Top
Image Alt

أولُ القرآن الكريم نزولًا

  /  أولُ القرآن الكريم نزولًا

أولُ القرآن الكريم نزولًا

اختلف أهل العلْم في أوّل ما أُنزل مِن القرآن على أقوال، منها:

القول الأول: أنّ أوّل ما أُنزل هو: أول سورة (العلق)؛ وهو قول الجمهور.

واستدلوا بما رواه الشيخان وغيرهما، عن عائشة رضي الله  عنها، قالت: ((أوَّل ما بُدِئ به رسول الله صلى الله عليه  وسلم مِن الوحي: الرؤيا الصادقة في النوم. -إلى أن قالت:- فكان يأتي حراء، فيتحنّث فيه الليالي ذوات العدد، ويتزوَّد لذلك. ثم يرجع إلى خديجة رضي الله  عنها، فتُزوِّده لمِثْلها. حتى فجَأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملَك فقال: اقرأ! قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد. -إلى أن قال:- فغطّني الثالثة حتى بلغ منِّي الجهد ثم أرسلني، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]. حتى بلغ: {عَلّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5]. فرجع بها رسول الله صلى الله عليه  وسلم تَرجُف بوادرُه)).

القول الثاني: أنّ أوّل ما أُنزل هو: قوله تعالى: {يَأَيّهَا الْمُدّثّرُ} [المدَّثر: 1].

واستدلوا بما رواه الشيخان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت جابر ابن عبد الله: أيّ القرآن أُنزل قبل؟ قال: {يَأَيّهَا الْمُدّثّرُ}. قلت: أو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ} قال: أُحدِّثكم ما حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه  وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((إني جاورت بحراء، فلما قضيْتُ جِواري نزلتُ فاستبطنْتُ الوادي، فنظرت أمامي وخلْفي وعن يميني وشمالي، ثم نظرت إلى السماء، فإذا هو -يعني: جبريل-؛ فأخذتْني رجفة، فأتيتُ خديجة، فأمرْتهم فدثّروني، فأنزل الله: {يَأَيّهَا الْمُدّثّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ} [المدَّثر: 1، 2])).

القول الثالث: أنّ أوّل ما أُنزل: سورة (الفاتحة).

واستدلوا بما رواه البيهقي في (الدلائل)، مرسَلًا، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل: أنّ رسول الله صلى الله عليه  وسلم قال لخديجة: ((إنِّي إذا خلوْت وحْدي سمعتُ نداء. -إلى أن قال:- فلما خلا ناداه -أي: الملَكُ-: يا محمد، قُل: {بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1، 2] حتى بلغ {وَلاَ الضّآلّينَ} [الفاتحة: 7])).

 القول الراجح: القول الأوّل. وأجاب أصحابه عن دليل القول الثاني بأجوبة، منها: أنّ السؤال في حديث جابر كان عن نزول سورة كاملة، فبيّن جابر رضي الله  عنه أن سورة (المدثر) نزلت بكمالها قبل نزول تمام سورة (اقرأ)؛ فإن أوّل ما نزل منها صدْرها.

ومنها: أنّ الأولويّة في حديث جابر مخصوصة بالأمر بالإنذار، أي: أنّ أوّل ما نزل فيما يخصّ الأمر بالإنذار هو: سورة (المدثر)، وأمّا أول ما نزل مطلقًا فهو: أوّل سورة (العلق).

error: النص محمي !!