Top
Image Alt

أول زواجه عليه السلام مرحلة الشباب مع زوجة واحدة، ودور السيدة خديجة في حياته عليه السلام قبل البعثة، وبعد البعثة

  /  أول زواجه عليه السلام مرحلة الشباب مع زوجة واحدة، ودور السيدة خديجة في حياته عليه السلام قبل البعثة، وبعد البعثة

أول زواجه عليه السلام مرحلة الشباب مع زوجة واحدة، ودور السيدة خديجة في حياته عليه السلام قبل البعثة، وبعد البعثة

أ. أول زواجه صلى الله عليه  وسلم مرحلة الشباب مع زوجة واحدة:

كان أول زواج تزوجه النبي صلى الله عليه  وسلم هو زواجه للسيدة خديجةرضي الله  عنهما الذي تزوجه وهو في مقتبل شبابه  -في الخامسة والعشرين من عمره- وكانت في سن الأربعين على ما يقول الكثيرون، وعاش معها خمسة وعشرين عامًا؛ لأنها تُوفيت في السنة العاشرة من البَعثة، وكان زواجه منها صلى الله عليه  وسلم برغبة دفعت السيدة خديجة إلى أن تقترن بالنبي صلى الله عليه  وسلم حينما علمت من غلامها ميسرة الذي صحب النبي صلى الله عليه  وسلم في سفره في تجارتها إلى الشام، ورأى من أخلاق النبي صلى الله عليه  وسلم ما رأى مما قصَّه على سيدته، فأحبت أن تقترن به صلى الله عليه  وسلم لما رأته فيه من كريم الأخلاق، وحسن المعاملة، وأمانة في البيع والشراء؛ فإنه لما عاد وذكر ذلك جعل خديجة  رضي الله  عنها تسر إلى صديقة لها -وهي نفيسة بنت مُنيَة- التي حملت هذه الرغبة إلى النبي صلى الله عليه  وسلم وسألته: ما يمنعه من الزواج؟ فقال: ما عندي ما أتزوج به، فقالت: فإن دُعِيتَ إلى الجمال والشرف والحسب والعقل؟! فقال: من؟ قالت: خديجة، فقال: ومن لي بذلك؟ قالت: عليّ ذلك.

وتم الأمر بأمر الله، وربما لما نقلت نفيسة إلى خديجة أن النبي صلى الله عليه  وسلم ليس عنده ما يمنعه من ذلك، ربما كان هناك لقاء بين خديجة وبينه صلى الله عليه  وسلم أعربت له عن رغبتها صراحة في الزواج منه، وهنا أخبر النبي صلى الله عليه  وسلم أعمامه الذين جاءوا فخطبوا السيدة خديجة، وتزوج النبي صلى الله عليه  وسلم بهذه المرأة الكريمة أول زواج لها، والتي عاش معها سني الشباب يعمل في مال الأسرة بعد أن كان مجرد أجير لها في مالها في هذه التجارة التي خرج فيها إلى الشام.

ب. دور السيدة خديجة في حياته صلى الله عليه  وسلم  قبل البعثة، وبعد البعثة:

وكانت نعم الزوج؛ رزقه الله منها الولد، وواسته بمالها، ولمّا كان صلى الله عليه  وسلم يعيش مرحلة السنين التي سبقت البعثة بقليل، وكان صلى الله عليه  وسلم قد بدأت إرهاصات النبوة معه، فإنها كانت نعم المعين له بعد الله عز وجل على تحمل مشقة هذه السنين التي سبقت البَعثة.

وتقبلت بكل رضا ما كان يعتريه من حب الخَلوة، وما كان يقوم به من الاعتكاف في غار حراء إلا غير ذلك من أمور كانت دلائل واضحة على أن حدثًا هامًا سوف يكون لهذا الرسول صلى الله عليه  وسلم.

