، وأكل كل ذي ناب من السباع، وغير ذلك مما هو معلوم في كتب الفقه والفروع-وقد دل حديث معاذ رضي الله عنه الذي جاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بعثه إلى اليمن -أو أراد أن يبعثه- قال له: ((كيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله…)) الحديث. وقد دل الحديث على أن في السنة أحكامًا ليست في القرآن، وقد قال بعض العلماء: تَرَكَ الْكِتَابُ مَوْضعًا للسنة، وتركت السنة موضعًا للكتاب. ثالثا: بيان معنى لفظ في القرآن أو متعلقه -كتفسير: {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم} [الفاتحة: 7]، باليهود، وتفسير {الضّآلّينَ} بالنصارى، وذلك في الآية الأخير من سورة الفاتحة، وكتفسير الظلم بالشرك، ومثل بيان قول الله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مّطَهّرَةٌ} [البقرة: 25]، بأنها مطهرة من الحيض والغائط والبزاق، وسائر ما يُتَقَذَّرُ مِنْهُ ونحو ذلك، وكتفسير قوله تعالى: {فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ} [البقرة: 59]، فهؤلاء الذين ظلموا بأنهم يزحفون على أستائهم، ويقولون: حبة في شعيرة بدلًا من امتثال قوله: {وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجّداً وَقُولُواْ حِطّةٌ} [البقرة: 58]، إلى غير ذلك. رابعًا: هناك تقييد المطلق وتخصيص العام: كما جاء في قوله تعالى: {وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]. فقد دل النص على أن القطع لكل سارق، ولكن السنة خصصت ذلك بالسارق الذي يسرق النصاب المقدر ومن حرز مثله، كما قيدت قطع اليد من الكوع وغير ذلك من تقييد المطلق بالمقيد، أو بتقييد المطلق وتخصيص العام -كما جاء في كتب السنة- وهو كثير.

error: النص محمي !!