ولما جاءها بعد أن لقيه جبريل في غار، وحدث أول لقاء له بالنبي صلى الله عليه  وسلم وأصيب النبي صلى الله عليه  وسلم بفزع شديد من هذا اللقاء؛ فإنه لما عاد ممتقع اللون، مأخوذ الفؤاد، ما عنفته خديجة  رضي الله  عنها؛ وإنما تقبلت أمره بكل عقل وكل حكمة، فقالت له: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا؛ فإنها كانت تعرف منه صلى الله عليه  وسلم كريم الخلق؛ ولذلك وثقت به، وذهبت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل الذي أخبره بأنه نبي آخر الزمان، وبشره بذلك؛ فزاد إيمان خديجة بزوجها محمد صلى الله عليه  وسلم.

وعاشت معه حياة خلال فترة عشرة أعوام -منذ بداية البعثة وحتى ماتت في السنة العاشرة منهأ. والنبي صلى الله عليه  وسلم في سن الخمسين، كانت عشرة سنين كلها جهاد وكفاح في هذه المرحلة الحاسمة التي عاشها النبي صلى الله عليه  وسلم يتلقى الصدود والإنكار والتكذيب؛ فكانت في بيتها خير من يسري عن النبي صلى الله عليه  وسلم وعاشت معه صلى الله عليه  وسلمهذه الحياة الطويلة، وكابدت معه كل مشقة حتى مشقة الحصار في الثلاث سنوات الأخيرة من حياتها مع النبي صلى الله عليه  وسلم، وما إن انتهت هذه المرحل مرحلة الحصار حتى توفاها الله عز وجل بعدها بقليل، فكان مصابًا عظيمًا للنبي صلى الله عليه  وسلم زاد على مصابه بوفاة عمه أبي طالب الذي كان قبلها بأيام قلائل؛ ولذلك اجتمع عليه صلى الله عليه  وسلم هذان المصابان فسَمَّى ذلك العام “عام الحزن”.

ولقد كان صلى الله عليه  وسلم يُكِّن لخديجة  رضي الله  عنها كل ودٍّ وحبِّ، وذكر لها، وكان يذكر لها ذلك حتى بعد وفاتها، وبعد أن تزوج بزوجات أخريات -منهن البِكر الصغيرة عائشة وغيرهأ. وكان يذكرها دائمًا بخير؛ حتى إن عائشة قالت: “ما غرت من أحد من النساء ما غرت من خديجة”؛ لأن النبي صلى الله عليه  وسلم كان يذكرها دائمًا أمامها بكل خير، وكانت تقول: إن كان ليذبح الشاة فيقطعها أعضاءً؛ فيبعث منها في كل صواحب خديجة، ويقول: اذهبوا بهذا لفلانة؛ فإنها كانت صديقة لخديجة، أو بهذا فلانة فإنها كانت تأتينا أيام خديجة، حتى إنها  رضي الله  عنها قالت لما فاض بها خديجة: كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة: أما والله لقد أبدلك الله خيرًا منها. فقال صلى الله عليه  وسلم: ((لا والله ما أبدلني الله خيرًًا منها قط، لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني حيث كذبني الناس، وواستني بمالها، ورزقني الله منها الولد))، فكفت بهذا الرد السيدة عائشة عن أن تذكرها بشيء يسوؤها أمام النبي صلى الله عليه  وسلم.

ج. أثر وفاتها في حياته صلى الله عليه  وسلم:

ولما توفيت السيدة خديجة، أصاب النبي صلى الله عليه  وسلم حزن شديد لاحظته عليه خَولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: كأني أراك يا رسول الله قد دخلتك خلة لفقد خديجة. فقال صلى الله عليه  وسلم: ((أجل! كانت أم العيال، وربة البيت)).

هذه الزوجة الكريمة التي اختارها الله عز وجل لتعيش مع النبي صلى الله عليه  وسلم هذه المرحلة العصيبة من مرحلة الدعوة التي لاقى فيها صلى الله عليه  وسلم ما لاقاه من قريش ومن أهل مكة خلال المرحلة المكية.

error: النص محمي !!